موجز أخبار راديو البلد
  • الحكومة تؤكد إنجاز أكثر من اثنين وستين بالمئة من قائمة التعهّدات التي أعلنها رئيس الوزراء عمر الرزّاز ضمن البيان الوزاري.
  • وزير الخارجية أيمن الصفدي، يعلن أن الأردن يعمل بالتعاون مع عدد من الدول والهيئات المعنية؛ على تنظيم مؤتمر لبحث سبل تجاوز الأزمة التي تعاني منها "الأونروا"
  • عشرات المستوطنين يجددون اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وبحراسة من شرطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • أمانة عمان تزيل مئة وتسع وتسعين حظيرة ذبح للأضاحي، وتحرر أكثر مئة وستين مخالفة لعدم التزامها بشروط السلامة العامة.
  • وفاة خمسة أشخاص وإصابة حوالي أربعمئة وتسعين آخرين، بحوادث مختلفة خلال عطلة عيد الأضحى.
  • وحدة تنسيق القبول الموحد تستقبل أكثر من ثمانية وثلاثين ألف طلب التحاق الكتروني بالجامعات الرسمية.
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء صيفية معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول،و حارة في الأغوار والبادية والبحر الميت.
الطيّار الصمادي: ضحايا لا أبطالاً
محمود منير
2015/12/13

 

صمتٌ رسمي عن أنباء تسريح “ترميج” الطيار الأردني مجدي الصمادي –كالعادة-، وتجاهلٌ تام للواقعة في الإعلام، باستثناء ما تناقلته بعض المواقع الإلكترونية المحلية والعربية، وما عبّر عنه نشطاء على الفيسبوك من اعتزازٍ بابنهم الذي رفض زيارة الكيان الصهيوني، فاستحق الطرد من عمله.

 

لا يصمت عقل النظام عن الإعلانِ بفصل جندي، وأن يردّ ذلك إلى أسباب “معلومة ومحددة” فحسب، إنما علينا جميعاً أن نبقى أسرى التباس جارحٍ ومقيم؛ مذنبين لدى السلطة بلا أحكامٍ معلنةٍ أو صكوك غفران، وأبطالاً في الهامش يحتفل بهم أناس منفعلون ومشوشون يسارعون بإهداء أبطالهم إلى النسيان.

 

ليس من ذنبٍ ارتكبه الصمادي أو الدقامسة من قبله، وليس من ذنوب ارتكبناها نحن، عندما اختلط علينا العدو بالصديق كما يُتهم بذلك الأول، لأن هذا الخلط يدل على أزمة تتعلق بالمؤسسة والجماعة ومصيرهما، لا معاناة فردٍ مهما دفعت به معاناته نحو “النكوص عن تلبية الواجب”. وليس من ذنب حين اختزلنا الصراع بـ”الثأر” حتى لو كان تجاه أطفال أعدائنا حيث نُعت الثاني؛ فالدولة لم تستطع إقناع أيّ منا بجدوى الحرب أو السلْم، ثم تحولت في نهاية المطاف إلى قبيلة أو مجموعة مقاتلة تطلب الثأر لابنها حين قُتل، مؤخراً، على يد أولياء الدم والظلام.

 

لي ذاكرة متخمة تعاقبني كلما استحضرت تفاصيل التحقيق مع الجندي الدقامسة، فأتناسى وقائع كثيرة ولا أنسى اعترافاً نُسِب إليه في الصحف بأنه قد تحرش بفتاة في أحد الشوارع ذات مرة، ولا أجد لليوم ما يدعو إلى الربط بين كبته الجنسي واضطراباته النفسية وبين التهمة الموجهة إليه إلّا الإحساس بالمهانة من قِبل سلطةٍ تسعى بكل قواها إلى إدامة الكبت –بمستوياته المركبة- لدى مواطنيها، ثم تقرر في لحظة معينة فضحهم بسبب مخالفتهم أوامرها، لا لكونهم أساؤوا للمجتمع وأعرافه.

 

لا تتوقف الفانتازيا التي نعيشها عند هذه الحدود، إذ يبادر الأفراد المهزومون إلى البحث عن أوهامٍ يتعلقون بها وتحجبهم عن مواجهة الحقائق، ومنها ردة فعلهم المتكررة بتعميد أبنائهم “الخارجين عن السلطة” أبطالاً بينما هم ضحايا، وربما تكون هذه هي الحقيقة الأولى التي عليهم مواجهتها.

 

الانفعال والوهم المسيطر علينا يدفعنا إلى تشكيل ردود فعل متسرعة وعابرة، كل غايتها التطهر من “إثم” التخلي عن إخوتنا “المطرودين أو المعاقبين”، ولم ننجح –ولو مرةً- في القيام باحتجاج منظّم يرفع الظلِم عن أصحابه ويعيد تعريف المفاهيم الملتبسة في حياتنا، فيما تصمت السلطة ولا تفصح عمّا قامت به، لتواصل سياستها عبر إشعار أفرادها بالذنب لأنهم تضامنوا مع “أحد الخارجين” عليها، وتحقق مرادها سواء بعقاب من تريد منهم، أو بإعادتهم إلى الحلم بـ”جنتها”.

 

مع تكرار هذا السيناريو مرات عدًة، نؤكد هنا على التباسنا الجارح والمقيم؛ نحن المذنبون أمام السلطة بلا أحكامٍ معلنةٍ أو صكوك غفران، ونحن الأبطال في الهامش يحتفل بنا أناس منفعلون ومشوشون يسارعون بإهدائنا إلى النسيان.

 

وعليه، لن تكون حادثة تسريح الضابط الطيار مجدي الصمادي استثناءً، فالضحايا لن يصبحوا أبطالاً مهما بذلوا في سبيل ذلك ما لم يتخلصوا من إحساسهم المتوهم بذنوب لم يرتكبوها، وهذا ما يحتاج إلى تحصينهم بمزيد من المعرفة وامتلاكهم لإرادتهم، ولكن يجدر بنا التساؤل عن الوهم الذي يكبر لدى هؤلاء الضحايا، وعن معنى أن يصاب جميعنا بهذا الفصام!

 

محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. عباس ابوريا
    2015/12/13

    مساااااااء الخيرات
    عالجونا من هذه الاوهام فتره من الزمان حينما شاهدنا صواريخ و طائرات و العاب نارية في سماء تل ابيب و عشنا البطوله و النصر ثم ماذا يبدو ان الانظمه لا تستوعب ما تريد و لا نحن نستوعب ما نريد و لا نملك لاي منها الاسباب كي نرتقي بل نملك الاسباب لكي ننسى و نغادر بما نحمل من اوهام الرجوله و الفحوله و البحث عن ادوار …. حقيقة ابداع لا يوصف تعجز الحروف عن وصفه ….

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.