موجز أخبار راديو البلد
  • الأمانة: إعفاء من الغرامات على ضريبة ’المسقفات‘ 100 %
  • الأوقاف: 17 شباط آخر موعد للتسجيل الأولي للحج
  • وعدٌ سوري لوفد نيابي بدراسة ملف السجناء الأردنيين
  • الحمود يكرم مرتبات الأمن الذين ساهموا بالقبض على مرتكبي جرائم السطو
  • أمانة عمان تطالب اتحاد الكرة بعشرات آلاف الدنانير بسبب شغب مباراة الوحدات والسلط
الحق في معلومة الطقس
داود كُتّاب
2016/01/26

 

 

تنقسم التنبؤات الجوية إلى جزأين؛ المعلومة الدقيقة، وترجمة هذه المعلومة لتنبؤات بما سيحصل في الساعات أو الأيام المقبلة. ولاشك بأن دقة المعلومة أمر أساسي للمتنبئ بغية الخروج بتقديرات مناسبة ومفيدة.

 

يتم استقصاء المعلومات العامة، في معظم دول العالم، من جهات رسمية تابعة للدولة، ثم تقوم كل جهة أو مؤسسة بتحليل تلك المعلومات وترجمتها إلى تنبؤات.

 

الواقع في بلدنا –للأسف- ينمّ عن عدم ثقة أو غياب التعاون بين الراغبين بالمعلومة من القطاع الخاص وبين الجهة الرسمية، التي توفر المعلومة والتنبؤات، وهي دائرة الأرصاد الجوية التابعة لوزارة النقل.

 

الأمر هذا يعني أن شركة خاصة مثل “طقس العرب” ستكون مجبرة على تقصي المعلومات الجوية من خلال أجهزة مثبتة في بيوت خاصة، وفي أماكن مختلفة بتكلفة كبيرة، ومن ثم تترجم تلك المعلومات لتنبؤات من خلال إدخالها إلى برامج كمبيوتر متطورة يشرف عليها ذوو خبرة وعلم في مجال التنبؤات الجوية.

 

مبدأ الخصخصة له فؤائد مثبتة في خلق تنافس حر يعطي الجمهور الحرية في اختيار الأفضل والتعامل معه، لكن البعض في دائرة الأرصاد الجوية يعتقد أن عمل الجهات الخاصة في مجال التنبؤ الجوي انتقاص من حق تعتبره الدائرة مكتسباً، ويعمل على تعطيل أي جهة منافسة سواء أكانت مهنية أم غير ذلك.

 

لقد شكّل التنافس غير الضروري وغير المفيد بين دائرة الأرصاد الرسمية وبين شركة طقس العرب تساولات لدى المواطنين، ومطالبات بضرورة تنظيم هذا القطاع، وهذه مسألة غير ضرورية في الوقت الحالي.

 

المواطنون والشركات الخاصة أحرار بتصديق أو عدم تصديق تنبؤات هذا الطرف أو ذاك، والحكومة من ناحيتها لها الحق، أيضاً، بالتأكد من المعلومات والتنبؤات الصادرة عن دائرة تابعة لها كي يجري اتخاذ القرار السليم.

 

لاشك بأننا راقبنا حالة التضخيم في التنبؤات، وفي الوقت نفسه رأينا كيف تم تعديل التنبؤات في وقت قياسي، مما يعني أننا نمر في فترة يتم فيها الاستفادة من أخطاء التنبؤات وتصحيحها قدر المستطاع.

 

المطلوب من الجهات المهتمة أن تضمن توفر وانسياب كامل للمعلومات من المصادر الرسمية، التي تعمل على حساب دافع الضريبة، وفي الوقت ذاته إعطاء مجال لمن يرغب ومن يرى أن لديه القدرة بالاستفادة من تلك المعلومات أن يقوم بتقديم أفضل تنبؤات جوية ممكنة. التنبؤ الجوي ليس علماً محكماً بدرجة 100%، خاصة عندما تكون فترة التوقعات متوسطة إلى طويلة المدى، أو حين يصعب تكوين معرفة دقيقة عن التقلبات الجوية.

 

وعلى الجهات الرسمية، خاصة دائرة الأرصاد، أن تستمر بتوفير المعلومة والتنبؤ كما كانت من دون أن تدخل في سجال مع أي طرف آخر مهما كانت الأسباب. حين تصدر –مثلاً- دائرة الإحصاءات معلومة اقتصادية يتم تحليلها من قبل العديد من الخبراء، ويصيب بعضهم أو يخطئ، ولا نطالب أن يتم تنظيم المحللين الاقتصاديين، رغم أهمية هذا القطاع. الأمر نفسه ينطبق على معلومات الجو، وعلى ضرورة فصل المعلومة- وهي حق لكل المواطنين– عن التنبؤ وهو علم غير مكتمل يجب الاستفادة منه من دون الاعتماد الكلي عليه.

 

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.