موجز أخبار راديو البلد
  • اختتام القمة الطارئة لوزراء الخارجية العرب أعمالها فجر اليوم ، وتم التوافق ،عقد قمة استثنائية في الاردن خلال شهر.
  • وزارة الصحة تحيل 13 مؤسسة طبية وتغلق 73 أخرى، و أنذرت 47 مؤسسة لمخالفتها شروط الترخيص وعدم تقيدها بقانون الصحة العامةخلال لاربعة اشهر الماضية .
  • محكمة أمن الدولة تمهل 79 متهما 10 أيام لتسليم أنفسهم للسلطات القضائية المختصة.
  • ترجيح تحويل 176 مليون دولار من اليابان للأردن لدعم الموازنة العامة .
  • انخفض عدد الشقق المبيعة خلال الاحد عشر شهرا الاولى من العام الحالي لنحو 34.3 الف شقة مقارنة بـ 38.4 الف شقة لنفس الفترة من عام الماضي .
  • عربيا ...الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط يدعو إلى إعادة النظر في محددات العملية السلمية وغاياتها.
كلمة في الأذن
ياسر قبيلات
2017/10/27

 

يمكن للمرء إن أراد أن يدخل في مستنقع الحيرة أن يفكر بما حصل لنا بحيث انتقل إسلاميونا من المراهنة على أن الإسلام «صالح لكل زمان ومكان»؛ أي قادراً على مواكبة تطور الحياة من دون قصور أو عجز، والتواؤم معها دون أن يفقد جوهره ومعناه، إلى ممارسة واقعية، دينية مسلحة، تحاول أن تجعل الحياة تتواءم مع نسخة قديمة من الإسلام، لم يتمسك بها حتى الخلفاء الراشدون. والأهم أنها تُفقد الحياة معناها، ليس البشري فقط، بل مغزاها الذي تتحدث عنه الكتب السماوية.

 

والقصة هنا، ليست اشتهاء الحيرة. السنوات الخمس الماضية تجعل المرء يتمنى لو لديه صديقاً «داعشياً» صغيراً ليناقشه. ليسمع منه ويسمعه. لكن هذا ضرب من الأوهام، لأن «أصدقاءنا» الذين ولدوا من رحم «الربيع العربي» لا يسمعون ولا يستمعون خارج الفتوى وأوامر «أمير المؤمنين».

 

بل أن هذه الحقيقة ذاتها، تنبه المرء إلى مفارقة مفجعة: لقد خرجت انتفاضات «الربيع العربي» متحررة من كل الأطر السياسية، الرسمية والمعارضة على حد سواء. وتلامست بشدة مع «حركة» الحقوقيين العرب في أوروبا (منّاع والمرزوقي وغيرهما)، لكنها حينما أسقطت الأنظمة أو نالت منها، تحولت إلى حركات دينية متطرفة لا تطبق الإسلام، الذي تعلمنا أنه صالح لكل زمان ومكان، إنما نموذجاً مستلهماً من عهود الانحطاط الأوروبي في القرون الوسطى، وتستعيد محاكم التفتيش الكنسية بأبشع صورة ممكنة!

 

هذا شيء كنت سأهمس به في أذن صاحبي الداعشي الصغير، لو كان لي مثل هذا الصديق!

 

وبما أن الصغير يذكّر بالكبير، كنت بالتأكيد سأهمس بأذن صاحبي الداعشي الصغير، متسائلاً: لماذا لم يعد لدى العالم ما يضعه في أذن داعشي صغير، سوى رصاصة مصوبة، بينما الداعشي الكبير يمكنه أن يكون جزءاً من وفد تفاوضي، وقد يكون دولة معترفاً بها في الهيئات الدولية، تنادي بالقضاء على الداعشيين، وتستعين في الوقت نفسه بالسيف أداة دستورية لتنفيذ العقوبات المدنية من دون أن يثير ذلك سخط أحد، حتى الحقوقيين العرب في أوروبا والأوروبيين أنفسهم، بما في ذلك القادة المنتخبين ديمقراطياً، ويفزعون لخلل بمحاكمة في دولة لا تطبق عقوبة الإعدام من أصله.

 

كنت كذلك، سألفت انتباه صديقي الداعشي الصغير إلى ما يحدث في العلاقة مع أوروبا؛ يذهب إرهابيون صغار إلى العواصم الأوروبية، ليس من باب «اطلبوا العلم ولو في الصين»، لكنهم يذهبون مسالمين إلى أوروبا، وما أن يجتازوا الحدود حتى يفجروا نهايات دموية لا تبررها حماقات السياسيين الأوروبيين، الذين يعتقدون أن حدود البراغمانية تتسع لمجاملة الإرهاب واستخدامه في الضغط السياسي (ساركوزي، وأولاند، وكاميرون).

 

أود أن أسأل لماذا انتقلنا من احترام أمهاتنا وأخواتنا إلى احتقارهن واعتبارهن سلعة متداولة بين الذكور، باسم الإسلام.

 

لا رغبة لدي في الدفاع عن الإسلام، لكن هل يمكنني أن أنسى جدتي، التي كان افتتانها بجمال آدميتها أقوى من كل وعود الآخرة، وانسجامها بعلاقاتها الإنسانية تجعلها تقول «الجنة بدون ناس ما تنداس»، وتقصد ناسها هنا.

 

لا أريد أن أسترسل. لأن من العبث الحديث مع داعشي من أي حجم. لكن لو كان لدي صديق داعشي صغير، لنبهته: ليس لدى العالم ما يضعه في أذنك وأذني سوى رصاصة مصوبة..

 

وسيكون العالم سعيداً أنه قتلني بشبهتك، وأنه قتلك متهماً بي!

 

ياسر قبيلات: روائي وقاص وسيناريست. عمِل مديراً للنصوص وتطوير الأفكار في المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، ونال جائزة النص المتميز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس عام 2005.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.