موجز أخبار راديو البلد
  • راصد: 61 نائبا صوتوا لصالح قانون ضريبة الدخل
  • النائب الوحش: سوء إدارة جلسات مناقشات وإقرار "ضريبة الدخل"
  • إحالة مخالفات جديدة بتقرير ديوان المحاسبة إلى مكافحة الفساد والقضاء والادعاء العام
  • دعوة الاردن للمشاركة بصفة مراقب بمحادثات أستانا حول سورية
  • وفد نيابي يغادر المملكة في زيارة إلى دمشق
  • اعتماد البطاقة الأمنية لتسجيل الطلبة السوريين في الجامعات
  • "الفينيق": ارتفاع عمالة الأطفال في الأردن إلى 70 ألفاً
  • عربيا.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 22 فلسطينيا بالضفة
  • أخيرا.. أجواء لطيفة في مختلف المناطق والعظمى في عمان 21 درجة مئوية
صراع على الأمة الواحدة
د. يوسف ربابعة
2016/02/04

 

لو قُدر لأحدنا أن يسمع حواراً يدور بين شخصين على إحدى الفضائيات من دون أن يعرف مرجعية كل منهما لما استطاع أن يحدد انتماءهما العقائدي بشكل دقيق، بل ربما يعتقد أن كل واحد منهما ينتمي لدين مناقض للآخر. الدهشة تكون أشد حين يكتشف أن الشخصين يدعيان أنهما ينتميان إلى الأمة الإسلامية! وقد يبدو الأمر أكثر غرابة حين يتهم كل منهما الآخر بأنه خارج عن نطاق العقيدة الإسلامية وملتها ومخالف لتعاليمها في الكتاب والسنة، ولا تستطيع بعد ذلك أن تميز بين من يملك الحقيقة ومن لا يملكها، لأن أمر الحوار والنقاش لا يمكن أن يُحكم عليه بمرجعيات موضوعية وأسس علمية.

 

هذا المشهد هو واحد من آلاف المشاهد، التي نسمعها ونراها على شاشات التلفاز، فضلاً عن الكتب التي تباع على قارعات الطرق، تحذرك من الفرق الضالة التي إن اتبعتها فإن مصيرك سيكون إلى جهنم وبئس المصير، وأن عليك إن أردت النجاة أن تتبع سبيل الفرقة الناجية، التي تسير على الكتاب والسنة! ويا للعجب لست أدري كم فرقة ضالة وكم فرقة غير ضالة في هذا الزخم الذي يتكاثر كالقنابل الانشطارية في وجهنا يوما بعد يوم! وكلما جاءت فرقة لعنت أختها، وكلما استقوى مذهب اضطهد منافسه، وكلما استغنى حزب أفقر بقية الأحزاب، وكل هذه الأحزاب والفرق والملل تدعي أنها تسعى من أجل وحدة الأمة امتثالاً لقوله تعالى “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”.

 

من هنا تبدو الحاجة ملحة لتعريف معنى الأمة الإسلامية، وعناصر تشكلها، ومادتها، ثم هل يمكن أن تكون الأمة الإسلامية بهذا الضيق والتعصب والانغلاق الذي يفرض عليها حدوداً وقوانين لا يمكن اختراقها؟ وهل تكون هذه الأمة التي غير قادرة على تذويب الفروق الفكرية واحتوائها ضمن إطار إنساني شامل وواسع؟ كل تلك الأسئلة تبدو وجيهة وراهنة في الوقت الذي تجنح أهواء المذاهب والفرق والأحزاب نحو الاستئثار بحمى الإسلام، وكأنه حكر لا يحق لأحد ولوجه، حتى أنني أستغرب بعض الخطباء عندما يصدح بالمصلين وبأعلى صوته قائلاً “يا حماة الإسلام وحراس العقيدة!”، ولا أدري كيف يمكن أن ندرب جيشاً ونجهزه بكل الأسلحة من أجل حراسة العقيدة!، بل كيف يمكن الدفاع عن العقيدة التي أرادها الإسلام دينا لكل الناس حين قال: “وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً”.

 

يقوم مفهوم الأمة على أسس ثلاث؛ الأساس الثقافي الذي يمثل أول قاعدة في بناء الأمة، وهو الذي يحدد ماهيتها ومرجعيتها وضوابط وحدتها، وهو الذي يبين رسالتها، وقد جاء في القرآن بعض ملامح هذا الأساس حين جعل الوحدة والاتحاد أساساً مكونا لوجود الأمة وتحقق معناها، فقال: “وَإِن هذه أمتكم أمة واحد وأنا ربكم فاتقون”، وربما يكون المفهوم الذي تتحدث عنه “صحيفة المدينة” – التي كتبها محمد عليه السلام لأهل المدينة – متعلقاً بمقتضيات المصلحة المشتركة، وليس على أسس دينية، فقد جاء فيها: “هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس”، فشملت كلمة “الأمة” ساكني المدينة جميعهم على اختلاف أديانهم.

 

أما الأساس الثاني فهو الأساس الاجتماعي الذي يقوم على مجموعة من الصلات والعلاقات المتشابكة والمصالح المشتركة التي تمثل شرط بناء المجتمع وحقيقته معا. والأساس الثالث هو الأساس الاقتصادي الذي قام في الإسلام على مجموعة من التشريعات، حيث ربطت الجانب الاقتصادي بمبدأ ديني لا ينفصل عنه، كالزكاة والصدقات والوقف، وما إلى ذلك.

 

وحتى تكون رسالة الإسلام عالمية غير منكفية على ذاتها فقد أشار القرآن إلى مجموعة من الخصائص الإنسانية التي تتصف بها الأمة الإسلامية، ومن أهمها أنها أمة التوحيد، القائم على وحدة الإنسان ووحدة الوجود ووحدة الخالق ووحدة التوجه والاتجاه، ثم إنها أمة العلم، الذي يأتي من إنتاج الأمة نفسها “اقرأ باسم ربك الذي خلق”، أو مما ترثه عن الأمم السابقة، أو تأخذه عن غيرها. وهي أمة الحرية، حرية المعتقد وحرية الفكر، دون أن يكون الخلاف مدعاة للتنافر والقتال والاقتتال، فقد أكد القرآن على احترام حرية الفرد والجماعة، ووضع مبدأ “اللإكراه” حين قال:” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”، وهي إلى جانب ذلك كله أمة العدل أساسا لبناء المجتمع واستمرار قوته وحفظ حقوقه وحمايته، فقال تعالى:” والسماء رفعها ووضع الميزان* ألا تطغوا في الميزان* وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان”.

 

وهكذا هي الأمة بخصائصها الإنسانية المنفتحة على الفكر الإنساني والحاملة لكل معاني الخير والعدل والعدالة والحق والهدى، ولا تحتاج إلى حراس يقفون على حدود العقيدة حتى لا يتسلل إليها المخربون. فهل ينطبق هذا على من يسمون أنفسهم “أمة إسلامية” اليوم؟

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث ورئيس قسمي اللغة العربية والصحافة في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. د . محمد الخوالده
    2016/02/04

    إن المذاهب في الإسلام أضعفت الإسلام ، والفرق الإسلامية قاتلة ، وتلك الدماء المراقة والتي ما زالت تراق على مر القرون لم تفد الإسلام في شيء ، بل نخرت عظامه وأضعفت مقاومته لتيارات الغدر والاستعمار ، إن هذه الخلافات بين المذاهب من الخطورة بحيث أن كل مسلم صحيح الإسلام غيور على دينه ووطنه لابد وأن يتحمل جانباً من تلك المسئولية ، سواء أكان من السلف أم المسلمين المعاصرين .

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.