موجز أخبار راديو البلد
  • راصد: 61 نائبا صوتوا لصالح قانون ضريبة الدخل
  • النائب الوحش: سوء إدارة جلسات مناقشات وإقرار "ضريبة الدخل"
  • إحالة مخالفات جديدة بتقرير ديوان المحاسبة إلى مكافحة الفساد والقضاء والادعاء العام
  • دعوة الاردن للمشاركة بصفة مراقب بمحادثات أستانا حول سورية
  • وفد نيابي يغادر المملكة في زيارة إلى دمشق
  • اعتماد البطاقة الأمنية لتسجيل الطلبة السوريين في الجامعات
  • "الفينيق": ارتفاع عمالة الأطفال في الأردن إلى 70 ألفاً
  • عربيا.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 22 فلسطينيا بالضفة
  • أخيرا.. أجواء لطيفة في مختلف المناطق والعظمى في عمان 21 درجة مئوية
الكانطية العائدة: رواية (حياة باي)* انموذجا
راؤول ايشلمان - ترجمة **أماني أبو رحمة
2016/02/08

دعونا نتأمل هذه الحالة: بطلاً كان الناجي الوحيد من حادث خطير واضطر للقتال من أجل حياته بعد ذلك في ظروف غير مواتية. يصف البطل محنته تفصيلا لشخصية ثانية. في البداية، تبدو قصته متسقة وصحيحة. لكن مجموعة من القرائن توضح أن أجزاء من القصة قد تكون خيالية أو مختلقة. ليس هناك شك في أن بعض التفاصيل تتعارض مع المعرفة العلمية الثابتة في عالمنا المادي. وبعد أن ينهي البطل قصته، يعلن الشخص الثاني المسئول مهنيا عن فحص حقيقة القصة أنها كاذبة. ينفي الراوي ذلك، لكنه يقول إنه سيقدم قصة ثانية، ولكنها هذه المرة ستكون قصيرة ووحشية ومباشرة، إنه يكرر المحتوى الأساسي للقصة الأولى، ولكن بطريقة لا تتعارض مع العلم وجميع الأدلة المعروفة، وعندما سئل عن التناقض بين القصتين، أجاب البطل قائلًا: “أنا الشاهد الوحيد على الحادث الذي فقدت فيه كل عزيز بالنسبة لي ولدي قصتان تحكيان عن ذلك الحادث: واحدة جميلة والأخرى قبيحة، ولا يوجد لديكم طريقة لمعرفة أيهما الصحيحة على وجه اليقين؛ فأي القصتين ستفضلون؟ “في النهاية، فإن تقرير الشخص الثاني عن القضية غير حاسم، و استنادًا إلى الحقائق التي في متناول اليد، كما يقول، فإنه لا يمكنه تحديد كيفية وقوع الحادث، وفي ختام تقريره، يختار أن يقدم التفاصيل من قصة البطل المزيفة الأولى بدلاً من الثانية الأكثر قبولا.

 

دعونا الآن ننظر كيف أن هذه القصة (نشرت لأول مرة في عام 2002) تتوافق مع الاستراتيجيات السردية التي ترتبط عادة مع ما بعد الحداثة، و كما هو الحال في العديد من الروايات ما بعد الحداثية، فإنها تتركنا في البداية نتماهى مع الشخصية المركزية ومن ثم تضعف فجأة شروط وظروف هذا التماهي. ومع ذلك، فإن هناك شيئًا واحدًا شاذا هنا. إذ بدلاً من أن تتركنا في حالة من التفاصيل اللا-يقينية بشأن البطل كما تفعل نصوص ما بعد الحداثة، فإنها تشجعنا على أن نعيد النظر في شكوكنا، وأن نتماهى مع قصته على الرغم من أننا نعرف أنها كاذبة، ومن المفترض أن يكون ردنا الواضح هو متابعة الشخص الثاني الذي يقرر، على الرغم من أنه غير قادر على التوصل إلى قرار نهائي بشأن الحقائق، أن يستشهد بالقصة الجميلة غير الصحيحة. وإذا ما عززنا القصة بمزيد من التفاصيل، فإن الأمور لا تزال أعجب من ذي قبل. ذلك أن البطل نفسه لم يكن مجرد شاهد على وقوع الحادث، ولكنه أيضا ممارس متحمس للهندوسية والمسيحية والإسلام (كما أنه درس الكابالاه في السنوات الأخيرة.) وعندما يسأل عن التناقض المتضمن في مثل هذا النوع من الولاء المتعدد, يجيب ببساطة: أنا أريد أن أحب الله.

 

ما يريد الكتاب قوله هو أن يجعلنا نتماهى مع/ ونصدق البطل الذي يريد أن يعبد إلها مركزيا (متوحدا) مهما كان الثمن، وأعتقد أن العديد من القراء قد عرف بالفعل أنني أتحدث عن رواية (حياة باي) لمارتيل والصادرة عام 2002. وكما يوحي الموجز الذي قدمته، فإن هذا الكتاب الشعبي اللاذع الانتقاد يقدم نوعا من التحدي المنطقي لـ ما بعد الحداثة. ففي حين ترتع ما بعد الحداثة في التشكيك، فإن (حياة باي) تشجع الإيمان؛ وفي حين تقدم ما بعد الحداثة عوالم متنافسة ومتناقضة كلها جديرة بالتصديق، فإن (حياة باي) تمنحنا فرصة الاختيار بين ما هو زائف، وما هو صحيح على الأرجح، وفي حين تشجع ما بعد الحداثة الحالات المخادعة المنحرفة، تركز (حياة باي) على قوة الإرادة والوحدة والحب، ومن الممكن تفكيك الموقف الأخير تحديدا، إلا أن الأمر لا ينطوي على تحد كبير يشجعنا على فعل ذلك، يوضح الكتاب في حد ذاته أن إيمان (باي) يستند إلى الخداع الذاتي المتعمد، ويؤكد أن معرفة الحقائق الصحيحة وراء وقوع الحادث ستبقى مؤجلة إلى الأبد، ويبدو الكتاب، من وجهة نظر ما بعد الحداثة أو ما بعد البنيوية النقدية، نوعا من العبث أو الابتذال. إذ ما الذي يدفعنا لأن نكتب كتاباً يجعلنا نتماهى مع موقف ميتافيزيقي نعلم أنه من الزيف الواضح أن نبدأ به؟ وإذا كانت (حياة باي) حالة شاذة في الأدب الحالي، فإننا قد نكون قادرين على شطب السمات التي لا تتوافق مع ما بعد الحداثة بوصفها (السمات) مجرد نزوة شخصية للمؤلف لا تستحق مزيدا من الالتفات النقدي، ولكن المشكلة هي أن هذا التفضيل الشاذ للأوهام الميتافيزيقية الإيجابية والتسلط السردي و التماهي القسري مع الشخصيات المركزية، قد أصبح شائعا وعاما في كثير من الأعمال الأدبية الحالية، وإذا ما استمر هذا الاتجاه – وهناك مؤشرات جيدة أنه سوف يستمر – فإن ذلك يعني الابتعاد عن ما بعد الحداثة من أجل التوصل إلى نوع جديد، مازال مجهولًا حتى الآن من الحساسية الجمالية.

 

و كما اقترحت أعلاه، فإن هذا النوع من الحساسية لا يتوافق مع مجموعة التطبيقات النقدية المرتبطة بما بعد البنيوية، والمشكلة ليست في أن حياة باي تقاوم التفكيك بحزم ؛ بل في أن (باي) يفكك إدراكه الميتافيزيقي الخاص تماما بحيث لا يبقى للقارئ ما بعد البنيوي البارع ما يفعله، يحدث ذلك لأن (حياة باي) تحول إطار جدلها من المستوى الأبستمولوجي إلى الجمالي. يقول الكتاب، في الواقع: “نظرا لأننا لا يمكن أبدا أن نعرف على وجه اليقين ما هو الصحيح، أليس من الأفضل لنا أن نستمتع بما هو جميل وجيد بدلاً من الخوض فيما هو قبيح، و مخيب للآمال وشرير؟”ولكن الكتاب لا يطرح فقط هذا السؤال بوصفه مسلمة مجردة. بل إنه يفرضه علينا من حيث كونه اختيارا ملموسًا : نحن نمنح قصة طويلة جميلة وأخرى فظة وقصيرة، والمطلوب منا أن نقرر أيهما سنختار. وهذا الاختيار، بطبيعة الحال، هو جزء من مجموعة فخاخ جمالية. والقراء الذين سيؤثرون الحكاية القبيحة الأكثر قبولا سوف يتعبون بسرعة ويسمحون لكل شيء بأن يتهاوى. أما أولئك الذين سيختارون القصة الجميلة غير الصحيحة فإنهم، على النقيض من ذلك، سيواصلون التأمل و التفكير فيها بينما هي تعالج مبادئها بوصفها أشياء من الممكن أن تكون صحيحة.

 

ينتزع هذا النوع من الروايات أداء معينا موجها جماليًا من القراء وذلك من خلال إرغامهم على الإيمان بالشخصية أو الحدث ضمن إطار النص التخيلي. والانغماس في هذا التعلق المضاعف بالإيمان قد يبدو في البداية غفلة أو سذاجة. ومع ذلك، فإنه شرط مسبق ضروري لجميع أعمال التفسير المستقبلي، والتي قد تكون ساخرة ومعقدة وخفية بحد ذاتها. وبسبب أني قد عثرت على هذا النمط الأدائي متكررًا في الآونة الأخيرة في الكثير من الأعمال من الأدب (وكذلك في السينما والعمارة أيضا) فقد قررت أن أطلق على نوع الحساسية المرتبطة به الأدائية. ولأنني تناولت الصياغة الأصلية للمفهوم كثيرا فإنني لن أدخل مرة أخرى في التفاصيل الكاملة. ومع ذلك، ولأن مبادئ الأدائية ما تزال غريبة على معظم النقاد والقراء، فإنني سأستعيد هنا أبرز سماتها قبل التوجه إلى مناقشة بعض الأعمال الأدبية المحددة.

 

يوجد إطار داخلي في لب السرد الأدائي ويعرض عادة بوصفه المشهد البدئي. تعمل هذه المشاهد من خلال اختزال الخبرة الإنسانية إلى بضعة معطيات بسيطة تقربنا من البدايات الأولى للبشرية ذاتها. ففي حالة (باي) مثلًا يمثل قارب النجاة الذي يتقاسمه مع النمر البنغالي المشهد البدئي (أو الطباخ القاتل، حسبما تنظر إليه). ويجب أن تلاحظ أن هذه المشاهد البدئية ليست أصيلة بحال. ذلك أنها ليست طبيعية بالكامل كما أنها ليست ما قبل الصيرورة التأويلية للعلامة اللغوية (السيميوزيس Semiosis). بل إنها، وبدلًا من ذلك، تعرض الشخصيات لحضور راديكالي تقييدي يجب أن تتجاوزوه بشكل أو بآخر. فـ(باي) على سبيل المثال، يجب أن يتجاوز وجود النمر الجائع. وضمن النص، فإن المشهد البدئي أو الإطار الداخلي يتسبب في أن يتماهى القراء بطريقة معينة مع الشخصية المحصورة في موقف ينصب عليه كل اهتمامنا. وبسبب التأطير الراديكالي للحضور، تميل المشاهد البدئية إلى أن تُعلم عن طريق توظيف ما أطلق عليه إيريك غانس العلامات الإشارية. وتكون هذه العلامات بسيطة تشبه الأسماء التي توظف لتسمية الأشياء الحاضرة أو الحالات؛ في نسخة غانس من المشهد البدئي نجد أن العلامة الإشارية الأولى تخلق الإيمان والجمال من خلال تأجيل العنف المحاكاتي بأسلوب رائع وفي هذه الحالة الخاصة، تكون العلامة الإشارية هي صوت صفير يوظفه (باي) لتدريب النمر على عدم مهاجمته (تشير الصافرة إلى اهتزاز القارب الذي يصيب النمر بدوار البحر). و بشكل عام، لا بد أن يكون هناك اشتباك أو توافق بين الإطار الداخلي وكامل النص (أو الإطار الخارجي) من أجل أن تتمكن الحبكة الأدائية من العمل. وفي حالة (باي) فإن حدث تدريب النمر الجوهري و الموجه إشاريا (الإطار الداخلي) لا يسمح له بالبقاء فحسب، ولكن أيضا بتأكيد حبه لإله متعال، القصة الجميلة التي إذا ما أخذت ككل لن تدع لنا أي خيار سوى أن نصدق (الإطار الخارجي). و إذا ما قبلنا- من ناحية أخرى- بصحة التفسير الرصين المخيب للأمل (قصة الطباخ الأكثر قبولا) فإن ذلك سيحطم التوافق بين الإطارات ويؤدي إلى قراءة تفكيكية، وإن لم تكن مرضية جدا ككل. ومرة أخرى نجد أنفسنا محددين جدا في الاختيار. ولكن هذا ليس كل شيء ذلك أن الطريقة الإشارية التي درب بها (باي) النمر ـ بمواجهته بشي يجلب الدوار في كل مرة يحاول بها مهاجمته، قد انتقلت مباشرة إلى شروط استجابة القارئ. وهكذا فإن الهجوم التشكيكي على البنية الإيمانية للرواية لن ينال سوى قصة قبيحة، فيما سينال المؤمن قصة جميلة. إن شكوكنا حول الإيمان بشيء جميل ولكنه ليس صحيحا لن ينقضي أبدًا، ومع ذلك، فإن هذا الشك الذاتي قد حوصر الآن داخل هيكل الإيمان نفسه. وعلى الرغم من أنه لا تزال هناك مفارقة كبيرة متضمنة في الطريقة التي أجبرتنا على تصديق قصة (باي)، فإن هذا لا ينتقص من الطريقة التي تماهينا بها معه ومع قصته . إن الإطار المرجعي النهائي جمالي وليس معرفيا: فهو لا ينطبق إلا ضمن حدود معينة من النص قيد التناول. لا يهدف النص إلى جعلنا ندرك الحقيقة من خلال العلاقة بين شيء في النص و شيء خارجه، بل بجعلنا نعتقد ونختبر الجمال داخل مجاله المغلق الخاص به. وهذا هو الهدف المشترك في التخييل الأدائي: إنه يفرض علينا، على الأقل في الوقت الراهن، اتخاذ موقف المؤمن الجميل بدلا من الموقف التشكيكي الذي يتخذه طالب الحقيقة المحبط باستمرار. وهكذا فإن استعدادنا للإيمان بالله على طريقة (باي) لا ينطبق إلا على عوالم النص الغريبة. ويمكن لنا تبعا لذلك أن نعود إلى ذواتنا العلمانية المشككة القديمة بعد أن نغادر النص، إذا ما اخترنا ذلك بالطبع. لقد تحول فعل القراءة، مع ذلك، إلى فعل إيمان ويقين مغلق وموجه جماليا بدلا من فعل المعرفة المفتوح النهايات، هذا النوع من التأطير أو التماهي القسري المذكور أعلاه لا يستبعد الاستشهادات التناصية أو التفكير النقدي. ولكن تلك العوامل الخارجية لا بد أن تخضع دائما لإطار النص الخارجي الذي لا يتزعزع. فالإطار، بعبارة أخرى، يسيج النص ويفصله عن شروط الخطاب الحقيقية بشكل عام و التي تتحول باستمرار وتفتح بلا حدود عالما يمكن فيه للحجج القاطعة أن تتحول دائما إلى ضدها. ولئن كان من المحتمل حقا أن نكون متشككين جدا بخصوص بعض جوانب ما يحدث في القصة، إلا أننا نتقبل ذلك، لأننا جعلنا في وضع أرغمنا على أن نجدها جميلة. وهذا يجعل الصيغة الجمالية ـ الشيء الذي كان دائما معزولا عن شروط التقييم اليومي التطبيقي تقليديًا ـ مكانا مميزًا للمناظرة والمحاججة، والفرق بين هذا النوع الأدائي من الجمالية وتلك الكانطية التقليدية هو أن الأدائية تعمل بواسطة الإكراه؛ إذ بدلا من الالتزام بسمات الجمال الشكلية المتعالية افتراضًا، فإن النص يفرض علينا أن نقرر الجمال بمصطلحات المشهد أو الإطار النسبي المحدد بطريقة ضيقة جدا.

 

ويمكن إدراك الجماليات الأدائية بطريقة معينة بوصفها (كانط مع هراوة): فهي تحضر الجمال، والطيبة والكمال، ومجموعة كاملة من الافتراضات الميتافيزيقية الأخرى، ولكن فقط ضمن ظروف فردية خاصة جدا، الظروف التي يجبرنا النص على القبول بشروطها.

 

المفارقات والتوترات المتولدة من هذه المقايضة هي بالمناسبة أكثر من كافية للحفاظ على استجابات القارئ الأدائية حية ومقاومة. ويدرك القراء جيدا أن اختبارهم اللا_ طوعي للجمال هو جزء من صفقة وإن أحد أهم الأهداف الرئيسية للأدب الأدائي هو تشجيع التفكير فيما يترتب على هذه المقايضة. ويشير اسم (باي) في حد ذاته إلى أن المشاكل التي أثارتها قصة البطل لا يمكن اختزالها في إجابة كلية محدودة : يثير النص المغلق ابتداءً حزمة كاملة من المسائل اللاهوتية والأخلاقية والأيديولوجية التي ستتجاوز مناقشاتها نطاق هذا المقال. والقضية هنا ليست أن (حياة باي) تقاوم الانجرار نحو سياقات أوسع، لا يمكن السيطرة عليها، ولكن القضية في أن الكتاب يدخل في هذه السياقات بشروطه الخاصة وبطريقة مختلفة عما كان عليه الحال في ما بعد الحداثة. وأبرز هذه الشروط هي أن الكتاب يطلب (وبمعنى ما يخلق) نوعا جديدًا من القراء الذين هم على استعداد للدخول في إطار النص المغلق، والتماهي، على الأقل في الوقت الراهن، مع مركز اصطناعي مؤسس وذلك قبل الخروج عليه لاحقًا. ويمكننا أن نذهب بعيدا ونقول إن النصوص الأدائية ترد الذاتية بأسلوب فخم إلى حالة طالما تاق إليها نقاد ما بعد الحداثة الإنسانيين. ومع ذلك فإنها تزود القراء بخبرة محدودة عن بناء هوية في ظل ظروف تنظيمية بل وقسرية أحيانًا. والأداة الأساسية للسرد الأدائي ـ تأطير القارئ بحيث تجبره على افتراض موقف تجاه مركز خيالي مشكوك فيه – يمكن العثور عليه في كثير من الكتابات المعاصرة لدرجة أن عملية المسح الشامل قد تكون بالغة الصعوبة ضمن حدود دراسة واحدة.وللتأكيد على وجود هذه الانعطافة البعيدة عن ما بعد الحداثة، فقد خصصت أربعة نصوص أخرى مختلفة إلى حد كبير في الثيمات، والجنس الأدبي وأسلوب السرد: (قصص بسيطة) لإنغو شولز (رواية عرضية حول إعادة توحيد ألمانيا مع تضمينات أمريكية بامتياز)، و (إله الأشياء الصغيرة) لأروندهاتي روي (أدب ما بعد الاستعمار)، و (القارئ) لبرنهارد شيلينك (معالجة تشوبها الإثارة لصراعات الأجيال في مرحلة ما بعد الهولوكوست في ألمانيا)، و (خزانة الملابس) لأولغا توكارتشوك (قصة قصيرة تصويرية للكاتبة البولندية الأكثر شعبية في مرحلة ما بعد الشيوعية).

 

* حياة باي هي رواية مغامرات خيالية للمؤلف الكندي يان مارتل. استوحى مارتل القصة من صديقة طفولته إليانور ومغامرتها في الهند. وتحكي الرواية قصة فتى هندي من بونديشيري يدعى “باي” موليتور باتل حيث يعايش قضايا روحانية وعملية في سن صغيرة. يبقى باي على قيد الحياة لمدة 277 يوماً بعد غرق السفينة، وتتقطع به الأسباب على متن قارب في المحيط الهادي. ويأتي مارتل على ذكر الطقوس والروتين اليومي كثيراً خلال الرواية إلى جانب القصص. وتجسد هذه الطقوس والعادات الأفكار التجريدية والعواطف، أو بعبارة أخرى الطقوس والروتين هي شكل بديل للقصص، فالروتين اليومي والقصص هي ما أبقت باي عاقلاً. نشرت دار كنوبف كندا الرواية أول مرة في سبتمر 2001، وحازت النسخة البريطانية منها على جائزة مان بوكر للرواية في السنة التالية، وحازت الرواية أيضاً على جائزة بويك وهي جائزة للروايات في جنوب أفريقيا. كما أنها تحولت عام 2012 إلى فيلم درامي محرك حاسوبياً ثلاثي الأبعاد من إخراج آنج لي ومن بطولة كل من سراج شارما، عرفان خان، تابو، عادل حسين، رافي سبال، جيرارد ديبارديو. وكتب السيناريو ديفيد ماجي. ترجم سامر هواش الرواية إلى العربية وصدرت عن دار الجمل.

 

 

** باحثة ومترجمة فلسطينية حاصلة على ماجستير تكنولوجيا حيوية، ماجستير تربية وعلم نفس، بكالوريوس صيدلة، صدر لها مجموعة أبحاث أبرزها:

1- أفق يتباعد: من الحداثة إلى بعد ما بعد الحداثة، دار نينوى للنشر والتوزيع. دمشق 2014.

2- الإنسان في ما بعد الحداثة، دار يوتوبيا، بغداد، 2014

3- نهايات ما بعد الحداثة: إرهاصات عهد جديد، مكتبة ودار عدنان للنشر 2013.

4- فصل في موسوعة: الفلسفة الغربية المعاصرة: صناعة العقل الغربي من مركزية الحداثة إلى التشفير المزدوج- الجزء الثاني

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم