موجز أخبار راديو البلد
  • الحكومة تؤكد إنجاز أكثر من اثنين وستين بالمئة من قائمة التعهّدات التي أعلنها رئيس الوزراء عمر الرزّاز ضمن البيان الوزاري.
  • وزير الخارجية أيمن الصفدي، يعلن أن الأردن يعمل بالتعاون مع عدد من الدول والهيئات المعنية؛ على تنظيم مؤتمر لبحث سبل تجاوز الأزمة التي تعاني منها "الأونروا"
  • عشرات المستوطنين يجددون اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وبحراسة من شرطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • أمانة عمان تزيل مئة وتسع وتسعين حظيرة ذبح للأضاحي، وتحرر أكثر مئة وستين مخالفة لعدم التزامها بشروط السلامة العامة.
  • وفاة خمسة أشخاص وإصابة حوالي أربعمئة وتسعين آخرين، بحوادث مختلفة خلال عطلة عيد الأضحى.
  • وحدة تنسيق القبول الموحد تستقبل أكثر من ثمانية وثلاثين ألف طلب التحاق الكتروني بالجامعات الرسمية.
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء صيفية معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول،و حارة في الأغوار والبادية والبحر الميت.
التواضع فضيلة
إلياس فركوح
2016/02/13

 

 

لو حاولنا إحصاء كم قرأنا من كتب وسواها كمصادر للمعرفة ومراجع للثقافة نتزوّد بها، لأصابنا الإحساسُ بالزهو؛ إذ حتماً لن يكون بمقدورنا الوصول إلى عددٍ أو رقم، إلّا على نحوٍ تقريبيّ، ربما. لكننا، في اللحظة التالية الجديرة بأن تشكّلَ مراجعةً خاطفةً وموضوعيّةً وناقدةً للذات، تجدنا سرعان ما نُصاب بما يقارب الاكتئاب والنكوص، وينفقئُ زهونا متلاشياً على وَخْز كم من كتبٍ لم نقرأ بعد!

 

أتساءل: كم من مساحاتٍ في حياتنا الثقافيّة (على الصعيد الشخصي والعام أيضاً) ما زالت خاوية تجولُ فيها أشباحُ المعارف المنقوصة والجَهْل المتباهي ببضعة قشور، ويعبثُ بأرجائها ادّعاء الإحاطات الزائفة. حينها؛ يصيرُ لي عند تأملي بالمسافة الفاصلة بين المعرفة وحدودها من جهة، والجهل المتوفر والوفير من جهة أخرى (بِنِسَب متفاوتة طبعاً)، أن أدعو إلى التريّث في أن يُصدرَ الواحدُ مِنّا أحكاماً وتقييمات ذات طبيعة حاسمة وقاطعة. يصيرُ لي، باختصار، أن أدعو إلى فضيلة التواضع.

 

ربما أصدرُ في ما سبَق عن طبيعةٍ فيَّ لا تستأنسُ بأيّ أحكامٍ عامة معمَّمة، ولا تطمئنُّ إلى أيّ وثوقيّةٍ تسعى لأن تنتزعَ من الفرد خصوصيّة رؤيته وتصادر حريته في تكوين وجهة نظره المغايرة. فمراجعتي لنفسي ولِمْا تتضمنه من “حيازات” مفاهيميّة، في المقام الأوّل، تقتضي مني، بداهةً، مراجعتي لِمْا يصدر عن غيري من تلك التعميمات التي تُطْلَقُ “على عواهنها” فعلاً ممارَساً وعَلَنيّاً. وأظنُّ أنّ طبيعةً كهذه إنما غايتها، بحسبي، إعادة النظر في ما يُشاع، غالباً، في الملتقيات الأدبيّة والمؤتمرات المُسماة “متخصصة” والكتابات الصحفيّة من مصطلحات تتخذ لنفسها، ومن قِبَل أصحابها طبعاً، صَرامة الوصف الحاسم للحدود والراسم لدرجات القيمة. وما يزيدُ من فداحة الأمر أنَّ “هؤلاء الأصحاب” يتسلّحون بسطوة اللقب المسوِّغ لهم (باعتقادهم طبعاً)، التصنيفَ ومَنْح الشهادات. أما إذا خَرَجَت تساؤلات تطال مصداقيّة ودِقّة ذلك كلّه، أو تشكك بما توصلوا إليه، نراهم يلجأون إلى حجّة التخصص في القراءة والشأن.

 

غير أنّ القراءة ليست واحدة على الإطلاق. فهي، كما نعرف جميعاً، ذات صِلة بطبيعة القارئ، وبأي منظور يتلقّى الكتابات، وما هي الحصيلة المعرفيّة الكُليّة الكائنة فيه والتي تتفاعل، متجادلةً ومتحاورةً، مع المادة قيد القراءة، ثم ننتهي بالسؤال الأساس والأهمّ: لماذا يقرأ؟ وما يتلوه من تفريعات مثل: كيف يختار قراءاته، وكيف يقرأ مختاراته؟

 

تلك هي أسئلة القراءة والعيش مثلما هي، في الوقت نفسه، أسئلة الكتابة وكيفية هذا العيش. لكنها تبقى في حدود النوايا الطيبة إذا ما قاربناها بالنظرة المحايدة، أو التمعّن بها من خارجها. وإني أفضِّل أن أبقى ضمن هذه المنطقة دون النزوع إلى روحيّة التشكيك وهواجس الريبة. ومن هنا أطرح تساؤلاً قديماً يتعلّق بالتوصيف المشير إلى ماهيّة شخصٍ ما ناعتاً إيّاه بـ”المثقف”! وإنه لتساؤلٌ قديم يتجدد كلّما صادفتُه يُسبَغ، هكذا، على أناسٍ يملكون جرأة رسم الحدود والقدرة على حسم المسائل – ثقافية أو سياسية –، وغالباً ما تكون حاملة للوجهين معاً!

 

تساؤلٌ مبعثه التذكير بفضيلة التواضع، بالمدلول الثقافي العلمي، والإشادة بالحيرة حين تكون مصدر استفزاز لمزيدٍ من التأني قبل إصدار الأحكام.

 

 

إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.