موجز أخبار راديو البلد
  • نقابة المحامين تنفذ اعتصاما اليوم، احتجاجا على سياسة الاعتقالات والتوقيفات التي طالت عددا من الناشطين المطالبين بالإصلاح.
  • أكثر من مئة مستوطن يقتحمون باحات الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مع استمرار إخلائه من المعتكفين.
  • مجلس الوزراء يقرر بناء على تنسيب وزير الداخلية، السماح لفئات من أبناء قطاع غزة بالتملك لغايات السكن.
  • مجلس نقابة الصحفيين، يقرر إحالة ملف تدقيق العضوية بالنقابة الى هيئة مكافحة الفساد الاسبوع المقبل، واعتبار ثلاثة وعشرين صحفيا فاقدين للعضويتهم.
  • وزارة الصحة تحذر من آثار موجة الحر التي تؤثر على المملكة، والتعرض لضربات الشمس والإجهاد الحراري.
  • الغذاء والدواء تغلق إحدى وثلاثين منشأة وتوقف مئة وأربعين جزئيا، منذ بداية شهر رمضان.
  • حملة شهادات دكتوراه، يجددون اعتصامهم أمام رئاسة الوزراء للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم في الجامعات الرسمية.
  • إصابة ثمانية أشخاص اثر حادث تدهورمركبة، بالقرب من قرية رحمة في محافظة العقبة.
  • وأخيرا.. إصابة عشرات الطلبة الفلسطينيين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • وأخيرا.. الجيش السوري يعلن عن إسقاط طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات قرب مطار حماة، وسط البلاد.
الآلة وموت الإنسان
محمود منير
2016/03/06

 

يتوقع خبراء أن تتصل عشرات مليارات الأجهزة الإلكترونية عبر العالم في غضون سنوات قليلة نتيجة التطور المتسارع لما يسمى “إنترنت الأشياء Internet of Things”، وسنشهد مزيداً من التطبيقات عليه، إذ ستصدر الثلاجة رسالة إلى المتجر بما ينقصك من مواد غذائية، وتصلك استشارة فورية من الطبيب الذي سيتلقى تحديثاً لبياناتك الصحية من جهاز تثبته برسغك.

 

يبدو عبثاً استحضار المفارقات عن استخدام التكنولوجيا المتطورة في عشرات البلدان، التي تعاني حروباً ومعدلات فقرٍ مرتفعة وتراجع مؤشرات التنمية، فهناك 20 مليون يمني (من أصل 24 مليون عدد السكان) يعيشون تحت خطر الفقر، لكن عدد المستخدمين منهم للأجهزة الخلوية يتجاوز 13 مليوناً.

 

من استطاع ترويج وسائل الاتصال السابقة سينجح، طبعاً، في تزويد معظم سكان المعمورة بـ”سوار” يحمل IP ليغدو كل فردٍ جزءاً من الشبكة العنكوتية، ليتصل من خلاله بجميع الأشياء (من أجهزة وأدوات مؤتمتة)، وتتبادل البيانات فيما بينها وتقوم بوظائفها المنتظمة، التي ستتوسع مع الأيام، من دون الحاجة إلى توليف بشري.

 

مع حلول عام 2025، سيكون هناك إنترنت لا مرئي يدير حياتنا اليومية؛ شركات السيارات ستتابع أعطال مركباتها بعد البيع، المستشفيات والمراكز الصحية تتفقد مرضاها من غير أن تكلفهم عناء زيارتها، والمحلات التجارية والبنوك ستتواصل بأسرع الطرق وأذكاها مع زبائنها، التحكم بالمنازل ومحتوياتها سيكون عن بعد، خطوط الإنتاج في المصانع ستعمل من تلقاء نفسها بدقة وفعالية تفوق إدارة البشر.

 

ولن يكون خافياً استفادة شركات الحماية ودوائر الاستخبارات التي سيتاح لها أحدث تقنيات المراقبة الدائمة وآليات الإنذار عند خرق أي نظام معمول به، ومهما حاولت الشركات المستثمرة في قطاع إننرنت الأشياء ادعاء المحافظة على الخصوصية، إلاّ أن عقدين من استخدام الإنترنت أظهرا انصياعاً شبه تامٍ لأجهزة الأمن من قبل مزودي الاتصالات والشركات التي تسوّق سلعها وخدماتها عبر العالم الافتراضي.

 

يعتقد البعض بوجود تحالف ضمني بين صناعتي الأمن والتكنولوجيا، وبعيداً عن التفاصيل التي تتعلق بخصوصية الاستخدام وقوانين المراقبة، فإن اعتراضات كثيرة تنصب على احتكار عدد من الشركات (لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة) لسوق إنترنت الأشياء، وفي مقدمتها Google  و  Microsoft وغيرها، حيث لا وجود لتنافس حقيقي في قطاع قد تذهب البيانات الضخمة التي يتم جمعها في اتجاهين خطيرين؛ التجسس على نشاطات الأفراد بناء على طلب حكوماتهم، ومضاعفة إمكانية الشركات في مراقبة سلوك المستخدمين للتعرف على عاداتهم الاستهلاكية، وتوظيف البيانات المتوافرة لأغراض ترويجية.

 

المراقبة بأغراضها المتعددة ستتزامن مع الفقدان المضطرد للوظائف بسبب الاعتماد المفرط على التقنيات الحديثة، وتتوقع دراسات أن يفقد نصف الأميركيين وظائفهم في المستقبل القريب، مقابل غياب أي إحصائيات أو معلومات عن تأثير ذلك على منطقتنا، ومعظم دول العالم الثالث، التي تواجه أزمة بطالة رغم استمرار تعيين غير المؤهلين في الوظائف الحكومية!

 

ويبعث على الفضول والريبة تنامي اهتمام أنظمة عربية بالتطبيقات المتزايدة في قطاع إنترنت الأشياء، وبحثها عن فرص للاستثمار به، مع إطلاق مسؤولين ورجال أعمال وعوداً بفتح مجالات جديدة أمام الإبداع والابتكار.

 

الاختلاف في التفاعل مع التكنولوجيا بين العرب والغرب لن يغير حقيقة أن البشرية ستواجه أزمة مركبة، فكلما زاد الترابط بين الأشياء (ـأجهزة وناساً وحيوانات وسلعاً)، وازداد جمعها للبيانات، ومن ثم تحسن مستوى معالجة هذه البيانات من أجل اتخاذ القرار، فإن دور الإنسان سيتضاءل بشكل كبير، وربما يختفي في حال استطاعت الآلة أن تقوم بأدواره المتبقية لليوم، ومنها إصلاح ذاتها بذاتها!

 

إلى ذلك الوقت، فإن الذاكرة الإنسانية ستواصل موتها البطيء، فلا فائدة من تذكّر معظم العمليات التي نمارسها يومياً بعد أن تحلّ الآلة محلنا، وعليه سنفقد جزءاً كبيراً من انفعالاتنا ودهشتنا، وهو ما قد يقلب أهم تعبيراتنا المتوارثة من شعر وسرد ورسم ورقص وغناء.

 

إنّه عالمٌ مجنون، ومستلبٌ لصراعه من أجل الآلة ومعها، ما ينتج على الدوام أشكالاً جديدة من التوحش والاستبداد، ومزيداً من الهيمنة على الفرد وذاكرته.

 

محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. عباس ابوريا
    2016/03/06

    قراءة عظيمه لواقع المستقبل و اتمنى ان نكون جزء منه لا ان نبقى هوامش
    هذا العالم يبحث عن الرفاهيه في كل شيء في حين ان غالبية سكانه يعانون من سوء تغذيه
    و اذا استمر هذا العالم ضمن قوانين الاستغلال و الاستعباد لن ينفعنا مهما وصلنا من علوم و وفرنا افضل اجهزة الرفاهيه
    فلا يمكن ان تكون هناك حضارة و نهضه بلا عداله و قوانين ناظمه و الا سيتكرر المشهد عالم فوق و عالم تحت عالم تديره المعرفه و عالم تديره اجهزة الامن و الاستخبارات و هذا يعني ان هناك من سيستمر بالقفز دون اخلاق

  2. مطلوب
    2016/03/06

    يذكرني هذا المقال للكاتب بافلام هوليوودية كنا نتابعها ونحن بسن المراهقة ونستغرب من وجود هذا التطور التقني يرافقه انقسام حاد بين طبقات البشر
    ،فكانت تصور لنا وجود اعداد هائلة من البشر بملابس رثة واشكال هزيلة يعيشون مع بعض في اماكن قذرة وربما نظيفة ولكنهم في النهاية موجودين فقط لخدمة فئة معدودة على الاصابع غنية قيادية ، تتمتع بالسلطة والمال وتتحكم بحياة البشر لا تمانع بموتهم اذا لزم الامر ليبقوا هم بمكانتهم الرفيعة ، كنا نتابعها مشدودين لها ثم ما نلبث ان ننساها لانها مجرد افلام ،،،لم يخطر ببالنا حينها انها ستتحول لحقائق

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.