موجز أخبار راديو البلد
  • نقابة المحامين تنفذ اعتصاما اليوم، احتجاجا على سياسة الاعتقالات والتوقيفات التي طالت عددا من الناشطين المطالبين بالإصلاح.
  • أكثر من مئة مستوطن يقتحمون باحات الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مع استمرار إخلائه من المعتكفين.
  • مجلس الوزراء يقرر بناء على تنسيب وزير الداخلية، السماح لفئات من أبناء قطاع غزة بالتملك لغايات السكن.
  • مجلس نقابة الصحفيين، يقرر إحالة ملف تدقيق العضوية بالنقابة الى هيئة مكافحة الفساد الاسبوع المقبل، واعتبار ثلاثة وعشرين صحفيا فاقدين للعضويتهم.
  • وزارة الصحة تحذر من آثار موجة الحر التي تؤثر على المملكة، والتعرض لضربات الشمس والإجهاد الحراري.
  • الغذاء والدواء تغلق إحدى وثلاثين منشأة وتوقف مئة وأربعين جزئيا، منذ بداية شهر رمضان.
  • حملة شهادات دكتوراه، يجددون اعتصامهم أمام رئاسة الوزراء للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم في الجامعات الرسمية.
  • إصابة ثمانية أشخاص اثر حادث تدهورمركبة، بالقرب من قرية رحمة في محافظة العقبة.
  • وأخيرا.. إصابة عشرات الطلبة الفلسطينيين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • وأخيرا.. الجيش السوري يعلن عن إسقاط طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات قرب مطار حماة، وسط البلاد.
نصري شمس الدين
محمود منير
2016/03/20

 

آمن نصري شمس الدين بالفن حتى أنه اختار لحظة رحيله، وهو يغني على خشبة نادي الشرق، في دمشق، تاركاً صوتاً لن يُنسى، وغصةً بأحلامٍ وأغانٍ لم تجيء في عمره المسروق، فأبدلها ضحكةً ورضا تخفيان جروح الأصدقاء، ومأساة وطنٍ انشغل عقوداً عن تكريمه، إذ لا يزال أبناؤه يعبثون بذكريات حروبهم الأهلية.

 

لم يكمل عامه السادس والخمسين، حين ذهب القلب إلى أغنية أخيرة، وكثير من صمتٍ عن علاقةٍ غامضة جمعته بالرحابنة، بـ17 مسرحية و3 أفلام، وانفراط مفاجئ لعقد الشراكة الذي فُضّ بمجرد انفصال عاصي عن فيروز، لتنتهي سنوات تعاونه معهم من دون أن يظفر بدور رئيس في مسرح خلّاق احتكرته العائلة!

 

“احتكار” جرى التوافق عليه ضمناً، فلقد عرف شمس الدين جيداً مكانه ومكانته حين رافق فيروز في أعمال عديدة، لكنه كما وديع الصافي بدا أقل وهجاً بعيداً عنها أو برفقة مغنين آخرين، مع فارق “بسيط” أن الأول توفي باكراً (بعد سنوات قليلة من غنائه منفرداً) ولم يستطع أن يقلده أحدٌ في صوته وأدائه، بينما عاش الثاني أكثر من ثلاثين عاماً لم يتجاوز فيها ذروة إبداعه مع الرحابنة، وحاكى صوته و”سلطنته” العشرات.

 

وليس غريباً أن يجتمع صاحب “يا مارق ع الطواحين” بملحم بركات، الذي خرج على إثره من مظلة الأخوين رحباني رغم أن انضمامه لمسرحهما لم يدم سوى عامين، مقابل تجربة نصري معهما التي امتدت عقدين من الزمن، ولخصها بتعليق يتيم يصف فيه قسوتها ودفئها، وفق ما تقول إحدى الإشاعات، وهو ما فهمه بركات على هواه، وترجمه “غضباً” لم ينج من أثره إلى اليوم.

 

أثمر لقاؤه بملحم ألبوماً وحيداً، غير أنه لم يسْلم –على الأرجح- من مقارنته بأعماله السابقة، بأن يرى صورته تُختزل بـ”الطربوش”، وهو عنوان أغنية حمَل الألبوم اسمها، وبرومانسية “شكلية” وحماسة “عابرة” للبنان وجنوبه، ليُتمّ سنواته الباقية بتقديم أغانيه القديمة التي صنعت له المجد، بينما كان يؤمّن نفقات عيشه من معصرة زيتون ورثها عن أبيه.

 

سيظل “المختبر” الرحباني لغزاً يرتبط بشخصٍ (عاصي) استوعب بذكائه إمكانات جميع أعضاء فريقه، ونجح في توظيف معظم طاقاتهم، فنهضوا فرحين بأدوارهم ضمن أول مشروع غنائي حقيقي في المشرق العربي، لكنهم عجزوا عن الوصول إلى عقله وطريقة تفكيره، وفي هذه المساحة الغائمة التي استحوذ عليها مزاجه الشخصي، أيضاً، وقعت اختلافات كثيرة أخرجت مبدعين واستبدلتهم بغيرهم، ممسكين بجمالٍ فائضٍ من دون أن يقبضوا على رؤية قائدهم، وهذه خلاصة لا تنسحب على نصري وحده، بل تطال منصور الرحباني ذاته.

 

ونحن هنا إزاء مفارقتين؛ الأولى أن “دكتاتوراً” مثل عاصي قدّم أهم نقدٍ في ثقافتنا لمفهوم السلطة، بتجلياتها السياسية والاجتماعية والدينية، عبْر مسرحه وأغانيه وألحانه وحتى الرقصات التي تضمنها- كان معروفاً تتبعه لأدق تفاصيل أعماله-، والثانية أن مشروعه توقف فجأة بموته، ولم يتمكن ورثته من تجديده مطلقاً، وكأن الفن في واقعنا العربي انعكاس لحال السياسة؛ موضوعاً وشخوصاً.

 

تفكيك الرحباني لسلطة النص والزمن وامتداداتهما في الحكْم والدين والعادات يوازي جهد عشرات المفكرين والباحثين، وليست مصادفة أن أهم الشخصيات التي خلّقها عقله النقدي قد أداها نصري شمس الدين، ومنها “بربر” في مسرحية “ناطورة المفاتيح”، الذي يقنع جميع أهل بلده بالرحيل ليبقى ملكها حاكماً على بيوتٍ خاوية وحيطان، والمغني “عبدو الراوندي” في مسرحية “جبال الصوّان” الذي يرفض أن يكتب أغنية مديح للحاكم الظالم، وحين قدّم شخصية المختار في مسرحية “بياع الخواتم”، التي نقلها يوسف شاهين إلى السينما، حيث يخترع قصصاً عن انتصاراته المزعومة على لص يدعى “راجح”.

 

في مثل هذه الأيام منذ ثلاثة وثلاثين عاماً سقَط نصري شمس الدين مضرجاً بالأغنية وبكبريائه…

 

محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. كاظم شمس الدين
    2016/03/20

    أولا أشكرك على مقالك عن عملاق المسرح الرحباني وأود أن أوضح عدة نقاط , أولها أن نصري تربع على البطولة في أكثر من عمل الرحابنة فخر الدين مثالا ويعيش يعيش وكل المسرحيات لم تكن تخلو من دور البطولة .. نصري لم يكن يريد البطولة ما أراده هو ترسيخ ثقافة الفرح والصدق في مغناه .. أما أغانيه المفردة البعيدة عن المسرح الرحباني فهي أكثر من الف أغنية ما زالت تقبع في أرشيف الإذاعات العربية ولا يخفى عليك الأمر فأنا كواحد من العارفين أتفاجأ لماذا لا تنشر هذه الأغاني الهادفة التي تفيض إحساسا ورقة …
    تحياتي لك ونأمل التواصل

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.