موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
استدراكات ثقافية هادئة
إلياس فركوح
2016/03/26

 

  1. في مسألة “مشروع التفرُّغ الإبداعي”

لا أعارض في إلغاء أيّ أمر مهما كان إذا ما استند، فعلاً، إلى التحري الموضوعي، والتدقيق النزيه، والمحاسبة الشفافة وفق اللوائح الموضوعة (المقروءة في روحها وجوهرها واختلاف حالاتها، لا في ظاهرها الكتابي)، وكانت نتيجة ذلك كلّه التثبت من عدم جدواه– وبالتالي إهدار المال العام. والبرهنة التي لا تقبل اللبس على أنّ إجراءاته وأصحابها أعضاء اللجان المعلنة شخصياتهم اتسمت بالفساد (وإنه لتوصيفٌ باتَ رائجاً قيد التداول المجاني ووصل ليصبح إحدى المفردات المستحبّة لدى الفاسدين والمفسدين أنفسهم جرّاء التأويل بحسب المصالح). وشموله بقراءة متخصصة، يجريها مؤهلون حقاً، في كل ما صدر عنه من نتاجات عبر السنوات، ليخرج التقييم بعدها على قدر كبير من الحياد والنزاهة والمعرفة. وإنّ تركيزي على الكلمات الثلاث الأخيرة له كلّ المعاني.

 

عند تحقق الاشتراط الأول، وهو إداريّ قانوني. والثاني، وهو أخلاقي إجرائي. والثالث، وهو ثقافي معرفي متخصص: عند تحقق هذه الاشتراطات ضمن الحياد، والنزاهة، والمعرفة؛ لن نجد كائناً منصفاً غيوراً (بحق) على المال العام يعترض على إلغاء هذا الأمر أو ذاك، إذا قَطَعَت الاشتراطات السالفة بـ”لا جدواه، وفساده، وعدم أهلية مَن انخرط فيه.” فهل تحقق لقرار إلغاء، أو تجميد مشروع التفرّغ جميع هذه الاشتراطات، وكيف، ومتى، ومَن؟

 

أطرح تساؤلاتي ابتغاء إقامة “مبرر” الإلغاء أو التجميد على وثائق متوفرة، وأدلّة دامغة، ومسوغات منطقية.. والتنحية الكاملة لشتّى الإشاعات، والتلفيقات، والتحريضات الصادرة عن أغراض وأهواء تتصف بالشخصنة! أما إذا شاب المشروع خطأ في التقدير والاختيار هنا، أو نقص ما في اللوائح لم يتنبّه لالتباس حالةٍ معينة فيوضحها؛ فمسألة المراجعة لغاية التصويب ضرورية باستمرار لأي مشروع، ما دمنا “مؤمنين”به راجين له التطور والكمال.

 

*   *   *

 

ربما لم يخطر لكلّ الذين “طبخوا” قرار تجميد أو إلغاء مشروع التفرُّغ الإبداعي، على نار “ليست هادئة” – فأُكلَ شائطاً محروقاً لاذع الطعم؛ أقول: ربما لم يخطر لهم أنّهم بإصدارهم وإنفاذهم له أشبه ما يكونون بالطبيب العَجول غير الخبير أو البصير، الذي بَدَلاً من معالجة الجرح في أُولى مراحل تقيحاته وقبل استفحاله، نراه يسارع فيبتر العضو المُصاب! أو ما هو أدهي وأمَرّ: بَدَلاً من أن يفكِّر الحاكم بالطرق الكفيلة وقف احتجاجات الناس وصراخها بسبب الجوع ، وأمور أخرى؛ يبادر بإصدار أمره بإطلاق الرصاص فوراً.. وهكذا تنتهي “الفوضى”، ويَعُمُّ “السلام”، وتبسطُ “السَكينةُ” يدها على رؤوس الجميع– فلا هدوء يفوق هدوء الموتى القتلى! ولا شيء أدعى لأن تتضخّم الذات من نفي الآخرين كوجودٍ مجاور وشريك!

 

 

*   *   *

ملاحظة تستدعي التوقف: إنّ إطلاق صِفة “الفساد” على مشروع انخرطت في كافة إجراءاته ولِجان العمل فيه مجموعة كبيرة من الشخصيات: الرسمية كوزراء للثقافة سابقون مسؤولون عن تشكيل لِجان التحكيم يرأسون اجتماعاتها، وأمناء عامون سابقون، وموظفون عاملون. إضافة إلى شخصيات معروفة عامة ذات خبرات في تخصصاتها. إنّ إطلاق صِفة “الفساد” على المشروع لا يعني، في جوهر المعنى، سوى إطلاق التهمة وتعميمها على جميع هؤلاء! وإذا احتكمنا إلى هذا وصادقنا عليه؛ فإني أرى أنّ الاتهام أصبحَ مثقلاً بالمسؤولية القانونية الناتجة عنه.. إذ يتضمن تشهيراً عَلَنياً!

 

 

  • سيتعرض مقال الأسبوع القادم لمسألة ثقافية أخرى.

 

 

إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.