موجز أخبار راديو البلد
  • الناطقة باسم الحكومة جمانة غنيمات تكشف لراديو البلد، عن اتفاق مع الجانب السوري لاستكمال إجراءات إعادة فتح الحدود بين البلدين.
  • إرادة ملكية بتسمية غسان المجالي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للأردن لدى إسرائيل.
  • مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية يؤكد أن طرح قانون ضريبة الدخل يجب أن يتزامن مع إجراءات على أرض الواقع فيما يتعلق بالضرائب غير المباشرة.
  • رئيس الوزراء عمر الرزاز يتعهد بالتزام الحكومة بتلبية مطالب المواطنين المشروعة بمحاربة التهرب الضريبي.
  • مدير شؤون الأقصى عزام الخطيب يؤكد تصاعد اقتحامات المستوطنين بمناسبة الأعياد اليهودية
  • الأجهزة الأمنية تعثر على جثة طفل يبلغ من العمر اثني عشر عاما، مشنوقا في لواء بني كنان.
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم صيفية عادية في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في البادية، وحارة في الأغوار.
قراءة حقوقية في حرية التنظيم النقابي
أحمد محمد عوض
2016/04/01

 

ما زال موضوع التنظيم النقابي وحرية ممارسته، في الأردن، محل نقاشٍ وأخذ ورد بين مختلف مكونات الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين، وتتراوح المواقف منه تبعاً لمصالح الأطراف ذات العلاقة، وتبعاً للمنظور الذي يتم من خلاله التعامل مع كافة أركان النظام القانوني المحلي أو الدولي.

 

ومساهمة في النقاش الدائر في هذا المجال، تقدّم هذه المقالة قراءة حقوقية في حرية التنظيم النقابي في إطار النظام القانوني الأردني، للوقوف على مكانة هذا الحق في هذه المنظومة، وللوقوف على دستورية قانون العمل.

 

كما هو معلوم، يقرّ النظام القانوني الأردني الحق في التنظيم النقابي للعمال وأصحاب العمل، في الفصل الحادي عشر من قانون العمل. لكن التنظيم القانوني لهذا الحق لا يتفق مع التنظيم الدستوري له، إذ تعترف المادة (16/2) من الدستور النافذ بالحق في تكوين الجمعيات والنقابات على النحو الآتي: “للأردنيين حق تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية على أن تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور”. وتنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها على أن “ينظم القانون طريقة تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية ومراقبة مواردها”، كما تقر المادة (23/ 2/ و) بالحق في التنظيم النقابي الحر للعمال.

 

ويتبين لدى قراءة المادتين المذكورتين أن الدستور يعترف صراحة بحق العمال في تكوين النقابات وبحرية التنظيم النقابي الحر، ولا يجيز أن تخضع ممارسة هذا الحق إلا لقيود تفرض أن تكون غايات النقابات العمالية مشروعة، ووسائلها سلمية، وأن لا تخالف نظمها الدستور وما جاء فيه من مبادئ. وقد اعترف الدستور بالحق في التنظيم النقابي العمالي الحر بشكل مقيد عبر اشتراطه أن يكون “ضمن حدود القانون”. إلا أنه يتعين تفسير هذا الشرط الوارد في نص المادة (23/2/و) على ضوء المادة (128/1) من الدستور التي تنص على أنه:  “لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها”. فالمشرّع ليس له مطلق الحرية بأن يضع عند تنظيمه لممارسة الحق في التنظيم النقابي ما شاء من القيود، والتفويض الدستوري الممنوح له بموجب المادة (23/ 2/ و) مقيد وفقاً للمادة (128/ 1) بأن لا يؤثر على جوهر هذا الحق أو يمس بمبادئه ومكوناته الأساسية.

 

وخلصت المحكمة الدستورية في قرارها التفسيري رقم (6) الصادر في عام 2013، إلى أن حق التنظيم النقابي الحر معترف به كذلك للعاملين في القطاع الحكومي، ولا يقتصر على العاملين في القطاع الخاص. وقد استندت المحكمة بذلك على قراءة تكاملية وشاملة لنصوص المواد: (16)، (23) و(128/ 1) من الدستور معززة بما جاء في هذا الشأن في كل من: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 و98.

 

وتأسيساً على الفهم السابق لنصوص الدستور ذات الصلة بحرية التنظيم النقابي العمالي، ينبغي أن يكون هناك تشريع يعزز ممارسة الحق في التنظيم النقابي الحر ويصونه، لا أن يقيده ويعرقل ممارسته الحرة والفعالة.

 

وعلى الرغم من أن قانون العمل الأردني نظّم في الفصل الحادي عشر ممارسة الحق في التنظيم النقابي، وتضمّن أحكاما تفصيلية تتناول إنشاء نقابات العمال وأصحاب العمل وممارسة الأنشطة النقابية، إلا أن القانون وفق هذا الفصل لا ينحو نحو تعزيز التنظيم النقابي الحر بقدر ما يستهدف تقييد ممارسته، وعرقلته والحد منه. بل إنه يؤثر على جوهره ويمس بأساسياته المستقرة في النظم القانونية المختلفة والقانون الدولي، وهو بذلك قد يكون مشوباً بعيب عدم دستوريته.

 

لقد نظم قانون العمل الأردني ممارسة الحق في التنظيم النقابي، فجاء في المادة (97/ أ) أن “للعمال في أي مهنة تأسيس نقابة خاصة بهم وفق أحكام هذا القانون وللعامل في تلك المهنة حق الانتساب إليها إذا توافرت فيه شروط العضوية”. ونصت المادة (98/ أ) على أنه “تؤسس النقابة من عدد من المؤسسين لا يقل عن 50 شخصاً في المهنة الواحدة أو المهن المتماثلة أو المرتبطة ببعضها البعض في إنتاج واحد”. بينما نصّت المادة (98/ د/ 1) على أن “تختص اللجنة الثلاثية بتصنيف المهن والصناعات التي يجوز فيها تأسيس نقابات وفقاً لأحكام الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة كما لها تحديد مجموعات المهن والصناعات التي لا يجوز للعمال أو لأصحاب العمل فيها تأسيس أكثر من نقابة واحدة وذلك بحكم تماثلها أو ارتباطها ببعضها أو اشتراكها في إنتاج واحد متكامل”. كما جاء في المادة (100) “يضع الاتحاد العام لنقابات العمال نظاماً داخلياً للنقابات بما لا يتعارض مع أحكام التشريعات النافذة ويودعه لدى مسجل النقابات ونقابات أصحاب العمل فور إقراره على أن يتضمن الأمور التالية… ج- شروط وإجراءات انتساب الأعضاء للنقابة وفصلهم منها والشروط الواجب توافرها في المرشح لانتخابات الهيئة الإدارية أو أي من لجانها- شروط تشكيل اللجان في النقابة ومهامها. هـ- عدد أعضاء الهيئة الإدارية للنقابة ومدة ولايتها وكيفية انتخابهم ومواعيد اجتماعاتها وطريقة تعبئة الشواغر في عضويتها وصلاحياته…”.

 

يتضح من النصوص المذكورة أعلاه أن قانون العمل، وإن كان يقر ظاهرياً للعمال بالحق في التنظيم النقابي، لكنه ينطوي على شروط وقيود تجعل ممارسة هذا الحق غير حرة، وغير فعالة وربما لا معنى لها. فحق إنشاء النقابات مقيد بالمهن التي تصنفها وزارة العمل من المهن التي يجوز للعاملين فيها إنشاء نقابات عمالية. وقد قامت وزارة العمل بتصنيف هذه المدة منذ فترة طويلة (أواسط السبعينيات) وحصرتها بـ (17) عائلة مهنية، الأمر الذي قيّد النقابات العمالية بهذا العدد، ومنح القانون وفق تعديلات 2010 اللجنة الثلاثة المكونة من الحكومة وأصحاب العمل والنقابات العمالية القائمة سلطة الموافقة على إنشاء نقابات عمالية جديدة، ووفق ذلك، لم يتم إنشاء أية نقابة عمالية جديدة منذ أربعين عاماً.

 

والأخطر من ذلك، أن النقابات العمالية غير مخولة بوضع أنظمتها الداخلية، فهذه الصلاحية محصورة بمقتضى قانون العمل بالاتحاد العام للنقابات العمالية، إذ لا تمتلك النقابات أن تنظم نشاطها وعملها وفقاً لرؤيتها ومشيئتها، وهي تخضع لنظام أساسي موحد يضعه الاتحاد العام من قواعد تنظم نشاطها وعضويتها وعملها، فليس هناك إطار قانوني ديمقراطي لحرية التنظيم النقابي.

 

إن التنظيم النقابي العمالي في الأردن ليس حراً من الناحية القانونية، ويخضع  لمركزية وزارة العمل وهيمنة الاتحاد العام. ناهيك أن التعديلات على قانون العمل التي أجريت في العام 2010، حرمت العمال الذين ليس لهم تمثيل جماعي نقابي من المفاوضة الجماعية مع أصحاب العمل. وهو تعديل يكرس هيمنة القوى المسيطرة والمتحكمة بالعمل النقابي العمالي، ويمنع أن يكون هناك دور فاعل ومستقل للنقابات الجديدة والمستقلة في تمثيل العمال والدفاع عن مصالحهم.

 

يتضح أن الإطار النقابي العمالي الحالي لا يسعى إلى الاعتراف بالتنظيمات والنقابات العمالية المستقلة، بل يتعامل معها بوصفها تنظيمات ونقابات غير مشروعة. علماً بأن هناك، حالياً، ما يزيد عن 12 نقابة مستقلة، ولجان عمالية بسيطة ونقابية، ولجان إدارة اعتصامات وإضرابات، ولجان تحضيرية لنقابات.

 

في ضوء ما سبق، فإن هذا الواقع، الذي لا يحقق تمثيلا ًمستقلاً وفعالاً للعمال، هو نتاج منظومة تشريعية قاصرة وغير ديمقراطية تتعارض مع أبسط مبادىء حرية التنظيم النقابي في الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، وهذه المنظومة تستهدف إبقاء هيمنة جهات محددة على الحركة العمالية والحيلولة من دون وجود تنظيمات مستقلة وممارسة نشاط نقابي حر وفعال.

 

أحمد محمد عوض: مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.