موجز أخبار راديو البلد
  • إرجــاء البـت فـي مشروع قانون العفـو العـام حـتــى بدايـة العـام المقبــل، وفقا لما نقلته صحيفة الدستور عن مصدر مسؤول.
  • الحكومة تخفض رسوم دمغة الذهب بنسبة خمسين بالمئة، بعد رفعها إلى دينار وخمسة وثمانين قرشا.
  • سجناء في في مركز إصلاح وتأهيل الموقر 2، يواصلون إضرابهم عن الطعام منذ أسبوعين، احتجاجا على ما وصفوه بسوء المعاملة.
  • اللجنة المالية النيابية، تطالب بتخفيض كلف فاتورة الكهرباء على المواطنين.
  • وزير المالية عز الدين كناكرية، يؤكد أن قيمة فرق أسعار المحروقات على فاتورة الكهرباء، تنفق لسداد خسائر شركة الكهرباء الوطنية البالغة خمسة مليارات وخمسمئة مليون دينار.
  • مدينة العقبة تستقبل ثلاثة آلاف سائح أسبوعيا عبر طيران منخفض التكاليف.
  • إصابة خمسة أشخاص بأعيرة نارية خلال مشاجرة جماعية في مدينة اربد.
  • انخفاض طفيف على درجات الحرارة، وأجواء غائمة جزئيا في شرق المملكة
  • واخيرا تكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة أحياناً، ويتوقع هطول زخات متفرقة من الأمطار في أنحاء مختلفة من المملكة.
أكاديميون برسم البيع
د. يوسف ربابعة
2016/03/31

 

 

 

عندما يتحدث الأكاديميون عن مشاكل التعليم العالي، والعنف الجامعي، وضعف الطلبة في التحصيل الدراسي عادة ما يحملون المسؤولية للطلبة أنفسهم، أو للجهات الأمنية، أو لأيد خارجية، أو لأي أسباب أخرى خارجة عن مثلث العملية التعليمية، التي تقوم على ثلاثةٍ أركان؛ الطالب، والأستاذ، والمنهاج. وإذا عرفنا أن الذي يقرر المنهاج هو الأستاذ وليس الطالب، يصبح الدور الأكبر في العملية التعليمية منوطاً بالأستاذ، وأن أي خلل يجب أن يتحمل مسؤوليته الأستاذ أيضاً، فلماذا يتم الحديث عن الطلاب ونحملهم المسؤولية مع أن ثلثيها – أي المسؤولية – لا تقع على عاتقهم؟

 

يبدو أن هناك تواطؤاً واضحاً عند الأكاديميين للتغطية على مسؤوليتهم، وهناك إجماع خفي للسكوت على الواقع، حتى أن بعض الأساتذة لا يقبل أن يقف مع الطالب ضد زميله حتى لو كان الطالب على حق، وذلك من باب الفزعة والتعصب للشلة التي ينتمي إليها، فالأستاذ في مواجهة الطالب على حق دائماً، على قاعدة “ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين”، يعني لو كان الطالب على حق فإن الحُكم يكون بإعطاء الطالب تنبيهاً أو إنذاراً من أجل نصرة أحد أفراد “الشلة”، فكيف سيتعلم الطالب الحق والعدل والموضوعية؟ والمصيبة الكبرى أننا نوجع رؤوسهم بالحديث عن قول الحق حتى لو كان على نفسك!

 

هذا التواطؤ ينسحب على كافة أشكال العملية التعليمية، إذ من المفترض أن تتم مراجعة المعلومات التي يعطيها الأستاذ لطلابه، ومراجعة جدوى المعرفة التي يقدمها لهم، والمنهج الذي يتبعه، لأن مركز العملية التعليمية ليس الجدول الدراسي وأوقات المحاضرات وأسماء الأساتذة والالتزام بمواعيد الدوام وإجراء الامتحانات، التي تضخمت في جامعاتنا حتى صارت هي معيار الجودة فيها للأسف، بل الأهم هو نوع المعرفة التي يقدمها الأستاذ؛ هل هي معرفة مفيدة؟ وما جدواها؟ هل هي مقولات خرافية ماضوية بلا قيمة؟ وما فائدتها للمستقبل والمجتمع؟ هل هي معرفة علمية تتبع أسس الاستدلال والاستنباط والتفكير والإبداع؟ أم هي مقولات جاهزة تلقينية بائدة؟ هل هي ممتعة ومحفزة للعقل والتفكير؟ أم مملة ومثبطة للعقل وضد التفكير؟

 

لقد تنبه العالم منذ زمن بعيد إلى دور الأستاذ في العملية التعليمية، ووضعوا شروطاً وخصائص للمعلم الجيد، فقد قام الباحثون خلال التصف الأول من القرن العشرين بدراسات كثيرة حاولت تحديد ملامحه من تجميع صفاته العقلية والنفسية والاجتماعية، حيث ساد في ثلاثينات القرن الماضي توجهٌ ينطبق عن كون فاعلية التعليم هي من الآثار المباشرة لشخصية المعلم وخصائصه الجسمية والنفسية، وحدد والكر welker ست خصائص للمعلم الناحج هي: المراقبة الذاتية (ضبط النفس)، والحماس، والتكيف والمرونة، والجاذبية، والعقل في الحكم، وبُعد النظر.

 

أما الجانب الثالث فهو المنهاج، وكما ذكرنا فإن مسؤوليته تقع على عاتق الأستاذ أيضاً، ولو نظرنا للمناهج التي تُدرس في الجامعات لوجدنا العجب العجاب، فأغلبها “دوسيهات” لا قيمة لها، أو كتب للمدرس نفسه، يُجبر الطلبة على شرائها، ثم يحفظونها ويمتحنون بها، وبعضهم ينجح بالغش، لأن الأسئلة التي يمتحن بها الأستاذ طلابه تعتمد على الحفظ فقط، وعلى المكتوب بالدوسية، وليست أسئلة تفكير ولا إبداع، وبعض هذه الدوسيهات تُدرّس منذ عشرين سنة وربما أكثر. فأين المعرفة المفيدة بمعلومات أكل عليها الزمن وشرب، وأظن – وبعض الظن إثم- أن بعض الأساتذة لم يقرأ كتابا منذ عقود من السنوات.

 

أعتقد أن مشكلة التعليم يتحمل الجزء الأكبر منها أساتذة الجامعات، ولا بد من مراجعة شاملة للمعرفة التي يمتلكونها، للوقوف على مدى كفايتها وجدواها في التعليم، وهل هي قادرة على نقل الطلاب خطوة إلى الأمام، وهل هي كافية وقادرة على تمكين الطلاب من امتلاك الأدوات التي تجعلهم مؤثرين في تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل.

 

المشكلة الأهم أن الأكاديميين مشغولون بكل ما ليس له علاقة بالتعليم، منشغلون بالمناصب والمواقع الإدارية، والصراعات الشخصية، والتفكير بتصفية الخصوم. وحين يتعلق الأمر بالعملية التعليمية وبالقضايا الأكاديمية يهربون للخلف محملين غيرهم مسؤولية فشلهم، وليس عندهم القدرة على مصارحة أنفسهم وإدارة حوار جاد عن قدراتهم وكفاءاتهم وحرياتهم ومعرفتهم ومناهجهم وخططهم، فقد  ذكر لي بعض الطلاب في جامعة عريقة أن الأستاذ لا يعطيهم خطة للمادة، بل يدخل في كل محاضرة ويتكلم عن موضوع، يحكي لهم قصصاً، نصفها عن حياته، وهكذا طوال الفصل، ثم تكون الامتحانات عبارة عن أسئلة مفتوحة، كأن يكون السؤال مثلاً: اكتب ما تعرف عن النثر العربي القديم!

 

أعتقد أننا نحن الأكاديميين مطالبون بإجراء حوارات حول وجودنا وطرقنا في التدريس ومناهجنا وخططنا، وأن ندخل في فلك المسكوت عنه، والمستور خلف أسوار الجامعات، ثم لا بد من منهج نقد المعرفة الأكاديمية، ومدى صلاحيتها وكفاءتها في زمن التحولات المحلية والعالمية.

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. امين علاونه
    2016/03/31

    يبدو أن الدكتور الكريم يتحدث عن خبرة شخصية وحادثة بعينها والموضوع مليء باستنتاجات غير علمية وغير موضوعية والدعوة إلى إختبار أعضاء هيئة التدريس.
    لم يتطرق إلى أهم وسيلة للحكم على مستوى العملية التدريسية المعمول بها حاليا وهي قياس نتاجات التعلم وليس كما تفضل بالعودة إلى ابداعات النصف الأول من القرن العشرين أي استخدام وسائل استعملت قبل 100 عام.

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.