موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
مئوية الثورة العربية: مناسبة للتهريج أم للمراجعة النقدية؟
د. يوسف ربابعة
2016/04/07

 

 

بعد مئة عام من قيام الثورة العربية يجب أن يكون الاحتفال بالحديث عن أسبابها ومسبباتها وأهدافها ونتائجها، وأن تخضع لمراجعات نقدية، تبين لنا لماذا قامت الثورة، وأين نحن الآن من أهدافها وتطلعاتها، لكن الغريب أننا نحتفل بالثورة اليوم كأنها عرس، ولا أحد يعرف الهدف من هذه الاحتفالات وبهذه الطريقة أيضاً، وأشد ما أخشاه أن تكون هذه الاحتفالات ورفع الرايات عبارة عن عطاءات ينفذها أشخاص متنفذون لصالح شركات الدعاية والإعلان!

 

تقول الدراسات التاريخية إن الثورة العربية بقيادة الشريف الحسين بن علي، ومن معه من العرب، كانت تهدف كما نصّ عليه في ميثاق دمشق، إلى خلع الطاعة من الدولة العثمانية، وإقامة دولة عربية واحدة تضم كل العرب، أو اتحاد دول عربية يشمل الجزيرة العربية والعراق وسوريا الطبيعية، كما كان من أهم أسبابها رغبة العرب في الاستقلال والحصول على حريتهم، والشعور القومي عند عامة الناس والرغبة بالاستقلال عن الحكم التركي، الذي أخذ يتبلور بظهور الجمعيات العربية السرّية مثل: “المنتدى الأدبي”، و”الجمعية العربية الفتاة”، و”لجنة الإصلاح”. والآن بعد مرور مئة عام على هذه الثورة، ما الذي تحقق من أهدافها؟ وما الذي تغير من أسبابها؟

 

إن الحديث عن الثورة العربية الكبرى اليوم بوصفها ذكرى علينا تقديسها، وإقامة الدبكات والأعراس والأغاني ما هو إلا نوع من ذر الرماد في العيون، ونوع من التجهيل لتاريخنا، وعدم الاستفادة من سلبياته وإيجابياته، وبخاصة إذا عرفنا أن الجامعات والمدارس وكافة المؤسسات التعليمية تحتفل بالمناسبة بالطريقة نفسها التي يحتفل بها الجميع؛ رفع راية وأغان (وطنية)، ودبكة! فما الفائدة التي يجنيها الطلاب من هذه الفوضى العارمة؟ّ ومن هذا التهريج القاتم؟ّ!

 

إن دفع الناس للتجييش نحو أحداث التاريخ بوصفها حالة مقدسة يخلق حالة من الأيديولوجيا والانحياز المتعصب، كما يحصل اليوم في خصوماتنا على التاريخ، والتعامل معه بوصفه حالة مثالية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وتصبح عنصر فرقة واقتتال بدل أن تكون محطة عظة وتذكر وفائدة، من خلال معرفة الأخطاء وتجنبها في المستقبل.

 

لا أستطيع أن أجزم بما حققته الثورة العربية من نجاحات، لكن أستطيع أن أقول أنها لم تحقق كل أهدافها، بل يمكن القول إنها لم تحقق أغلب أهدافها، لأن من أهم الأهداف كما يبدو لنا هو إقامة دولة عربية موحدة، مقابل القوميات التي كانت تنمو في ذلك العصر، وتحرير العرب من الاستعمار والسيطرة الأجنبية. فهل نجحت في ذلك؟

 

تقول أحداث التاريخ أن أوروبا بعد قيام الثورة مباشرة قامت بتقاسم الدول العربية وتقسيمها فيما بينها ضمن ما يسمى “اتفاقية سايكس بيكو”، وبعدها بقليل استطاع اليهود إقامة دولتهم على جزء من أراضي الدولة العربية، وبعد الاستقلال تحولت الدول العربية إلى دول قطرية متنازعة، تتنازعها المكائد، وتسعى لتدمير بعضها بعضاً.

 

اليوم وبعد مئة عام أين وصلت الدول العربية؟ حروب وصراعات وانقسامات وطوائف ومذاهب وملل ونِحل. ولم تعد الثورة العربية مناسبة سعيدة لدى كل الدول العربية ما عدا الأردن. فهل كان الشريف الحسين بن علي عندما قام بثورته يسعى لإقامة دولة عربية في الأردن فقط؟ وهل كان المطلوب أن تنتهي الدول العربية إلى دويلات متنازعة مستعمرة بلا سيادة ولا قانون؟

 

لو افترضنا جدلاً أنها نجحت في الأردن، فهل حققنا هنا الأهداف التي نادت بها الثورة وقامت من أجلها؟ علينا أن نفتح حوارات جادة ومعمقة وعلمية، بعيداً عن المزايدات والولاء الزائف، لنعرف كم حققنا من مبادئ تلك الثورة، وأين نجحنا وأين أخفقنا، وما علينا فعله في المستقبل لتحقيق تلك المبادئ، ولا أريد هنا أن أتحدث عن الإنجازات والإخفاقات، لأن ذلك من المفترض أن يكون جزءاً من المراجعة النقدية احتفالا بمئوية الثورة.

 

دعونا نفكر جيداً، ونقول الحقيقة، ونقرأ التاريخ بما ينفعنا في المستقبل، ودعونا من الغوغاء والنفاق والمزايدات التي يتقنها أصحاب المصالح الشخصية والطامحون لتحقيق مآرب آنية، لا تنفع الوطن، ولا تدل على الانتماء له إلا بمقدار ما يكسبون منه.

 

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. عثمان عياصرة
    2016/04/07

    ما شاء الله، مقال دقيق، وعميق وجريء

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.