موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
التديُّنُ الرسميُّ بصفته تدبيراً وقائياً
باسل رفايعة
2016/04/16

 

 

“الأردن يُحرّمُ الموسيقى” ويُجيزُ “رضاعَ الكبيرِ للتداوي”، و”لا يُجيزُ نتفَ الحواجب وتدقيقها”، ولا “طلاء أظافر المرأة لغير زوجها”. ماذا لو قرأنا مثل ذلك عناوينَ لأخبارٍ في الصفحات الأخيرة من الصحف المخصصة للطرائف والغرائب، أو شاهدناها منشورةً في وسائل التواصل الاجتماعيّ على امتداد الشبكات، وزخم المدوّنين والمغرّدين، يُضافُ إليها حضورنا الدائم في الإعلام العربيّ، وشهرتنا الذائعة في”جرائم الشرف”، والتفرُّد في “القضاء العشائري” الذي يحكم بقطع اللسان، أو افتدائه بالإبل..!

 

توفّرُ الدولةُ الأردنية للإعلام عناوين مثيرة، وجاذبة للقراء، مدعومةً بمحتوى، يبدو كوميديّاً، قبلَ أنْ يعرفَ القراء أنّ دائرة الإفتاء العام الرسمية في الأردن قد أجابت عن سؤالٍ حول حكم سماع الأغاني، فأفتى سماحة المفتي العام الدكتور نوح علي سليمان، حينها، إن “الغناء المجرّد إذا كان بغير صوت النساء، فلا بأس به، أما إذا صاحبته الموسيقى فهو حرام”. الحكمُ نفسه ينطبقُ على سؤال آخر عن جواز سماع الأغاني الوطنية، نشرته الدائرة على موقعها الرسميّ.

 

الإثارةُ هنا محكومةٌ بمرجع الفتوى، ومصدرها. لم تصدر عن “لجنة علماء الشريعة” التابعة لجماعة “الإخوان المسلمين”. لم ينشرها دعاةٌ أصوليون مطبوعون بالتطرُّف، مثل محمد العريفي، وعبد العزيز الطريفي، وسواهما. ممن يلخّصون ثقافة دينية متشددة، فيذهبُ تقويمها إلى اجتهادٍ فرديّ محمول على غلوّ الدعاة. إنها من دائرةٍ حكوميّة، تُمثَّلُ المؤسسة الدينية الرسمية في الأردن، وعليه فإنَ العَنْوَنَة في مسار “الأردن يُحرُّم الموسيقى” لا ينطوي على شطط، أو خطأ مهنيّ في الصحافة.

 

“حواجبي غليظة جداً.. ممكن تخفيفها؟”. تسألُ فتاة، فيجيبُ سماحته: “قصّ الحاجب الغليظ جائز، ولكن لا يجوز نتفه، وتدقيقه”. وهل “يجوزُ للرجل أنْ يشربَ من لبن زوجته المرضع؟”. الافتاءُ الرسميّ الأردنيّ هنا تفوّق على مراكز دينية منافسة في الجوار، لجهة تقييد الإطلاق في الفعل. يُجيبُ سماحته: “رضاعُ الكبير لا يجوز إلا للتداوي، إنْ لم يوجد بديلٌ يُغني عنه، مع العلم إنه لو رضعَ الكبيرُ لا يصيرُ ابناً لصاحبة اللبن من الرضاعة”..!

 

كذلك. تُحرِّمُ الفتاوى المنشورةُ كلامَ المرأة مع “صديقٍ من الجنس الآخر”، وتالياً “مُصافحة الرجال للنساء”، وتُجيزُ تطليقَ المرأة إنْ أصرّت على ترك الصلاة، وتذهبُ أبعدَ من المذهب الحنفي الذي تعتمده منهجاً لأحكامها في المسائل المعاصرة، ليس أقلها أنّ “وضوءَ المرأة لا يصحُّ مع وجود طلاء الاظافر”، وأنّ “المعتمد عدم جواز” أن تُظهرَ المرأةُ المسلمة شعرها للمرأة المسيحية.

 

دائرة الافتاء تأسست العام1921، واستقلت، قبل أعوام، عن وزارة الأوقاف، وهي تلخّص رسالتها بـ”ترسيخ مفهوم المرجعية الفقهية الدينية الوسطية في بيان الأحكام الشرعية”، لكنّ اجتهاداتها الفقهية المُعلنة، لا تهجسُ بـ”الوسطية والاعتدال”، ولا تتوخّى أي إصلاح فقهيّ، حالها حال مثيلاتها في العالم العربيّ، على اختلاف الأنظمة السياسية، وتباين القوة والضعف في تأثير الدين والتديّن، ومصالح المركزين الرئيسيين: (الأزهريّة المصرية، والسلفيّة السعودية).. والحرص على الوئام الشديد معهما.

 

واقعياً. الأردن أقرب إلى النموذج المصريّ، فهو يُبيحُ الموسيقى والسينما، ومهرجان جرش، وغيره، ترعاهُ مؤسسة الحكم، ولا تبدو قلقةً من الأظافر والمصافحة، ولديها مستشفيات تسمحُ للأطباء الرجال بتوليد النساء، على نقيض فتوى، نشرتها الدائرة، إلا أنها تجليّات الفصام في أكثر من بعد، وفي مستوياتٍ مدروسة. الدولةُ متورطة في الانحياز والإنكار معاً، وكلُّ ذلك محكومٌ بالمخاوف، وبالهشاشة على مواجهة التهديد، والأغلب عدمُ فهمه، وتحليله في مسارات الدين والتديّن فقط، وفي انتكاساتها المستمرة في صناعة السمعة، وقد حققت خساراتٍ مؤكدة واستنزافاً كبيراً للرصيد القديم في أكثر من جانب. منجودة الخدمات الطبية، إلى نوعية التعليم، ومستوى خريجي الجامعات، خصوصاً في السوق الخليجية.

 

تسويقيّاً، يخسرُ الأردن من “وسطيته واعتداله” من حيث تظنُّ دوائر الحكم (الأمنية تحديداً) أنّ “تحريم الموسيقى” مثلاً، يندرج في تدبير وقائيّ، يروقُ للشارع المتديّن، وينأى بها عن الاصطدام معه، أو خطفه من قوى دينية مُسيّسة. ودائماً هي لا تأبهُ لسائر القوى الاجتماعية الليبرالية المتضررة من هذا “التنادد” المستمر.

 

مؤسستان تلخّصان الأردن اليوم. أمنيّة، تصارعُ على الحد الأدنى من العزم المطلوب لدفع العجلة، بتحالفاتٍ داخلية وخارجية غامضة، يدمغها الاعتراف بشحّ الموارد، والحاجة لأكتاف الآخرين، ودينية، تعرفُ “من أين تُؤكلُ كتفُ” المجتمع. المحصلة أنّ ذلك الفصام يرسمُ حدود الصراع وجوهره، ويتلذّذُ برخي الحِبال وشدّها، ظنَّاً أنه يفوزُ، وظّناً أنها مجردُ لعبة..

 

 

باسل رفايعة: صحافيّ أردنيّ، عمل في صحف يومية محلية، وعربية.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. جمال
    2016/04/16

    أبدعت وبسطت النقاط على الأحرف ، نقاطا مشوبة بلون الرماد الأقحواني ، تؤتى الفتوى أنا شئتم ، ترك العلم ومواكبة العصر فريضة رسمية ، واللهاث الأجقم بفتاوى تنحدر للجهل المجتمعي الفطري تسديدا لخانة العجز عن مواكبة العصر ، والضرب على استثمار قشور يسميها المفتي دين ، والمفتي في حيرة الأمر بين جقمه ومطرقة سنديان السلطان ، وآخر السطر ، في وطني باتت كافة الأصعده في هوان المستكين بمزارع السلطان وفوضى القرار مجمّلة بزيف الأسنان الباسمة والإدارة الرشيدة في دعم الفساد وبراثنه ، الوطن ليس بخير

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.