موجز أخبار راديو البلد
  • عاملون في الانروا ينهون إضرابهم عن الطعام بعد تعهد لجنة فلسطين النيابية، بمتابعة مطالب العاملين في الوكالة.
  • رئيس سلطة العقبة الاقتصادية ناصر الشريدة، يؤكد متابعة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان التعويضات لأهالي وفيات ومصابي حادثة انفجار الصوامع.
  • وزير المياه والري علي الغزاوي، ينفي أي توجه لرفع سعر المياه خلال الوقت الراهن والفترة المقبلة
  • هيئة الاستثمار تنسب لمجلس الوزراء بطلبين جديدين من رجال أعمال عرب، للحصول على الجنسية الأردنية.
  • بعثة صندوق النقد الدولي تختتم المراجعة الثانية لأداء الاقتصاد الوطني، وتباشر عملها من خلال لقاءات مع مسؤولين من وزارة المالية والبنك المركزي.
  • تراجع الطلب على مادة الخبز منذ بداية شهر رمضان بنسبة 25%، وفقا لتقديرات نقابة أصحاب المخابز.
  • وأخيرا.. يطرأ نخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء حارة نسبياً في المرتفعات الجبلية والبادية، وحارة في الأغوار والبحر الميت
هل يؤمن المسلمون بالله؟
ياسر قبيلات
2017/10/16

 

عادةً ما تكون الذروة في الأفلام الميلودرامية مبنية على قاعدة صدمة عاطفية، كأن يكتشف الفتى “الحبيب” أن أخيه مغرم بالفتاة التي يحبها، فينكفئ على نفسه مشهدين، ويغيب عن مشهدين آخرين، ثم نراه في مشهد تالٍ وقد أعادت له الأخوة وروح الإيثار رشده، ليرقص فرحاً في عرس الحبيبة والأخ.

 

هذه صدمة لا تشبه في أي ناحية تلك الصدمة التي تعرضت لها مع زميل قديم، من إحدى الدول الآسيوية القصيّة، اقتضت فرص العمل أن نجتمع في بلد واحد، بينما شاءت الصدفة أن نلتقي على فنجان قهوة في متجر؛ فقد قطع حديث الذكريات، فجأة، ليسألني:

  •  – هل يؤمن المسلمون بالله!؟

 

فوجئت بالسؤال مرتين؛ الأولى، لأنني لم أر أبداً أن هناك مبرر لطرح مثل هذا السؤال باعتبار أن العامل الديني قوي لدى المسلمين كافة، وحيثما وجدوا على الأغلب. والثاني أنه صدَر عن شخص ملتزم بالإسلام، عبادة وشعائر، ويلزم نفسه بما أمكن من التشريعات التي تتجاهلها الحياة المدنية، ولطالما كان عقله مرتاحاً لفكرة أنه مسلم.

 

لم أجد بُدّاً من رد الكرّة إليه، فسارعت أقول له:

  •  – أنت، هنا، المسلم الملتزم. وأنت من يجيب على هذا السؤال.

أجابني بروية:

  •  – للأسف، لم تلاحظ أنني أنا بالذات من طرحه عليك، أنت، بالتحديد.

من الصعب، بالطبع، أن أصف شعوري بالصدمة، أو أن أشرح إحساسه العميق بالتأزم، في مجرد مقال. أحتاج لفعل ذلك فيلماً ميلودرامياً هندياً، أو مصرياً على أقل تقدير، لتصل الفكرة إلى أبناء ثقافتي الإسلامية، الذين يعتقدون أن مجرد كونهم قد ولدوا مسلمين، لأبوين مسلمين، يعني أنهم مسلمون ومؤمنون. وما لن أنساه هو اعترافه بأنه يحرص على التزامه الديني كي يثبت لنفسه، بنفسه، بأن دينه (الإسلام) هو طريق إلى حقائق الوجود الكبرى، وإلى الإيمان بالله، وليس وسيلة لإدارة الصراعات الدنيوية، وتجنيد العامة في حروب لا أساس لها في حقيقة الإيمان..

الحقيقة التي تكمن في أصل كل دين.

 

وأكثر من سؤاله المفاجئ “هل يؤمن المسلمون بالله؟”، صدمني تحليله للسنوات العشر الماضية التي تجلّى فيها التطرف، فهو يرى أن “جماعة المسلمين” في خضم انحيازها القهري لدينها (الاسلام)، غفلت عن الإيمان.

ولا إسلام من دون إيمان!

 

يفاجئني الملتزم البسيط بملاحظة لا أستطيع تجاهلها، وهي أن المؤسسة الدينية الإسلامية هي، في كل “البقاع الاسلامية”، إما ذراع ثانوي للسلطة، أو تشكيل متطرف، بينما الإسلام السياسي لا يفعل سوى أن يفرّخ الإرهاب على حساب الدين والإيمان معاً. ولم يعد هناك وجود مستقل لهذه المؤسسة خارج ذلك سوى في الإيمان الفردي (الشخصي)، الذي لا ينتمي إلى جماعة.

وهو ما يختاره لنفسه!

 

لقد افترقت وصديقي الملتزم بعد فناجني قهوة، وساعة ونصف الساعة من الحديث. لكن شكوكه بإيمان بني دينه بالله، لا تفارقني للآن. واستحضرها كلما تلقيت خبراً جديداً يتعلق بسلوك الحركات الإرهابية التي تتشبث بأهداب الإسلام، أو كلما سمعت تصريحات وخطب أعلام المؤسسات الإسلامية في العالم العربي، بينما لا يزال يربكني تذكر سؤاله الافتتاحي:

  •  – هل يؤمن المسلمون بالله!

 

ياسر قبيلات: روائي وقاص وسيناريست. عمِل مديراً للنصوص وتطوير الأفكار في المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، ونال جائزة النص المتميز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس عام 2005.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.