موجز أخبار راديو البلد
  • الحكومة تؤكد إنجاز أكثر من اثنين وستين بالمئة من قائمة التعهّدات التي أعلنها رئيس الوزراء عمر الرزّاز ضمن البيان الوزاري.
  • وزير الخارجية أيمن الصفدي، يعلن أن الأردن يعمل بالتعاون مع عدد من الدول والهيئات المعنية؛ على تنظيم مؤتمر لبحث سبل تجاوز الأزمة التي تعاني منها "الأونروا"
  • عشرات المستوطنين يجددون اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وبحراسة من شرطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • أمانة عمان تزيل مئة وتسع وتسعين حظيرة ذبح للأضاحي، وتحرر أكثر مئة وستين مخالفة لعدم التزامها بشروط السلامة العامة.
  • وفاة خمسة أشخاص وإصابة حوالي أربعمئة وتسعين آخرين، بحوادث مختلفة خلال عطلة عيد الأضحى.
  • وحدة تنسيق القبول الموحد تستقبل أكثر من ثمانية وثلاثين ألف طلب التحاق الكتروني بالجامعات الرسمية.
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء صيفية معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول،و حارة في الأغوار والبادية والبحر الميت.
انفجار تأخَّر مئة عام
محمود منير
2016/05/15

 

من باب الإلهاء السياسي يجري الحديث عن تغيير الخرائط القائمة وتقسيم بعض الدول العربية، مع مرور مئة عام على اتفاقية سايكس بيكو -التي يصادف توقيعها 16 أيار- وهو نقاشٌ تبرع في تسويقه غالبية الأنظمة والأحزاب والنخب العربية، وأقل ما يمكن توصيفها أنها قد انتهت منذ زمن طويل، ولكن أخطر ما نعيشه أن موتها لم تواكبه ولادة نظام جديد يحلّ مكانها.

 

تقاسَم البريطانيون والفرنسيون بلاد الشام والعراق في اتفاقية أتت بعد إخفاق عربي في إصلاح الدولة العثمانية (كان للأتراك الدور الأكبر في إسقاطها)، أو القيام بثورات عليها تمنحنا الاستقلال، وكل من يحاول أن يصوّر انشقاقاً عربياً مدعوماً من الغرب في أثناء الحرب العالمية الأولى التي دارت بين تركيا والمحور وبين بريطانيا والحلفاء بأنه ثورة كبرى يبدو واهماً ورغائبياً في قراءة التاريخ.

 

الإخفاق الأكبر تمثّل بإجهاض مشروع النهضة الذي قاد أسئلته مفكرون وفقهاء في القرن التاسع عشر (أمثال الكواكبي والطهطاوي ومحمد عبده،)، ولم نستطع حتى اللحظة أن نقدّم إجابة متوافق عليها حول ذاتنا/ هويتنا (العربية/ الإسلامية) وعلاقتها بالآخر الأوروبي، حصراً. وبالطبع لم نتمكن كذلك من إعادة مراجعة تاريخنا عبر ألف وأربعمائة خلت، وبقينا عالقين بين فريق يقدّسه، ويفسّر كل ما يحدث باعتباره مؤامرة على الأمة (المختلف على تعريفها إلى اليوم) وبين فريق يهاجمه ويعتقد أن الاستبداد وحده قادنا إلى كل هذا الانحطاط والتخلّف.

 

انكساراتنا السياسية مرّدها هزيمة وعي وإرادة عمرها مئات السنين، ليتكرر الانقسام نفسه كلما تعرّضت منطقتنا للغزو؛ مسلمون يُحمّلون الحكْم العباسي الفاسد مسؤولية هزيمته أمام التتار، مقابل مدافعين عنه يسوقون الاتهامات للمتعاونين مع الغازي الذين تسببوا في انهيار الخلافة، بحسب رأيهم، ثم نعيش الحال نفسها مع حملة نابليون إلى مصر والشام؛ فريقٌ منبهرٌ حتى بعربة جمْع النفايات التي سيّرها الفرنسيون في شوارع القاهرة، وفريق يرى وجوب الدفاع عن سلطة المماليك بغض النظر عن أخطائهم وخطاياهم في إدارة البلاد.

 

وحين هُزم أحمد عرابي في انقلابه على الخديوي، الذي أعقبه دخول الجيش البريطاني إلى مصر، انقسمت النخب بين اتجاه يتبنى التحديث القادم من الغرب وكأنه لا وجود لجنود الاحتلال على أراضيهم، واتجاه يرى وجوب الانحياز إلى أي سلطة تقف في وجه الإنجليز بذريعة الخوف على الجماعة والدين.

 

بالانقسام ذاته واجهنا انهيار السلطنة العثمانية؛ البعض لا يزال يستذكرها بوصفها خلافة إسلامية تآمر عليها الغرب وينظر بإجلال إلى السلطان عبد الحميد الثاني لدفاعه عن فلسطين والإسلام، وآخرون يرونها قوة استعمار سقطت بسبب تسلّطها وفسادها.

 

لنعترف بأن الإسلام والعروبة وتراثهما لم تعد تشكّل توافقاً لبناء دولة وعقد اجتماعي؛ في بلدان المغرب، تتزايد حدّة أصوات تجرّم ما تسمّيه “الاحتلال العربي/ الإسلامي” وما قام به في سبيل طمس الهوية المغاربية/ الأمازيغية، ونرى في الوقت ذاته في المقلب الآخر عشرات آلاف المغاربة المننمين إلى داعش والقاعدة في دولهم وفي أوروبا كذلك.

 

كما تشهد مصر صراعاً حول هوية مجتمعها ومستقبله، ومن عوارضه تعاظم المخاوف المتبادلة بين مكوّناته، وبالضرورة لا يصلح اختزاله بالتجاذبات السياسية، الطافية على السطح حالياً، التي تصنّعها أجهزة استخبارات ووسائل إعلام تستثمر في إبقائها ضمن هذه المتاهة.

 

في الهلال الخصيب لم تنجح المشاريع القومية في دمج العشائر والطوائف في دولة حديثة، وها هي تنفرط اليوم بين مظلومتيتين؛ مظلومية الأقليات التي تتقنع بقناع التعددية وحتى العلمانية، ومظلومية السنة التي تتلبس رداء الأكثرية، وبينهما ثارات ودماء ورعب من القادم المجهول. ولا نبوءات تخصّ الجزيرة العربية التي تنام على سنين من الفتنة وحصادها المر.

 

بعد مئة عام على سايكس بيكو، يبدو عبثياً التلويح بخطر تقسيم “الأمة”، فالتجزيء والتقاسم والمحاصصة مستقرة في وعينا، إذ تسبّب الاستعمار ثم أنظمة الاستقلال التي خلّفته باحتقانات ولّدت انفجاراً تأخّر مئة عام، ونحن نواصل الهرب من مواجهة تساؤلات: من نحن، وكيف نراجع ماضينا، وما هو مصيرنا؟ التي لم نجب عليها فتمّ تسليمنا من مستبدٍ إلى مُحتلٍ وبالعكس، ولم نتمكن إلى اللحظة من تأسيس عقل نقدي يمكنه مواجهة الاستبداد الداخلي وأطماع الخارج في آن معاً.

 

محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.