موجز أخبار راديو البلد
  • إحالة 12 من كوادر صحة الزرقاء للمحكمة بسبب التدخين
  • مركز إصلاح وتأهيل السواقة يكشف عن تورط 13 عنصرا من عناصر الأمن العام في أعمال الشغب، وتم توقيفهم.
  • اكثر من 300مستوطن يجددون اقتحام باحات الاقصى بمناسبة الاعياد اليهودية
  • اطلاق حوالي 40 مشروعا استثمارا في محافظتي الكرك والطفيلة بقيمة 21 مليون دينار .
  • وزارة التنمية الاجتماعية تغلق نهائي لـ11 حضانة مخالفة منذ بداية العام .
  • انخفاض القيمة المطلقة للشيكات المرتجعة في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي ما نسبته 14 % .
  • واخيرا تكون الاجواء غائمة في شمال ووسط المملكة ومع فرصة هطول زخات متفرقةمن المطر .
فصل الدين عن الدولة
داود كتّاب
2017/09/14

 

تزداد يوماً بعد يوم القناعة بضرورة تأكيد مبدأ أن يستمدّ نظام الحكم الديمقراطي سلطته من الشعب، وفي الوقت نفسه لا بأس أن تكون المرجعيات الدينية ملهمةً ومصدراً أخلاقياً مهماً للتشريع، لكن من دون احتكاره.

مجموعات عديدة تناقش مسائل مثل العلمانية وغيرها، إلاّ أن أساس النقاش يتمحور حول علاقة الدين بالحكم أو ما يطلق عليه مبدأ فصل الدين عن الدولة. فعندما يقال إن مصدر السلطة هو الشعب، وإن المواطنين متساوون بالحقوق والواجبات، فمن الضروري أن لا يجري السماح بإضعاف هذا المبدأ، وهو ما يحدث حين يتمّ إعلان دين للدولة أو اعتبار أن المصدر الوحيد للتشريع هو كتاب سماوي أو ديانة الأكثرية.

الأمر ليس جديداَ بالنسبة إلينا، والمشكلة نفسها تصارع عليها كثيرون عبر العصور، وقامت على أساسها حروب دينية أدت إلى القتل والاحتلال والدمار إلى أن اقتنعت الغالبية (الفاتيكان مثلاً لا يزال غير مقتنع) أن الحل يتطلب أسلوب حكم آخر.

لا يمكن القول إن المواطنين متساوون مع وجود مرجع آخر يعلو على مبدأ التساوي، فهو من شأنه أن يخلق خللاً دستورياً، وهذا يحدث عند حصول نقاش جاد حول قضية حقوقية يجب أن تسمو فيها المساواة، فيتذرع البعض بدستورية دين الدولة من دون أن يكون لذلك أي علاقة بإعلان عام حول الديانة الرسمية للدولة، معتبرين أن البند الثاني من الدستور الذي يحدد دين الدولة أهم من البند السادس الذي يعتبر الأردنيين متساوين بغض النظر عن الدين أو العرق.

تحديد ديانة رسمية للدولة ينتقص من حقوق فئتين مهمتين في أي بلد؛ الأولى وقد تكون كبيرة تتضمن من ولد من ديانة معينة، لكنّ وعيه قاده إلى تغيير ديانته إلى أخرى أو في الغالب التخلّي عن التقيد بأي ديانة، وتطلق هذه الفئة على نفسها اللادينيين، ومن الصعب معرفة حجمها كون موضوع العقيدة أمر خاص بين الإنسان وربه، ولا يمكن لأي طرف معرفة ما في ضمير أي واحد منّا.

المجموعة الثانية تشمل من ولد لأبوين من أتباع ديانة غير تلك التي تتبع لها الأكثرية وتسمى بالديانة الرسمية للدولة. صحيح أن الدول تحاول الحفاظ على هذا التنوع الديني بتوفير ضمانة للمشاركة السياسية من خلال كوتا لهذه الفئة قد تصبح عاملاً مميزاً بين المواطنين، لأنها تضمن لأفرادها (حتى ولو كانوا أيضاً لادينيين) مناصب قد تكون أكبر من نسبة المواطنين التابعين رسمياً لتلك الديانة. وبمجرد تحديد كوتا وجعلها تمثّل -ما يسمى خطأ- بالأقلية الدينية فإنّ التمييز ضمناً يطال أشخاصاً قد تكون لديهم القدرة والكفاءة، فيحرمون من تسلّم أعلى المناصب لانهم حصلوا على كوتا معينة في المجالس النيابية أو في مجلس الوزراء.

دمج الدين والدولة عبر الديانة الرسمية له دلالات سياسية وحزبية، فتعريف السياسة أنّها فن الممكن في حين تعرّف الديانة بالمواقف المطلقة غير القابلة للتفاوض، والسياسي المتزمت دينياً يصعب عليه التفاوض وتبادل الآراء وهو ما يتطلبه العمل السياسي البراغماتي.

السياسي الذي يعتمد في مبادئه على المواقف الدينية الثابتة سيواجه مشكلة، فقبوله بالتفاوض عليها يفقده براءته وهويته، ورفضه للتفاوض يجعله غير فعّال، إلا في حال حصوله على الأغلبية وفي تلك الحالة يصبح إقصائياً للآخرين (مشكلة “الإخوان المسلمين” في فلسطين ومصر وغيرهما من الدول عندما حصلت على الأغلبية في الانتخابات).

يبحث العديد من المثقفين العرب عن آلية للخروج من مأزق التحام الدين بالدولة في العقود الأخيرة، خاصةً بعد أن فرض داعش وغيره نظاماً حياتياً مبنياً على فهمه (المحدود ربما) لمتطلبات الدولة الإسلامية.

لا أعتقد أن الحل يكمن في تلطيف وتسويق الإسلام المعتدل كما يحلو للبعض. الحل بسيط ومثبّت في أنحاء العالم، من الغرب إلى الشرق؛ الدين لله والوطن للجميع.

 

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.