موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
إلغاء عقوبة مُفطر رمضان
محمود منير
2016/06/05

 

كما يفعل داعش تماماً، تُلقي أغلب السلطات في البلدان العربية والإسلامية القبض على مفطري شهر رمضان، ويُسجنون مدةً قد تصل إلى ستة شهور لدى بعضها، إضافة إلى تغريمهم، بينما ينتظرهم الجلْد في السعودية، وهو ما يفوق العقوبة التي أقرّها التنظيم الإرهابي في الرقّة والموصل والقاضية بالسجن 15 يوماً.

 

لا أثر في تراثنا يشير إلى إيقاع هذا الجزاء قبل فرْضه على يد المشرّع العثماني، الذي اشتهر بعديد من الأحكام القاسية والمهينة بحق الإنسانية، نُفّذ بعضها حتى على أوروبيين خضعوا لحكمه في البلقان وبلغاريا واليونان، وردّاً على تلك الممارسات -التي يتشارك فيها جميع المستعمِرين بدرجات متفاوتة- سعى باحثون عرب وغربيون إلى رفض ما أسموه “الإسلام التركي” والقول بعدم تعميمه على المسلمين كافةً، ويُذكّرنا هذا بجهود كثيرين للتمييز بين “إسلام متطرف” و”إسلام معتدل” هذه الأيام.

 

وقد ورث أكثر من بلد عربي نصّ قانون العقوبات الصادر عن السلطنة العثمانية وفيه أن المفطر من المسلمين علناً يحبس حتى صباح العيد، وأن محال بيع الخمور تغلق طيلة أيام رمضان، ولم تكلّف المؤسسة الدينية الرسمية نفسها عناء العودة إلى مرجعياتها المعتمدة، إذ لم يثبت في القرآن ولا في السنة النبوية ما يوجب توجيه عقاب مادي لمن جاهر في إفطاره.

 

ترفض دار الإفتاء الأردنية الاكتفاء بإيراد “أحاديث الكفّارات” للإجابة عن أسئلة تستوضح حكْم المفطر علناً، بل تطالب على موقعها الإلكتروني بالاستعانة بولي الأمر من أجل ردعه، وهو مطلب يجد آذاناً صاغية لدى نواطير السلطة، إذ أعلنت الحكومة العام الماضي عن “رفع عقوبة المفطر إلى الحبس شهر واحدٍ ودفْع 50 ديناراً بعد أن كانت المدة نفسها وبغرامة 15 ديناراً”، وفق مسودة قانون العقوبات الجديد التي جمعت الحبس مع الغرامة لتصبح 200 دينار عن كامل رمضان.

 

تسقط ادعاءات شيوخ الدين بأن حكمة الصيام تتمثّل بالتضامن مع الفقراء والمساكين عبر تهذيب النفس وحرمانها من الملذّات، فلا يُستفز أحدهم من رؤية جوعى يقدّرون بستين مليوناً على امتداد العالم العربي، إنما يُستنفرون لغاية الاقتصاص المباشر ممن خالف أوامرهم وهدّد سلطتهم الدنيوية، وبذلك لا يبقى من الصوم سوى أداة للقمع توّظفها أنظمتنا لتلميع صورتها الدينية، التي لا تكترث بأن أسلوبها الانتقامي تجاه مواطنيها “المخالفين” لأحكام الشرع يتماثل مع ما تقوم به ميليشيات إرهابية.

 

تُنحّى قضايا الفساد وسوء استخدام الوظيفة جانباً ولا تخضع للمساءلة الفورية، في ما ينتشر أفراد الشرطة لتفعيل قانون لمعاقبة المفطرين يتناقض حتى مع الأصل التشريعي الذي استمدّ منه، فكيف سيميّزون بين مسلم وغير مسلم، وبين مواطن وسائح، وبين مفطر بغير عذر أو بعذر بحسب التشريعات ذاتها، ولا خروج من هذه المتاهة مع تصاعد مزاودات شعبوية للنيل من “العصاة”.

 

هل نمتلك شجاعة الاعتراف بأن رمضان هو أقل الشهور إنتاجية في العام، وأن الموّظفين المقصّرين عن أداء واجبهم يصبحون أكثر عصبيةً وفظاظةً في تعاملهم، وأن سلوك الغالبية الساحقة من الصائمين يعبّر عن هستريا جماعية يدلّ عليها فائض غضبهم في قيادة مركباتهم، وتزاحمهم في الأسواق، والشجار لأتفه الأسباب.

 

قلق الجوع الذي يصيب الصائم يتيح للدعاة مساحةً أكبر لنشر ما يريدونه من أفكار وأحكام جاهزة حول المجتمع من غير رقيب ولا حسيب، وتكريس احتكارهم الدين بما يتناسب مع رؤيتهم، التي تحرّم مناقشة شؤونه من غيرهم، رغم معرفتنا المسبقة بضحالة معارفهم التي تؤهلهم لاختلاق فوائد للصيام لا أساس علمياً ودينياً لها، ومنها علاجه للسرطان والروماتيزم والاكتئاب وعشرات الأمراض بالاستناد إلى دراسات غربية – كما جرت العادة- وعند البحث عنها لا نجد أساساً لها إلاّ على ألسنتهم.

 

لا ينتبه هؤلاء المشايخ إلى إصرارهم “المشبوه” على ترويج الإسلام بطرق وأساليب غير منطقية لا يحتاجها أتباع الديانات الأخرى لتبرير صومهم، رغم امتلاكهم من “الوجاهة” لتسويق معتقداتهم بما لا يقلّ عما لدى المسلمين.

 

الإفطار في نهار رمضان ليس جنحة أو جريمة تستحق الجزاء، والأجدى بنا إنهاء عنف المؤسسة الدينية نفسها، والمدعوم رسمياً عبر منحهم الفضاء العام؛ إعلاماً ومؤسسات تعليمية ونفوذاً اجتماعياً، لنشر خرافات لا حصر لها، وتمكين رجال حسبتها من سلطة تنفيذية تخوّل لهم مراقبتنا وعقابنا.

 

محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. عباس زهدي
    2016/06/05

    احسنت كعادتك دائما متميز وجريء وموضوعي . مقال هام جدا . ومعك كل الحق وكل ما ذكرته سليم .. ان السلطات الرسمية العربية هي من انتجت وتنتج داعش وتمدها بالقوة والزخم عن طريق الاعلام والمناهج المدرسية والجامعية والمساجد ولجان الصدقات والزكاة ومراكز تحفيظ القرآن . انه اقذر تحالف بين السلطه الرسمية والسلطة الديتية والطامه الكبرى في تحويل شهر رمضان الىمناسبة للقمع والاستبداد وانتشار كل المظاهر السيئة التي تتنافى مع ادعاءات الشيوخ والمتأسلمين عن انه شهر الخير والكرم. ما يحدث في الشارع في رمضان امور يندى فها الجبيين ..
    سلم لسانك وعقلك وقلمك استاذ محمود منير

  2. اردنية
    2016/06/05

    المشكلة يا اخمحمود لبست في السلطات الدينية ولا بالسلطات الرسمية ، المشكلة بالشعوب ، الشعوب نفسها تعاني غباء منقطع النظير ، تجد احدهم يضع بوست عاي صفحته يتحدث عن القصف والدمار والموت المنتشر هنا وهنتك ببلاد المسلمين ثم تجده يضع بعده بوست اخر يقول فبه كل عام وانتم بخير ، الأهم اعاد علينا رمضان اعواما مريرة لا فاقدين ولا مفقودين ،،،لا فاقدين ولا مفقودين !!
    فما ذاك اذا الذي نشرته بالبوست الاول ،??
    شعوب بسيطة التفكير ، محدوزة ااذكاء ، عديمة التركيز
    شعوب غبيه

  3. ابو صيام
    2016/06/05

    اولا كل عام وجميع الصائمين بالف خير وكذلك المفطرين بعذر
    ثانيا اخي انا لم افهم شيئا مما تقول داعش ,المؤسسة الدينية ,السياح الصيام ,الاتراك ,يا اخي يبدو لي انك لا تريد صوم رمضان ولا تريد من يذكرك بالصيام وتريد ان تفطر وتتحلى وتتجلى ما المانع كل من هو على دينه الله يعينه بالناقص منك ومن صيامك ..يا اخي قرقعتنا عشان تقول بدكش تصوم ..لا تصوم
    المؤسسة الدينية ..اين هي المؤسسة الدينية في بلد كالاردن ..يا رجل ..المساجد تغلق بمجرد ان يقول الامام السلام عليكم ورحمة الله ولا تفتح الا بعد اقامة الصلاة التالية ولا تستطيع انت ولا غيرك بعذر وبدون عذر من دخول المسجد في غير مواعيد العمل الرسمية _عفوا_ مواعيد الصلاة الرسمية
    الامور طيبة في البلد ,عنا خمارات وعنا ملاهي ليلية وعنا فيزونات وعنا بيوت مساج وعنا فساد وعنا مخدرات وعنا جرائم ما سمعنا بها في ابائنا الاولين …ويبدو لي لم يبق من الطيب عندنا الا شهر الصيام واراك معول هدم وشر لازالة كل ما يعترض سبيل العصاة في هذا البلد الذي يوصف بانه طيب

  4. مفطر بليد الاحساس
    2016/06/05

    شو المانع انه المفطر يتستر احتراما لشعور الصائم، ام المطلوب ان المفطر يكون بليد الاحساس ايضا، لو تكتب حوادث الدعس اليومي في البلد او حوادث السير التي اصبحت وباء، ام ان الاستهانة باحكام الاسلام اهم واسهل!!

  5. مواطن
    2016/06/05

    يا أخي هاد الطريقة اللي بتحكي فيها غبية. يعني تحاول تخلي القارء يقرن ما بين الالتزام بالدين و القوانين اللي الناس حطتها احترام للمسلمين مع داعش عيب و مش اخلاقي.

    :كل شةي بتجيب سيرة داعش. بغض النظر عن توجهاتك و اراك الفكرية لازم تكون موضوعي و صادق

  6. اردني مغترب
    2016/06/05

    غايتك من مقالك واضحه جدا شو المشكله انو المفطر يحترم الصايم انت الأردن بلد مسلم لا تحاول تكسر عاداتنا الاسلاميه القصة مش قصة عقوبه و قانون القصة فقط احترام جيرانا المسيحين كانو ما يرضو يطبخو عشان ما تطلع ريحة الاكل مراعاة لمشاعرنا هاد هو الاحترام لا تنشر مقالات تمس وحدتنا و احنا حرييييبن بدنا حكومتنا تحبسنا لما تفطر

  7. لرقم ٤, لويش المفطر يتستر؟
    2016/06/05

    هو الصايم لازم يحمل العالم جميله انه صايم؟ اذا مشاعر الصايم سريعة الانجراح فبلاش يصوم أحسن ويخلي الصيام للناس المقتنعين حقا بالفريضة ولا ينتظرون من كل الناس تصفق لهم عشان هم مغلبين حالهم وصايمين.

  8. أمجد يامن
    2016/06/05

    في اسطنبول، ما في عقوبة للافطار والمطاعم كلها فاتحة طبيعي والناس، بما فيهم انا، بتدخن بالشارع. الي بدو يصوم، بصوم.

  9. فرح
    2016/06/05

    قلة الأدب ليس لها حدود — والشاطر يفهم

  10. عبد الله
    2016/06/05

    الصيام ليس اجباري والعقوبة ليست للمفطر ولكن العقوبة للمجاهر في المعصية وانا مع وبشدة .. ممكن الكبير يحتمل منظرك وانت بتتسمم بالشارع بنهار رمضان بس في اطفال بتصوم الله بعلم شو بصير فيهم لما يشوفوا واحد بشرب بارد بهلحر.

  11. الحمد لله على نعمة الاسلام
    2016/06/05

    الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف الخلق سيدنا محمد….. الأخوة الاعزاء اسمحو لي ان اعبر عن رايي الشخصي.. الموضوع دقيق جدا وحساس للغاية….. المفطر في شهر رمضان المبارك حسابه عند الله ولكن الموضوع موضوع احساس بالآخرين وعدم جرح مشاعر الصائم… تخيلوا طفل في السابعة من عمره صائم وشخص آخر في العشرينات او الثلاثينات ياكل ويشرب وهذا الطفل ينظر اليه؟؟؟ لو كان ابنك صائم وانت تشرب امامه؟ لاحظو الموقف…. في الحقيقه انا ضد من يفطر بالشارع امام الناس ومع توجيه عقوبه قانونيه ضده.

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.