موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس الوزراء يقرر السماح لأبناء قطاع غزة في المملكة، بتملّك شقّة في عمارة، أو منزل مستقل، وتسجيل مركبات الديزل بأسمائهم، بشروط محددة.
  • توقيع اتفاقية المنحة النقدية الامريكية الاعتيادية والمخصصة لدعم الموازنة، بما يتجاوز المليار وخمسمئة مليون دولار، خلال الشهر المقبل.
  • مدير سوق عمان المركزي للخضار والفواكه يرجح لراديو البلد، انخفاض الأسعار خلال الأسبوعين المقبلين.
  • وزارة التربية والتعليم تقرر بناء مدرسة جديدة بديلة عن إحدى مدارس لواء ذيبان، وذلك بعد اعتصام لأولياء الأمور احتجاجا على سوء البنية التحية فيها.
  • مئة وثمانية وثلاثون ألف مسافر عبروا مركز جابر الحدودي مع سوريا منذ إعادة افتتاح في الخامس عشر من تشرين الأول الماضي.
  • إطلاق أول قمر صناعي أردني مصغّر للفضاء في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، لأهداف تعليمية بحثية، إضافة إلى مهمة الترويج السياحي.
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً في معظم مناطق المملكة، ولطيفة في الاغوار والبحر الميت.
التراويح موضة بلا روح
د. يوسف ربابعة
2016/06/16

من خلال النظر في شكل العبادات في الإسلام نجد أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ فردية، وجماعية، واحتفالية، فالصوم مثلاً عبادة فردية، والحج احتفالية جماعية وطقسية، أما الصلاة فهي على طريقتين؛ جماعية وفردية، فالفروض تؤدى بشكل جماعي، والسنن تؤدى بشكل فردي، لأن الغاية منها، باعتقادي، هي استثارة النفس الإنسانية نحو التأمل والتفكر والبحث في الوجود.

من هنا يمكن النظر إلى أن صلاة التراويح هي من النوع التأملي، الذي يحتاج إلى  الهدوء النفسي والسكينة والعزلة الشعورية، ذلك أنها عبادة رمضانية، متعلقة بالصوم الذاتي، وتؤدّى في الليل حيث الانعزال، والبعد عن الناس، والرجوع للنفس بوحدتها ومراجعتها، ما يؤكد الحاجة إلى كونها عبادة تأملية تدعو إلى التفكير والبحث الوجودي.

وينبغي التذكير أن النبي محمد كان يصليها في البيت، إشارة إلى أنه كان من خلالها يعتكف متعبداً بها بعيداً عن الناس. ولا أريد أن أخوض هنا في الحكم الشرعي لهذه الصلاة، فهي على العموم عبادة مستحبة حتى لو لم تكن مفروضة، لكن ما أريد قوله هنا إن الغاية المتوقعة منها هي زيادة اتصال العبد بربه من خلال تكثيف التفكر والتأمل.

ورَد في كتب التراث أن التراويح هي صلاة القيام، لكنها سميت بهذا الاسم لأن صلاتها فى جماعة فى ليالى رمضان كانت تقتضى أن يستريح المصلون بين كل تسليمتين، وقد كانت صلاة التراويح في رمضان في زمن النبي محمد وأبي بكر وبدايه خلافة عمر يصليها الصحابة منفردين أو في جماعات صغيرة لكل منهم إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب على إمام واحد.

وهنا إشارة إلى أنها كانت فردية حتى أمر عمر بتحويلها إلى صلاة جماعية، وأن سبب التسمية هو قضية الاستراحة بين الركعات، لكن المعنى اللغوي للتراويح يشير إلى ظلال أخرى تتعلق بالراحة والترويح عن النفس، كما أنها تتصل بالروح أيضاً، وجاء في لسان العرب ‘والمطر يَسْتَرْوِحُ الشجرَ أَي يُحْييه؛ قال: يَسْتَرْوِحُ العِلمُ مَنْ أَمْسَى له بَصَرٌ وكان حَيّاً كما يَسْتَرْوِحُ المَطَرُ والرَّوْحُ’، فكل تلك المعاني قد تدخل في معنى التراويح التي هي صلاة روحانية تركز على البعد الذاتي الوجداني.

أقول ذلك لألفت إلى ظاهرة انتشرت منذ سنوات وهي ازدحام بعض مساجد في عمان بالمصلين الباحثين عن المتعة الاحتفالية في أداء صلاة التراويح من خلال التهافت على مساجد صارت تشكل ظاهرة جديدة في أداء العبادة، وهي في العادة تكون مزدحمة بالمصلين الذين ينتمون إلى فئة الشباب من الجنسين، وهم في الغالب بعيدون عن فكرة التدين التقليدي، بل يمارسون عباداتهم بنفسية جديدة وطرق جديدة، وهي في الغالب طقوس احتفالية تقترب من الموضة الجديدة في برامج الفضائيات الشبابية التي تسطح حالة التدين لتجعلها كلمات وطقوساً شكلية بعيدة عن الفهم العميق للتفكر والتأمل والبحث.

لقد انتشرت ظاهرة المساجد المزدحمة في عمان منذ سنوات وهي تزداد عاما بعد عام، ويرتادها الشباب الباحثون عن تعزيز روحاني مفقود من خلال طقوس وبكاء وذرف الدموع وذلك لإراحة الضمير بشعور يسرّي عن النفس هذا التناقض الذي تعيشه في الحياة، حيث الواقع يناقض المثال التربوي الديني.

هناك واقع من العلاقات والعمل الذي يتناقض مع التربية المثالية الدينية التي يعتقد الإنسان أنه يخالفها، وهذا التناقض يُعبّر عنه الشباب بممارسة الصلاة وبخاصة في رمضان بوصفه موسماً للتوبة والمغفرة والرحمة، كما يركز على ذلك الدعاة في برامجهم، فيبدو رمضان كأنه سوق لكسب الحسنات مضاعفة، وذروة هذا الموسم تتحقق من خلال صلاة التراويح، وبالأخص في تلك المساجد التي صارت تشكل ظاهرة رمضانية متميزة في عمان.

من يذهب إلى هذه المساجد يلمس حجم التحولات في طريقة أداء صلاة التراويح، وكم تحمل من دلالات، حيث زحمة المصلين من كل الأعمار ومن كلا الجنسين، لكن كل هذا المشهد بكل ما فيه يفقد الصلاة قيمتها التعبدية والتأملية، وتتحول إلى طقس احتفالي يقف عند حدود الشكل الظاهري من دون أن تكون هناك فرصة للتفكر الذاتي الذي هو هدف صلاة التراويح كما ذكرت سابقاً.

وتبقى ظاهرة المساجد والتراويح في رمضان حالة دينية اجتماعية تحتاج إلى دراسة خاصة أنها تمثل حالة من التدين الجديد، كما يمثل حالة من التدين الذي ينشط في رمضان ثم يختفي، مما يشير إلا أنها حالة شكلية معزولة لم تصل إلى حالة وعي مؤثرة في سلوك الإنسان وطريقة تفكيره.

يوسف ربابعة: كاتب وباحث ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. محمد
    2016/06/16

    المقال لا يقدم أي جديد، فلا ندري هل يريد من الناس أن تتوقف عن أداء صلاة التراويح أو أنه يقترح شكلاً جديداً لأدائها. ما المشكلة في امتلاء المساجد وما المشكلة في اجتماع الناس للصلاة في ليل رمضان؟ ثم كيف عرف الكاتب أن مرتادي المساجد لصلاة التراويح إنما يمارسون الموضة فحسب؟ وهل الموضة جريمة الآن؟
    إنه التشكيك لمجرد التشكيك! إنه مقال يعبر عمن يضيقون ذرعاً بإقبال الناس على ممارسة العبادات.
    ملاحظة أخيرة: القول بأن العبادات في الإسلام فردية، وجماعية، واحتفالية دليل على أن الكاتب بحاجة لتعلم الكثير عن هذا الدين!

  2. سمير هادي
    2016/06/16

    انا اتفق مع الكاتب في بعض واختلف معه في البعض الاخر، فصلاة التراويح بالفعل تحولت من عبادة الى عادة وتقليد سنوي يُمارس في هذا الشهر، وخلت من كل الروح التعبدية لهذه الصلاة، واما بالنسبة للاخ محمد وليس دفاعا عن الكاتب، لاتوجد مشكله في اجتماع الناس في المساجد على الاطلاق لكن المشكلة تكمن في فكر المجتمعين وتأملهم المرجو في هذا الاجتماع فاذا كان مجرد اجتماع لممارسة صلاة ما او حتى يقال عن فلان انه ملتزم لايفوت فرضا من الفروض فبئس الاجتماع وبئس الفكر هذا. نحن العرب بحاجة ماسة الى مراجعة كثير من الأفكار، منها اسلامية، وحتى قومية لنرى اين نحن واين وصلنا.

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.