موجز أخبار راديو البلد
  • راصد: 61 نائبا صوتوا لصالح قانون ضريبة الدخل
  • النائب الوحش: سوء إدارة جلسات مناقشات وإقرار "ضريبة الدخل"
  • إحالة مخالفات جديدة بتقرير ديوان المحاسبة إلى مكافحة الفساد والقضاء والادعاء العام
  • دعوة الاردن للمشاركة بصفة مراقب بمحادثات أستانا حول سورية
  • وفد نيابي يغادر المملكة في زيارة إلى دمشق
  • اعتماد البطاقة الأمنية لتسجيل الطلبة السوريين في الجامعات
  • "الفينيق": ارتفاع عمالة الأطفال في الأردن إلى 70 ألفاً
  • عربيا.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 22 فلسطينيا بالضفة
  • أخيرا.. أجواء لطيفة في مختلف المناطق والعظمى في عمان 21 درجة مئوية
“الخطة الوطنية لمواجهة فرانكشتاين”
إلياس فركوح
2016/06/21

كلّ مَن اطلع، ويطلع – إذا لم يكن فعل هذا بعد- على “الخطة الوطنية لمواجهة التطرف”، سيوقن بأنّ الدولة الأردنية ليست غائبة أبداً عمّا جرى ويجري من اختراقات للنسيج الاجتماعي الوطني، وانتهاكات صارخة لمبدأ التعددية، وتغوُّل متنام للمدّعين امتلاك الحق الأرضي والحقيقة الإلهية. الدولة ليست غائبة اليوم، ولم تكن غائبة طوال الوقت الممتد على أزيد من عقدين من السنين. فماذا، والحالة هذه، سبب انتظارها الطويل و”صبرها” حتى الآن، لتخرج علينا، كمجتمع أردني، بهذه الخطة الوطنية لمواجهة التطرف؟ خطة أظهرت المفاصل الرئيسة والأكثر حساسية للجهات والمؤسسات القادرة، كونها “أذرعة الدولة”، على لَجْم آليات التطرف والمشتغلين على إذكائه، وعلى سد المنافذ والبؤر التي استطاعوا من خلالها النفاذ إلى عدد من طبقات المجتمع، والنجاح في تأطير جملة مفاهيم ارتكزت إلى الدين وفقاً لـ”رؤيتهم” الخاصة أدّت، في ختام “اجتهاداتها”، إلى حالات التطرف. التطرف الذي بلغَ حد التكفير الجماعي، وتحليل سفك دماء الأبرياء من البشر، وتحويل المكوّنات للبنية الاجتماعية المتنوعة في انتماءاتها الفكرية، والدينية، والمذهبية إلى مجرد “فئات” شطرتها بشفرة: هذه إلى الجنّة، وهذه إلى النار!

تفاصيل وحيثيات ذلك كلّه لم يكن غائباً عن الدولة. عن “أذرع الدولة” وأجهزة الأمن فيها لم يكن الخراب المتفشي في أركان المجتمع غائباً أو غير مقروء جيداً؛ وإلّا كيف نفسّر هذا “الإحكام” الواضح في بنود الخطة، بحسب ما نُشرت جميع تفاصيلها؟

هذا سؤالٌ برسم الدولة، أي برسم جميع الحكومات التي أدارت شؤننا عبر ما يقرب من ثلاثين سنة. أدارت شؤوننا بتخبط نحصد نتائجه اليوم، وأدارت ظهرها لِمْا كانت تعرف من تخريب وتفكيك، وذهبت حتى الأقصى في تجاهل التيارات المتدفقة في طبقات المجتمع السفلى؛ إذ نجحت تلك التيارات المتسربلة بالثوب الديني وهيبته لدى العامة وإطلاقيته، في إعادة تخليق مجتمع آخر، يتبنّى مفاهيم متطرفة لا تُقرأ إلّا بوصفها تحريض على كلّ ما/ ومَن هو مختلف!

أعود لطرح السؤال: لماذا الآن، يا دولتنا الرشيدة؟

وأجتهد فأجيب: ألأنّ ما كنتِ عملتِ على تبنيه، وتغذيته، وتكريسه، بديلاً ولاغياً لسواه من قِوى سياسية وطنية، وقومية، ويسارية، ونقابية حقيقية، وفكرية تنويرية؛ هذا “المُتَبَنى” كبرَ.. وتوحشَ.. وتغوّل، فارداً أذرعته بمسميات شتّى، مبقياً على الثابت فيه حاضناً أصيلاً لجميع هؤلاء؟ ألأنّ هذا الـ”فرانكشتاين” تمرد على صانعه، وطفقَ يهدده في مفاصل سلطاته؟

يكفي هنا أن نشير إلى “أذرعة الدولة” المناط بها تنفيذ بنود “الخطة الوطنية لمواجهة التطرف”، لكي ندرك أنّ ما سوف يُعمل من أجل إنجاحها (إذا ما توفرت النوايا الصادقة لدى الجهات ذات الصلة، وإذا ما كانت مؤهلة أصلاً لهذه الغاية)، سيستغرق أضعاف الزمن، والجهد، والمثابرة، والذكاء وما بُذل من أجل “تخليق” كائن بات متطرفاً حدّ هدم المجتمع.. وبالتالي الدولة:

وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، وما ينبغي عليها تصويبه يقع في 49 بنداً. دائرة الإفتاء العام، 10 بنود. وزارة التنمية الاجتماعية، 17 بنداً. وزارة التربية والتعليم، 15 بنداً. وزير الدولة لشؤون الإعلام، 16 بنداً المجلس الأعلى للشباب، 4 بنود. وزارة الداخلية، 16 بنداً. وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، 13 بنداً. وزارة التعليم العالي، 10 بنود. وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، 6 بنود. القوات المسلحة، 8 بنود. مديرية الأمن العام، 11 بنداً. مستشارية شؤون العشائر، 9 بنود.

إنّ التدقيق في كلّ بند من هذه البنود يكشف لقارئ المجتمع ووقائعه كم هي الألغام المزروعة بين ظهرانينا، ويالتالي كم نحتاج من “خبراء” في إزالتها ميزتهم الأولى: الانتماء للوطن الواحد أولاً، بكافة تلاوين الناس فيه.

*   *   *

تحتاج “الخطة الوطنية لمواجهة التطرف” لقراءات كثيرة؛ ففيها ما يستوجب الحوار، ويستدعي المراجعة، ويضطرنا للتساؤل عن مدى قدرة الدولة على الالتزام ببنودها، وتطبيقها بنجاح.

 

إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. وسام
    2016/06/21

    أي خطة تطلب من رجال الدين في الأردن مواجهة التطرف هي خطة فاشلة من الأساس. رجال الدين, من أساتذة جامعات ومدارس وأئمة مساجد ودعاة تلفزيون وغيره, هم الذين خلقو المشكلة عن سبق اصرار و ترصد. هم يعون ذلك تماما ومازالو لليوم يصرون على نشر فكر الكراهية الإقصائي المتطرف الذي ينشرونه منذ عقود, وذلك لأنهم مؤمنون بهذا الفكر إيمان تام. ويعتبرونه يمثل الإسلام الصحيح, فيما أن دعوات الإصلاح هي مؤامرة لتدمير الإسلام بنظرهم.

    ماذا يعني أن يقوم خطيب صلاة الجمعة منذ أسبوعين في أحد مساجد عمان بإنزال وابل من الشتائم على الشيعة واليهود و”النصارى” والملاحدة وغيرهم ممن يختلفون معه ونحن نمر بهذه الفترة العصيبة؟

    للأسف الكارثة الأكبر هي أن الشعب الأردني متفق معاهم بالمجمل, فهو تربى على نفس الخطاب المتطرف الذي قام هؤلاء الدعاة بنشره.

  2. اردنية
    2016/06/21

    استغرب هذا الاتفاق والاجماع العالمي على وجود عدو واحد ، الا وهو الاسلام المتطرف ، وبهذه الفترة بالذات ، اشعر انه يتوجب عليي ان انتصب واقفة مع تصفيق حار بل هو يصل لدرجة الغليان ، لاولئك الذين استطاعو زرع هذه الافكار المتهمة للدين ورجاله بين ابنائه ،
    هل حقا انت مقتنعون ان ما يحصل بالعالم من قتل وتدمير ناتج من التطرف ااديني ،
    الديانات علي اختلافها موجودة منذ الاف السنين ، ومع ذلك لم ما يحدث ما يحدث الان
    ااا تستوعبون ان ما يحدث الان هو صناعة افلام ماساوية من شركات انتاج غربية بامتياز ، لا دخل فيه للدين ولا لاتباعه ،
    ما يحدث الان هو تغيير لديمغرافيا وجغرافيا الارض يخدم مصالح جهات محددة ،
    وسواء سعت الدولة الاردنية للحد من الدين او لم تسع ، فلن يغير هذا مما يحدث ،
    لا انكر ان بعض الابواق الغبية _وهي للاسف كثيرة_ تؤكد الاتهام للدين بانه وراء كل هذا القتل ، مثلما يفعل بعض ائمة المساجد حين يدعون علي الشبعة والنصاري _ ولا اجمع معهم اليهود فهم يستحقون الدعاء عليهم وتوجيه الكره ضدهم كونهم لصوص ارض _
    فمثل هؤلاء يفعلون ذلك عن جهل وغباء او انهم مدفوعين الاجر ، ولكنهم بالتاكيد لبسو المحرك الرئيس لما يجري علي الارض

  3. احسان عبابنه
    2016/06/21

    كاتب ****ومزاود اكثر

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.