موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
زليخة .. التي نحاربها
باسل رفايعة
2016/07/02

 

أيُّ زليخة تلكَ التي نحاربها، ونحتشدُ للنيلِ من إنسانيتها وكرامتها وكبريائها، ونقذفها، بأسوأ ما فينا من تشوّهاتٍ بدائيةٍ، وانحيازاتٍ ذكوريّةٍ ودينية، بكلِّ ما نُخبّئهُ من خيباتٍ، وهزائمَ. تارةً، تتخفى في ثقافةٍ مجتمعيّةٍ، تُقدِّس “عورةَ الأنثى”، وتبحثُ عن أيِّ الوسائلِ الملائمة لوأدها، وتارةً، تتستّرُ بسلطة الكهنوتِ، وروايته الوحيدة والأخيرة.

هَلْ هذه الحربُ ضدَّ زليخة أبو ريشة، الشاعرة، والكاتبة، والناقدة، التي أفنت سنواتِ عمرها في الكتابة، والتربية، والدفاعِ عن المسرّات المدفونة تحتَ خرابٍ مُعتمٍ، شاءته لنا ثقافةٌ متوحِّشة. أم أنَّ احتمالنا للأنثى لا يزالُ محكوماً بأقلِّ قدرٍ من الصبر، حينما تصرخُ المرأةُ، مثلما حينَ تكتبُ، حينُ تعلنُ عن وجودها، وترفضُ سجوناً، وأدواراً، وهرموناتٍ، اختصرت جسدها في وظيفته الحيوية، وعقلها في ما جسّدتهُ الخرافةُ، وقيّدته برموزها، وبنصوصها، لئلا نرى، أبعدَ من مشيئةٍ، مُصابةٍ بعماء نهائيٍّ، لا يرى أيَّ “زليخةٍ”، ويحسبها عدوَّاً، لا مناصَ من تدجينه، وإخضاعه، قبل كلِّ شيئ.

زُليخةُ التي نحاربها الآن. ليست فقط زليخة أبو ريشة، وَقَدْ كتبت مقالاً، لأجلِ اليقظة؛ ضدَّ الخَدَر، الذي يُشبهُ الخديعة التي تشدُّنا لهذه الحرب. نحنُ نريدُ زليخةَ في بيت الطاعة. في العزلة، تحت ضلع الذكر. في صفوف محو الأميّة، بصوتٍ مخفوضٍ، بروحٍ مقموعة، تخجلُ من أنوثتها، التي تعدلُ الخطيئة، وتعادلها موضوعياً في قراءةِ الحياة، وكتابتها.

ليست زليخةُ هي التي تُشتمُ الآن، ويُبدعُ الذهنُ الذكوريُّ في تلخيصها بمجرّد حرفٍ ناقصٍ، برسمٍ إملائيٍّ في “تاء تأنيث”. يتطاولُ ذلك على صفاتٍ وطبائع في المرأة، وربَّما حتى على وظائف بيولوجية في تكوينها. ثمة من شتمَ نوال السعداوي بالشيبْ في شَعْرها، وهناكَ من ذكّرها بنقصٍ عقليٍّ، بسبب دورتها الشهريّة، وحينَ مرضت أخيراً، وهي في الثمانين، وجدتْ “داعية” مصريّاً، يَقُولُ بأنَّ “الله يردّها لأرذلِ العمر، لأنها دعت للمساواة بين الرجل والمرأة”.

الحربُ الشرسةُ على زليخة أبو ريشة الآن، لا تُخاضُ ضدَّها مجرَّدةً ومعزولةً. يخوضها رجال على زوجاتهم وبناتهم وشقيقاتهم، خوفاً من شيوعِ النموذج. يستأسدُ فيها مثقفون مفصومون، نشداناً لمصالحهم الشعبويّة، أو خوفاً من الاشتباك، والتنوير. يرى فيها الكهنوتُ تهديداً للدور، وللمعاقل التي تمترسَ فيها عقوداً، ورسمَ للمرأةِ حدودها، وطوَّعَ إنسانيتها، كما يَشَاءُ السيّدُ للعبد، وكما يَشَاءُ المالكون التاريخيون، لما ملكت أيمانهم.

المقصودةُ في كلّ هذا التشوّه الذهنيّ زليخةُ التي نخافها. نخافُ من المرأة الكامنة والمعلنة فيها، ونستبدُّ في تلقينها الوصايا، ونُلقي عليها قماشاً أسودَ، وهي تلهو بألعابها، ونعلّمها لعنةَ أنْ تكونَ أنثى. نلعنُ فيها الصوتَ والجسد، نلعنُ عدالة الحياة نفسها، ونفرضُ تعاليم وقوانين وأكاذيب للكآبة. زليخةُ التي في البيت، الحريصة على حراسة “شرف” أبيها وشقيقها، العورةُ، التي تخشى من لعنة الملائكة، فتزورها الكوابيسُ، إذا نامت، وزوجها غاضبٌ عليها. المحتلّةُ، كأرضٍ منهوبة، كجسدٍ خاطئ. تلكَ المقصودةُ، بكلِّ هذا الغسيلُ المتَّسخُ بالماضي، وهو ليسَ أكثر من “غسيلٍ للأدمغة”.. رفضته زليخة أبو ريشة، من أجلنا جميعاً..

  • باسل رفايعة: صحافيّ أردنيّ، عمل في صحف يومية محلية، وعربية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. اسامة اامجالي
    2016/07/02

    زليخة العفن المتستر بادعاء النقاء ، الحقد الدفين ، الغاء الاخر تحت حجج ان الاخر يلغي ، زليخة الموتورة المريضة الحاقدة في كل كلمة تلقيها على عواهنها وتعميماتها القاتلة الغبية ، زيلخة واشكالها يؤسسون لألف داعش ويعطونها مبرر الحياة والتمدد

  2. هدى خربم
    2016/07/02

    عزيزي الكاتب
    انا امرأة بكل ما تعنيه المرأة من الاستقلال والعنفوان والتقدير لذاتي وضد كل أشكال التمييز او الظلم الذي يحيط بالمرأة في كثير من الصور
    ولكن مع قراءتي لمقال الكاتبه لم استطع ان أضعه في بوتقة حرية الرأي وحريه الفكر ..، هل تعلم ان هذا القراءن الذي تدعي الفاضله بان تدريسه وتحفيظِه هو بؤرة للفتن النائمة والجاثمة هو قول الحق بلسانه، وهو ما حفظ عليك وعلي لغتنا ..، وهو كلام الله المرسل ولو اغلقت دور تعليمه اغلقت باب من أبواب النور الذي اغلقت كثير من ابوابه في مناهج الدرس التي تدرس في مدارسنا ؟
    للجميع حرية الرأي والفكر ما دام الرأي لا يتعارض مع معتقد واداة للشرع والتشريع ولَك ان تعلم ان كلمة حق تقال في منبر يحمل كاتبها حسنه قولها وكلمة باطل تقال في منبر يحمل كاتبها وزرها ووزر كل من تبعه فيها

  3. حسين
    2016/07/02

    السيدة زليخة كانت محقة مئة في المئة. مراكز تحفيظ القران وجمعياته كلها بؤر تفريخ للارهابيين. هي الفرشة الاولى التي تضع البذور لفكرة التطرف والارهاب. لقد وقعت سوريا في فخ هذه المراكز عندما مولت السعودية انشاء اكثر من عشرة الاف مركز من هذا النوع في جميع انحاء سوريا وظن النظام انه يستطيع ضبطها وتحريكها كما يشاء في مواجهة التطرف الاخر لكنه وقع ووقعت معها كل المنطقة.

  4. ربابعه
    2016/07/02

    يا رجل **** اذا اصبحت تحرف التهجم على القران و الدين انه خوف من المرأه
    اتقِ الله في كلامك
    هل اصبح الدين سلعه للشهره
    فعلا شيء مؤسف

  5. Muatg
    2016/07/02

    سيدي العزيز الخرب ضد افكار زليخه وليس صد شخصها وانوثتها. لو انها كانت رجلا فستلاقي نفس ردة الفعل هي ونوال السعدي وامثالهم ممن يحاربون ديننا. تذكر يا سيدي ان لكل مقام مقال، ولا تحرف الموضوع الى قضية اضطهاد المرأه، من يارب ديننا وثوابتنا سنرد عليه، فحرية الفرد في اي مجتمع يجب ان تقوم على احترام عقائد الاخرين. وشكرا

  6. حمزة
    2016/07/02

    . كاتبة تصف حفظة القران و دور للتحفيظ بالداعشية و تحور الموضوع الى دور المرأة .و الله أنتم أدوات داعش في الاْردن و أنتم تقودون الصدام في مجتمع أمن مستقر بتطرفكم و عمالتكم الرخيصة . دوركم المشبوه في صناعة الصدام داخل الاْردن لن يمر و مخططاتكم في تغريب المجتمع ستفشل رغم أنف السفارات الداعمة لكم..الاسلام دين الدولة المادة الثانية في الدستور .

  7. عصام الحسن
    2016/07/02

    منذ هزيمة حزيران والسعودية وأخواتها تعزز الهزيمة وإلغاء العقل عند العربان، وكله باسم الدين. تنفق عشرات المليارات لإلحاق نفوس وعقول ما استطاعت من العرب بفتاوى وهابييها.. مستفيدة من النص القرآني، نعم من النص القرآني ولا يغير من حقيقة ذلك الرغبة في تقديسه ووضعه فوق الشبهات، فداعش أفضل من يوظف النص القرآني، ومعه دور تحفيظ القرآن وجمعيات توزيع البقج.. والبعثات الدراسية وفتح أبواب الفلل والسيارات وشمات الهوا أمام المريدين ومن يتحولون إلى الدشداش الشرعي ويحجبون وجوه زوجاتهم وبنات خالتهم عن الشمس.. كل هذا لا يرى فيه المنتفعون إلغاء للعقل والروح.. حياة الناس هي التي أصبحت على المحك ورقابهم أصبحت عرضة للقطع باسم “الردة”، ولذلك لم يعد الناس يغرشون على ترهات المؤسسة الدينية، بكل تعابيرها.. وفاض بهم الكيل.. ولن يستطيع الكهنوت الخليجي المحمي بالقواعد الأميركية- الفرنسية إسكات الناس بعد كل هذا.. مهما حاولتم الحفاظ على سيفكم الداعشي الذي تحاولون زوراً التبرء منه..

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.