موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
صلاة العيد برعاية كولا
د. يوسف ربابعة
2016/07/05

 

يبدو أن موسم الصلوات سوف يدخل إلى عالم السوق والدعاية بعد إعلان وزير الأوقاف أن صلاة العيد ستكون برعايته الكريمة، وذلك إحياء لسنة الحبيب المصطفى، ويبدو أن سنة المصطفى تقتضي لقبول الصلاة أن تكون برعاية كريمه من معاليه!

لقد جاء نص اليافطات مثيراً للغرابة وبخاصة أنها معلقة على أبواب المساجد في عمان، حيث تقول: (إحياء لسنة الحبيب محمد صلّى الله عليه وسلم وبرعاية كريمة من معالي الدكتور وائل عربيات وزير الأوقاف … الخ)، وقد قام خطباء المساجد يوم الجمعة بحث الناس على شد الرحال نحو المدينة الرياضية لحضور احتفالية العيد، وأعلنوا أن المساجد لن يكون فيها صلوات عيد، حتى أن خطيب المسجد عندنا قال: من لم يستطع الذهاب للمدينة الرياضية، فيمكن أن يأتي للمسجد، لكن لن يكون هناك خطيب لإلقاء خطبة العيد. يعني (روحوا صلوا وحدكم دون مباركتنا إذا خالفتم سنة الحبيب والرعاية الكريمة!)، فهل تحتاج سنة محمد لرعاية كريمة؟ وكيف يقبل وزير الأوقاف على نفسه أن يضع هذا الإعلان باسمه الخاص، وبألقابه المبجله، ليفرض على الناس استعراضات باردة في صلاة العيد؟

إن سنة محمد عليه السلام هي الدعوة لاجتماع الناس في صلاة العيد من أجل اللقاء والسلام ونشر المحبة بينهم، وذلك في مجتع مثل المجتمع المدينة لا يتجاوز عدد سكانه سكان قرية صغيرة اليوم، حيث الناس يعرفون بعضهم، ويستطيعون الاجتماع في مكان واحد، أما في عمان مثلاً فإن اجتماع الناس في مكان واحد يبدو مستحيلاً؛ أولاً على مستوى سعة المكان، وثانياً على المستوى الأمني، فلا يجوز جمع الناس بأعداد كبيرة في مكان واحد في ظل ظروف أمنية يمكن أن تسبب كارثة لو أراد أحد بنا شرا، وثالثاً سيخلق أزمة سير في عمان وشوارعها، ورابعاً لن يستطيع الناس رؤية بعضهم وتبادل السلام بسبب الازدحام، بل يمكن أن يؤدي إلى (هوشات وطوشات وصراعات على المواقف والسيارات).

كان من المفترض أن تعلن وزارة الأوقاف عن مصليات للعيد في أحياء عمان، بحيث يلتقي أصحاب المنطقة الواحدة، ويكون المصلى متوسطاً بحيث يذهب الناس سيرا على الأقدام، ويكون باستطاعتهم الالتقاء دون ازدحامات وأزمات ومشاكل، وبهدوء وطمأنينة، إذ إن سكان أي منطقة في عمان هو بالتأكيد يتجاوز عدد سكان المدينة المنورة أيام النبي محمد.

إن تحويل العبادات إلى استعراضات وتنافس على جمع الجاهيرية والشعبية هو دليل على مراهقات يقوم بها الدعاة الجدد، دون النظر إلى مضمون هذه العبادات في تعديل السلوك لدى الفرد والمجتمع، حتى تحول الدين إلى موضات وصرعات تخضع للسوق وتدخل علم التسويق والمنافسة الاستهلاكية، وربما يكون لدينا بعد مدة تنافس للشركات على رعاية الصلوات بحسب أهمية الصلاة ووقتها، وأقترح أن تكون صلاة الجمعة برعاية رئيس الوزراء، وصلاة الظهر برعاية نائب الرئيس، وبعد ذلك تأخذ الشركات الكبرى الصلوات المفروضة، وكلما صغرت الشركة وقل دفعها تأخذ من صلوات السنة، أما الشركات الصغيرة جدا فربما نعطيها صلوات النوافل، لكن أقترح للفائدة أن تكون صلاة العشاء برعاية “بامبرز” لأننا بعدها سننام ونحتاج للأمان الليلي.

أعتقد أن “الولدنة” قد طغت علينا في السياسة والدين والتعليم وكل المستويات، وأننا نذهب نحو مستقبل مجهول.

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.