موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
المهنة: داعية
باسل رفايعة
2017/11/12

 

هذه مهنةٌ، لا مسار لها في العلوم الإدارية، ولا تُنظمها دوائرُ المواردِ البشرية، فلكلّ مهنةٍ وصفٌ وظيفيٌّ، يتفرّعُ عنه مُلخّصٌ عام، ومسؤولياتٌ وواجبات وشروط، وكلّ ذلك يتطلبُ مهاراتٍ وقدراتٍ ومعارفَ أساسية، وهي متروكةٌ لمن يشاء، باعتبارها دوراً دينياً، يستمدُّ شرعيته من محتوىً مُقَدَّس، تتراجعُ إزاءه قدرةُ الدولة على التنظيم.

أئمةُ المساجدِ دعاةٌ، وكذلك الخطباء، والوعّاظ، والمفتون، وأساتذةُ الشريعة، وقادةُ الإسلام السياسيّ، وهؤلاء جميعاً موظفون مُصنّفون، بمعايير معينة، لدى وزارة الأوقاف، أو في الجامعات، لكنَّ البعدَ التنظيميّ غائبٌ تماماً، والأدوارُ متماهية إلى الحدّ الذي يؤهّلُ إمامَ مسجدِ، ليكون مُفتياً، يستثمرُ عمله في حقول الفقه والأحكام الشرعية، وما يترتب على ذلك من حظوةٍ اجتماعية، والأهم ما يُنتجه من مضمونٍ دينيٍّ، باتَ يمتلك حصانة من النقد والمراجعة والنقاش، خصوصاً حين يُوظّفُ النصوصَ القرآنية، والأحاديثَ النبوية، كما تُتيحُ له معرفته البسيطة، التي أهّلته أساساً لعملٍ محدد في إمامة الصلاة، وَلَيْسَ ليكونَ داعيةً، يمارسُ مهمةً تبشيرية، بما يعتقده، ويراه، ويؤمنُ به.

الدعاةُ الآن، خارجَ المؤسسة الدينية، وفي داخلها، يقودون الشارعَ المتديّن، ويعبثون بحاجة الناس إلى فهم مسائل بسيطة في الفقه والتشريع والعبادات. توهّموا الوظيفة، مع ضبابية ملامحها، وذهبوا إلى تسييس الدعوة، وتصنيفها ضمن مرجعياتهم الأصولية والسلفية، ومكّنتهم المنابرُ الحديثةُ في الفضائيات، وشبكة الانترنت، ووسائل التواصل الاجتماعيّ من السيطرة على رأيٍ عام، ضربه اليأسُ والإحباطُ والتجهيل عن البحث عن حلولٍ، في مساحاتٍ أخرى.

المهنة: داعية. وهذه تستقطبُ جمهوراً، ينافسُ جمهورَ المطربين، سواءً في حضور المحاضرات، التي يُمْكِنُ وصفها “حفلات دعوية”، عندما يَكُونُ المحاضرُ داعيةً مثل محمد العريفي، على سبيل المثال والمقارنة والأداء المسرحيّ. العريفيّ خريج جامعة إسلامية، ولم يكتفِ بالتدريس، فهناك فضاءاتٌ تجاريةٌ، تُدرُّ أرباحاً كبيرة، لا يوفرها راتبُ الأستاذ الجامعيّ، ومثله في الأردن أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية أمجد قورشة، في نفوذه على البرامج التلفزيونية، وغيرها. في المقابل، فإن عمرو خالد محاسبٌ، درسَ تخصصه، ولم يجده مجدياً مالياً، وقِسْ عليهم مهندس البترول الكويتي طارق السويدان، والطبيب عبدالرحمن السميط. وهم، وغيرهم، فعّالون في هذه المهن التجارية البحتة.

الداعية يستولي على الوظائف، بكامل صلاحياتها وسلطاتها، يَؤمُ النَّاسَ في الصلاة، ويحاضرُ في دروس المساجد، وله أنْ يُفتي، ويخطبَ الجمعة، ومنهم مَنْ يمارسُ الرقيةَ الشرعية، وبعضهم، يقرأُ على ماءٍ، فيشتريه النَّاسُ للتداوي من الأمراض، عوضاً عن الذهاب إلى الأطباء. وحين يُحاطون بكلّ هذه الهالة، يسهلُ الوصول إلى الهدف المطلوب، وقد انتهت هذه المرحلةُ إلى ملايين المعجبين والمتابعين الجاهزين للتعبئة والخديعة.

إنها تسيسُ الدين، وتحويله مركزاً للحشد، والاستمالة، والتنظير للتطرف والتكفير والرفض، وقد خلصَ الدعاةُ من ترغيب النساء بالنقاب، وتحجيب الصغيرات، وتحريم الاختلاط، والغناء، والموسيقى، فآن الأوانُ للخوضِ في جوازِ أكل طعام المسيحيين، وتهنئتهم بأعيادهم، والحديث عن “جهاد الطلب” و”جهاد الدفع” و”الولاء والبراء” والخروج على المجتمعات الكافرة. وَكَانَ ما كانَ، إلى أنْ امتدح داعيةٌ “داعش”، وقال آخر إن “الملائكة تقاتلُ مع المجاهدين في سورية”. وفي غفلة السلطات الأمنية، أو ربما في تواطؤ بعضها، ساهمَ الدعاةُ في تجنيدِ الشباب، ودفعهم بالفتاوى إلى أحضانِ الجماعات الإرهابية.

الدولة التي تخافُ من تصنيفِ هذه المهنة، وإخضاعها لقوانين العمل، قبل الأوقاف، تُسْألُ، قَبْلَ غيرها عن توابعِ هذا الخراب، وهذه الفوضى، وتبعاتها. أصرّتْ على دورها الدينيّ، وفشلت في إدارته، عندما فتحت منابرها الرسمية، لما توهّمته اعتدالاً، ولما ظنّت أنه يساعدها على ضبط إيقاع منافسيها الأكثر تنظيماً وذكاءً في جماعات الإسلام المسيّسة المرابطة في الأحزاب، والنقابات، واتحادات الطلبة، وعند صناديق الاقتراع. تُسألُ عن هؤلاء الذين لم ينجح معهم قانون الوعظ والإرشاد، وعن الذين لم ينجحْ معهم غيره..

 

 

  • باسل رفايعة: صحافيّ أردنيّ، عمل في صحف يومية محلية، وعربية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. ايمان
    2017/11/12

    والطخ على الإسلام ورجال الدعوة صار مهنة من لا مهنة له … علشان تنعرف وتنشهر بتنتقد العريفي وعمر خالد وغيرهم … على أخطائهم ان كان لهم أخطاء اكيد حيكونوا افضل منك

  2. حسن
    2017/11/12

    اتفق معك في بعض حديثك
    بالنسبة لعبدالرحمن السميط رحمه الله
    لم يكن داعية ولم يعلن عنه نفسه ذلك ابدا بل كان رجل عمل تطوعي لمساعدة الفقراء والمنكوبين في افريقيا وعاش هناك.مع الفقراء وترك حياة الترف في الكويت

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.