موجز أخبار راديو البلد
  • اختتام القمة الطارئة لوزراء الخارجية العرب أعمالها فجر اليوم ، وتم التوافق ،عقد قمة استثنائية في الاردن خلال شهر.
  • وزارة الصحة تحيل 13 مؤسسة طبية وتغلق 73 أخرى، و أنذرت 47 مؤسسة لمخالفتها شروط الترخيص وعدم تقيدها بقانون الصحة العامةخلال لاربعة اشهر الماضية .
  • محكمة أمن الدولة تمهل 79 متهما 10 أيام لتسليم أنفسهم للسلطات القضائية المختصة.
  • ترجيح تحويل 176 مليون دولار من اليابان للأردن لدعم الموازنة العامة .
  • انخفض عدد الشقق المبيعة خلال الاحد عشر شهرا الاولى من العام الحالي لنحو 34.3 الف شقة مقارنة بـ 38.4 الف شقة لنفس الفترة من عام الماضي .
  • عربيا ...الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط يدعو إلى إعادة النظر في محددات العملية السلمية وغاياتها.
الهجرة.. بحزام ناسف
باسل رفايعة
2017/11/18

 

ثمةَ مَنْ يرتدي حزاماً ناسفاً، أو يقودُ سيارةً مفخّخة، ليهاجرَ إلى بلادٍ أخرى. لا يُمْكِنُ منعُ هذا العبورَ. لا تُجدي التقنيةُ الأمنيةُ المتطورة، ولا التنظيرُ في قوانين الصراع. إنها الهجرةُ إلى الافتراض الذي أبدعَ العقلُ الدينيُّ في تصويره، وتأثيثه بالخيال، طريقاً للخلاص والنجاة، وليس مجرّدَ مكافأةٍ على عملٍ وعبادة.

هاجرَ ملايين الباحثين عن العمل والجنسية والعدالة الاجتماعية في القرن الماضي، ولا يزالون، من بلدانهم العربية والإسلامية إلى دولٍ علمانية، وجدوا فيها الأمنَ والعدالةَ والرزق والكرامة الانسانية، أي أنهم وجدوا جنتهم على الأرض، وغالبيتهم تكيّفَت، ثمّ اندمجَت، وباتَ الأبناءُ والأحفادُ مواطنين في بلادهم الجديدة، وكان منهم العلماء والأدباء ورؤساء الدول، ثم كان منهم ضحايا الخرافات القادمة من أوطانهم السابقة، إلى أنْ غيَّرَ الدينُ السلفيُّ الجديدُ مفهوم الهجرة كلّه، ونزعه من معناه وحاجاته الإنسانية، فباتَ انتقاماً، يُعَّرفُ بـ”الجهاد في سبيل الله”: طريقهُ الانتحارُ، وثمنهُ الجنة.

يُهاجرُ المتديِّنُ بنصٍّ وفتوى. يتديَّنُ مدمنُ الكحول والمخدرات، فيرى الهجرةَ عِنْدَ عبور حاجز التوبة، فينتحر. يتبعهما لصوصٌ ومغتَصِبون في الطريقِ ذاته. لا يجدُ المنتحِرون الحياةَ مُمكنةً ومُغريةً، فيذهبون إلى أقصى الموت، ويأخذونَ معهم بشراً غافلين، كانوا يحتفلون، أو يتسوقون، أو يستمعون إلى الموسيقى. أقصى الموت في الأمنية والتنفيذ أنْ يأخذَ المهاجرُ أحياءً، كانوا يعيشون معه في البلد والحي والشارع إلى نهايةٍ، يبدأ بفضلها حياةً ثانية في جنّاتٍ، لا حدودَ لملذاتها وأبديّتها، فيما هم في جحيمٍ مُطلق.

الذهنُ الإسلاميُّ السلفيُّ استثمرَ في هذا القطاع المُربح، بعد خساراتٍ متتالية في صلاحية النظرية الدينية لإدارة شؤون الحياة، كما هي “ممرٌّ، لا مستقر”. حفَرَ عميقاً في تأويلِ النصّ، وقلَّبَهُ، ولم يُخضعهُ لقراءة تاريخية، أو أيّ فهم نقدي، وقد عثَرَ فيه على ما يريد، فكانَ تأويلُ الموت على هذه القداسة، وعلى إيقاع ذلك الْحُلْم، وكانت هذه الشروطُ المطلوبة للهجرة إلى الآخرة، على هيئة مُجاهدين انتحاريين، يتوجّهون مباشرةً إلى جنة الأحلام الموعودة، وأجملُ ما فيها تحليلُ المُحرَّم الدنيويّ، والترغيبُ به مكافآتٍ مُضاعفة، في حينَ تحقق حرمانُ الخصوم منه، بل ونالوا أبعدَ من المتخيَّل في العذاب.

هل كان متاحاً وقف هذه الهجرة القبيحة، أو إدانتها على الأقل، لو كان هناك اعتدالٌ إسلاميٌّ، يشتغلُ بإصلاح الفقه، وتحديثه. ربَّما يتعلّقُ السؤال تحديداً بشجاعة اقتحام الاجتهاد في مصطلح “الجهاد” الفضفاض والشائك، المتعدد في أنواعه، ودلالاته. هَلْ ما يزالُ “جهادُ الطلب” مشروعاً ومقبولاً، كما كان. هل يحقُّ لمسلمٍ الآن أنْ يُبشِّرَ بالإسلام بالقوة، أو ينتقمَ من غير المسلمين بقتلهم، عقاباً لهم على رفض الإسلام وتعاليمه. فالشاهدُ أنَّ التنظيمات الإرهابية استندت إلى “جهاد الطلب” في حربها على العالم. ثمَّ من هي المؤسسة الدينيةُ المؤهَّلةُ والشجاعةُ والقادرةُ على تعطيل الجهاد، وقد بات عبئاً ثقيلاً على المسلمين، ومستقبلهم.

هل نشهدُ جرأةً واعتدالاً على جملة دينية معتدلة في تعطيل الجهاد، وتحريم تطبيقه، أَمْ أنَّ تطبيق “داعش” سيظلُّ أكثرُ التطبيقات وضوحاً وتوحشاً واستثماراً في الجهاد، وفي الرضى المستتر في أوساط التديُّنُ العامَّة، مع بعض الارتباك في بعض أنواعِ الهجرات قليلاً، والانتقائية في قبولها أو رفضها، تبعاً للزمان والمكان والضحايا. يُصبحُ الدواعشُ “أَهْلَ قِبْلَة، لا يجوزُ إخراجهم من الملّة” حينما يقتلون المسلمينَ الشيعة، ويُوصفون بـ”الخوارج” عندما يُعدمونَ المسلمينَ السُنّة. أمّا، حينما يهاجرون منتحرين في الغرب “الصليبيّ الكافر”.. فلا بدَّ من تذكير العالم بالاستعمار.. وأحياناً بالأندلس.

 

  • باسل رفايعة: صحافيّ أردنيّ، عمل في صحف يومية محلية، وعربية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. اردنية
    2017/11/18

    وهل فعلا من يهاجرون الي الجنة بهذه الطريقة يقصدون نشر الاسلام، او حتي القضاء علي الكفر؟
    مشكلتك انك لا تري الامور الا من زاويتك انت ولا تحاول ان تراها من زوايا اخري
    الاباء الذين هاجروا الي امريكا واستقروا فيها، خرجوا من بلاد فقيرة بافكار بسيطة، لم يكن العالم كله علي هذه الدرجة من الغليان والظلم والتطور بمفس الوقت
    تغير الوضع ونشا الابناء ببلاد يجتاحها القتل والدمار اضافة للفقر السابق ذكره، نشاوا يرون خطط الغرب وتقسيمهم لثروات بلادهم واستيلاءهم عليها غير ابهين بالمصائب التي ستلحق البشر الساكنين بهذه البلاد، شاهدوا بام اعينهم الطيران الروسي يقصف من الاعلي، والرشاش الامريكي يصوب للوجه مباشرة والعقل. الاوربي يوجه من وراء ستار،،،
    فماذا تتوقع منه وهو يري كل هذا الظلم علي ابناء جلدته؟
    انت قلتها، يتحول من مدمن مخدرات الي طالب الجنه،
    اذا ليس شرطا ان يكون هدفه دينيا بحتا، وانما هو هدف انتقامي بحت وانما جاء الدين لانه السبيل الوحيد لتحقيق هدفه هذا، ولو وجد غيره لسلكه

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.