موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
أهمّ “درويش”
ياسر قبيلات
2016/07/23

 

تحلّ، قريباً، ذكرى خاصة بمحمود درويش، الذي هو.. أقول ذلك بتكرار لا أملُّ منه؛ ليس مجرد أهم شاعر عربي معاصر، ولكن أهم أديب عربي على الإطلاق، منذ المتنبي إلى اليوم. وربما سيجد العالم نفسه مضطراً ذات يوم أن يعترف أنه أعظم من شكسبير وبوشكين، بل أكثر ضرورة وقيمة من صاحب الأناشيد.

لم تخطر مناسبة محمود درويش ببالي لأنني كنت أعد له الأيام والمواعيد. لكن لأنني كنت أشاهد برنامجاً تلفزيونياً مهماً، تمت فيه إساءة فهم المعنى العميق لواقعة ما، مدهشة، في حياة إنسان. وحينها، خطر ببالي أننا كذلك نسيء فهم الحقيقة الـ”ما” المدهشة في حقيقة وجود محمود درويش. إساءة الفهم التي تجعلنا نتعامل معه باعتباره مجرد ديوان شعر على الرف إلى جانب غيره، أو مجرد شاعر نجح في حجز مكانة متقدمة لنفسه بين أفضل الشعراء المعاصرين..

لا. إنه ليس مجرد ذلك.

ليس هنالك بلد أو شيء أو إنسان يعدل بوجوده أهمية أن مصر جزء من حقول الثقافة العربية سوى هذا الـ”درويش”.

المؤسف في الأمر أنني على الفور تذكرت أنه هو نفسه، درويش، برغم كل نجاحاته الإعجازية، لم ينجح في إدراك من هو في حقيقة الأمر، وبقي إلى آخر حياته يعتقد أنه مجرد شاعر أفضل من غيره في زمنه، ويتحسب للمستقبل الخدّاع والمخادع، الذي يمكنه أن يمنح أسراره لفتى في عمر المراهقة، لم يخبر ما خبر، ولم يجتهد كما فعل، ولا يأبه للقصيدة التي أخلص هو حياته لها.

أحب دائماً، كلما تذكّرت درويش، جرياً على “البروتوكول” العربي البليد الذي لا تحرّكه الحقيقة، أن أتذكر  الظاهرة الإعلامية الثقافية، أدونيس. وهذه المرة أزيد فأعبّر عن قناعتي أن الثاني أكبر نموذج استهلاكي في اللغة، غائي في الثقافة، بينما الأول (درويش) أعظم منتج مرّ على مصنع اللغة، وأفضل ملاّح قادها في طرقات عصرها، ووضعها على ذلك الشارع الذي يحفه رصيفاً الوعي والحس، ولكنه بالمقابل أكبر حائر بسؤال الثقافة، تشدّه تجربة فلسطينة متحزبة لنفسها الضيقة المتألمة والإيثارية إلى مطلق مثال يغري الأدب، ويجذبه في الآن وعي تاريخي يصرخ كلوحة لا يمنحها أحد إطاراً..

وهو هنا يشبهنا، كذلك، وإن كان من الإنصاف له أن نقر إننا تبعناه في مزالقه!..

ولكن كون محمود درويش نفسه يشبهنا تماماً في تعامله وقناعاته حول نفسه وحقيقته، فهذا لا يحررنا أبداً من حقيقة أننا في الواقع شعوب ما قبل الأدب. ما قبل التأثر، وما قبل الفهم الغائي المباشر. أي عرب ما قبل جاهليين بقرون عديدة..

ومتى أصبحنا كذلك..!

أعتقد أن التمرين الذهني الأهم هو محاولة استيعاب من لم يدرسه أحد لليوم رغم عشرات عشرات الكتب والكتابات. ذلك يمكنه أن يضعنا أمام أسئلة يدرسها تلامذة الصفوف الابتدائية في بعض البلدان، ولم يتعرض لها أساتذة الجامعات لدينا إلى اليوم.

لا زال محمود درويش بالنسبة إلينا مجرد ديوان شعر على الرف إلى جانب غيره، ومجرد شاعر نجح في حجز مكانة متقدمة لنفسه بين أفضل الشعراء المعاصرين. وهذا أمر مريب للغاية..

مريب تماماً، كما حين تختفي النزعة الفلسطينية، الفطرية، عند الشرق أردنيين في حادثة سير سياسية، أو على قاعدة آراء تحزبية تشبه التعاليم المذهبية، التي ينتجها يومياً مقاولو السياسة، العاملون لحساب الأجهزة الأمنية!

وهنا، بينما أفكر بحالنا، أتذكر نبوغ مايكوفسكي.

 

ياسر قبيلات: روائي وقاص وسيناريست. عمِل مديراً للنصوص وتطوير الأفكار في المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، ونال جائزة النص المتميز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس عام 2005.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. توجان فيصل
    2016/07/23

    مع ان الشعر , باعتباره فنا , يخضع لاختلاف الذائقة الفردية والتي تصبح احيانا جمعية في بية بعينها لأسباب عدة بعضها لا علاقة له بمعايير الفن , كما شيوع أغاني مطربين ومطربات لا يستطيعون تجاوز مرحلة شهرتهم وظروفها .
    مع هذا , أاعتقد أن الأستاذ ياسر ذهب بعيدا . فشهرة محمود درويس جزء منها لموضوع قصائدة الرئيس , وهو القضية الفلسطينية .ولكونه حظي بمكانة شاعر البلاط لدى منظمة التحرير وعرقات. ولكن في تقييمي وتقييم آخرين , سميح القاسم أكثر شاعرية وتميزا من درويش مع اخترامنا للأخير وإقرارنا بموهبته , ولكن القاسم ظلم لذات السبب , أي لكونه حسب على الطائفة الدرزية ولكونه أصبح مواطنا في دولة الإحتلال, كماعرب ال48, الذين ظلموا, عربيا, لسبب ذاته .
    وعلى المستوى الأردوسطيني (لا اميز بين أردني وفلسطيني ) ياتي تيسير السيول في المرتبة الشعرية الأولى بلا منازع ,بل وياتي في الصف الأول على مستوى الشعرالعربي قديمه وحديثة .. بل وعالميا , كما أثبتت ترجمة ديوانه للإنجليزية ورد الفعل على النص المترجم من مختصي أدب انجليزي .
    ولكن تبقى الذائقة وأثرها الكبير هنا ,كون الشعر يجمع بين الموسيقى والأدب . ورغم عشقي لبتهوفن والإقرار شبه العالمي بكونه الأعظم في تاريخ الموسيقى , لا أستغرب ما ألمسه من نفور البعض من سماعه .

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.