موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
“التوجيهي”: سقوط النظام التعليمي
محمود منير
2016/07/25

 

إذا دققنا في نسبة النجاح المعلنة في امتحانات الثانوية العامة الأردنية لهذا العام، فلن تكون 40% التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم وفقاً لمجموع المتقدمين للامتحانات وهم قرابة 80 ألف، فعدد المسجلين الكلي تجاوز 128 ألفاً تخلّف منهم حوالي 50 ألفاً عن تقديم الامتحان، ما يعني أن نسبة النجاح لم تتجاوز 25% فقط.

وسواء اعتمدنا النسبة الرسمية أو الفعلية، فإننا أمام انحطاط مضطرد في قطاع التعليم؛ فالناجحون في “التوجيهي” لا تعكس معدلات (أغلبيتهم) مستواهم العلمي، وسينال ثلثاهم مؤهلاً جامعياً من إحدى الجامعات الأردنية بدرجة لا تمثّل تحصيله الفعلي أيضاَ. أما الراسبون في التوجيهي فسيحاول بعضهم إعادة الكرّة، وسيستسلم البقية وهم لا يمتلكون معرفة ولم يجر تأهليهم مهنياً، وسيدخلون سوق العمل متوجهين إلى قطاعات غير منظّمة وبأجور متدنية وساعات عمل طويلة وظروف عمل صعبة ومهينة.

تقديرات من جهات متعددة، تشير إلى أن 80% من الخريجيين الأردنيين غير مؤهلين للالتحاق بسوق العمل، وأن السبب الأساس والرئيس يكمن في ضعف مخرجات المؤسسة التعليمية، وعلى رأسها المدارس الحكومية التي لا يتمكّن سوى الأوائل فيها من ضمان فرص عمل لهم في المستقبل، وفيما يخص خرّيجي الجامعات (الحكومية والخاصة) فإن إمكانية التحاقهم بسوق العمل تتضاءل بشكل دائم، فالأرقام والنسب تثبت فشل 60% من خريجي هذه الجامعات في اجتياز اختبار الكفاءة الجامعية عند انتهاء دراستهم (مع ضرورة أخذ الملاحظات الجدية لتطوير هذا الاختبار).

ما يزيد الطين بلّة أن خريجي معظم التخصصات الدراسية يقضون سنوات في صفوف البطالة من دون أن يجدوا تدريباً يطوّر مهاراتهم ومعارفهم، ومع تباطؤ الاقتصاد الأردني في توليد فرص عمل في معظم القطاعات، فإنّ هؤلاء سيفقدون صلتهم بسوق العمل عما قريب، وربما خرج علينا مسؤولون في أجهزة الدولة يستنكرون عليهم طريقتهم في الاحتجاج وعدم التزامهم بـ”الآداب العامة”!

تُناقش مشكلة البطالة، غالباً، في إهمال متعمّد لبرامج التلمذة التطبيقية أو العملية المعروفة بـ Apprenticeships ، التي توّفر تأهيلاً مهنياً لأغلب الطلبة في أثناء دراستهم، فهناك برامج تدريبية للمحاسبين والمهندسين والصحافيين والقانونيين والإداريين والمعلمين وغيرهم من حملة الدرجات الجامعية، إضافة لتدريب أصحاب مهن الحدادة والنجارة والسباكة والزراعة ومجال السفر والسياحة.. الخ.

تستلزم التلمذة التطبيقية الجمع بين الدراسة والتدريب في مستواها الأول، ثم توفير تدريب متخصص ومعمق للخريجين، وتصنف دولة مثل ألمانيا 342 مجالاً مهنياً معتمداً لتلقي التدريب اللازم، وقد أهلّت أكثر من 75% من سكانها.

خبراء التعليم حول العالم يعلمون جيداً أنه لم يعد ممكناً الالتحاق بسوق العمل والتنافس فيه من دون الحصول على التأهيل المناسب، الذي تقدم الدولة جزءاً منه في مؤسساتها التعليمية، والباقي يتلقاه المتدرب في واحدة من الشركات التي ترعى وتنفق المال (بالتنسيق مع الحكومة) من أجل تأهيل عمال وموظفين بحسب احتياجات سوق العمل الدائمة أو المستجدة.

ربما يبدو هذا الحديث ترفاً، عندما ننظر إلى تردي التعليم الأساسي في الأردن، لكن الحقيقة المرة تقول بتراجع فرص الأردنيين من حملة الشهادات الجامعية في العمل في بلدهم أو في بلدان الخليج، وأن الغالبية الساحقة من طلبة التعليم المهني لا يستطيعون منافسة العمال الوافدين في سوق العمل الأردني.

إعلان نتائج التوجيهي يشكّل فضيحة وطنية تكبر كل عام، في ما لا تزال أنظمتنا بسلطتها الأبوية والوصائية على مواطنيها تعطّل التنمية مقابل تغوّل الأمن، وتتجاهل مطلقاً أن الثقة بالإنسان وتحسين معارفه وخبراته هي من ستبني الأوطان وتؤمّن ازدهارها!

 

محمود منير: كاتب صحافي. محرر “تكوين” في “عمّان نت”.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. إلهام
    2016/07/25

    كيف بمكن لدولة سلمت وزارة التربية والتعليم ومدارسها الحكومبة ومناهجها لجماعة سياسية ضمن صفقة سلم من خلالها النظام الأردني شعبه للجماعة مقابل الوقوف معه أمام القوميين… كيف يمكن لها أن تنهض بتعليمها؟

    مدارسنا الحكومية غير مهتمة بالتعليم بقدر اهتمامها بإنشاء أعضاء في الجماعة مأدلجين بالفكر الإخواني المتطرف. وهو ما نرا نتائجه على أرض الواقع اليوم.

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.