موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
مراكز تحفيظ للقرآن.. تخرج أطفالاً سوريين جهاديين
لعمان نت - حازم حموي 2017/02/07

·        حالات لأطفال قتلوا في سوريا بعد تلقيهم دروسا في مراكز تحفيظ قرآن في الزعتري والشمال

·        ناشطون: عدد الأطفال المجندين في صفوف التنظيمات بالجنوب السوري 1100

·        90 الف طفل سوري خارج مقاعد الدراسة في الأردن

برزت الحاجة الماسة الى دعم قطاع التعليم الأردني لتأمين صفوف دراسية ومعلمين للاجئين السوريين، في تقارير كثيرة عن المنظمات الدولية العاملة في الأردن، ولعل أفضل تجسيد لحجم هذه المشكلة، كان في تصريح الأمين العام للمجلس الأعلى للسكان سوسن المجالي في المؤتمر الدولي للاجئين في 2015.

 

فحسب المجالي بلغ عدد الطلبة السوريين في المدارس الأردنية 145 ألف نهاية عام 2015، بينما يحتاج 100 ألف طالب آخرين للتعليم ولا يحصلون عليه، في حين يحتاج الأردن لبناء 300 مدرسة جديدة لاحتوائهم وتوظيف، قرابة 8000 معلم جديد.

 

وفيما يبدو فالحال في مخيم الزعتري ليست أفضل مما صرحت به المجالي، فبعد الزيارة الثالثة إلى مخيم الزعتري ووعود قاطعة بعدم ذكر أسماء أو أي معلومات تدل على أصحابها، بدأت الثقة تتوطد بين معد التقرير والمعلم السوري مصطفى عبيد “اسم مستعار” الذي روى لنا عن حال الأطفال وساعدنا لمقابلة معلمين آخرين في المخيم.

 

حاجتنا للصفوف الدراسية في مخيم الزعتري كبيرة جداً وهذا الأمر غير خاف على الإعلام المحلي، يقول عبيد، فمشاكل التعليم وتسرب الأطفال من المدارس تزداد عاماً بعد عام ويزداد إيجاد الحلولصعوبة.

يقع مخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال شرق الأردن قرب قرية الزعتري.

افتتح في الربع الأول من عام 2012. بتاريخ 25/04/2013 بلغ عدد اللاجئين فيه 202.933 يسكن الغالبية منهم في خيام.

بتاريخ 07/11/2016 بلغ عدد ساكنية 79979 لاجئ سوري يسكن جميعهم في منازل متنقلة “كرفانات” تبرعت بها منظمات دولية اغاثية وجهات خيرية.

أسباب تسرب الأطفال من المدارس كثيرة يوضح عبيد، منها اكتظاظ المدارس الموجودة وقلتها، وتدني مستوى التعليم وفقر اللاجئين المدقع الذي يضطر الأطفال للانخراط في سوق العمل والبحث عن تعليم بديل.

 

يرى عبيد أن اجتماع هذه الظروف أوجد بيئة حاضنة لنشوء معاهد ومدارس تحفيظ القرآن في جوامع المخيم التي بلغ عددها حسب قوله 119 جامعاً، يقوم غالبيتها بتدريس وتحفيظ القرآن، تحت مسمى “معهد تحفيظ القرآن“.

 

بعض هذه المعاهد أو المدارس تابع لجمعيات خيرية معروفة خارج المخيم يوضح عبيد، وتعتبر شرعية وقانونية، كالحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا، والتي أنشأت (26) مسجدا في مخيم الزعتري بين عامي 2015 و2016 ضمن برنامج “إنما يعمر مساجد اللّه من آمن بالله واليوم الآخر”، بينما قامت قطر الخيرية بافتتاح أكبر مسجد في المخيم يتسع لـ 1000 مصلٍ.

 

“وتعقد حلقات تحفيظ القرآن هذه في الجوامع، في الصباح الباكر -حسب عبيد- وتنتهي عند الثامنة قبل بدء عمل موظفي المؤسسات في المخيم كي لا تتفتح الأعين عليها، وغالبيتها، بدون أي تصاريح أو معرفة لإدارة المخيم بذلك، وتُموَل من أشخاص أو جهات خارج المخيم، قد تكون في الأردن أو الداخل السوري حتى”.

 

يتقاضى المعلمون في المعاهد غير الرسمية حسب عبيد ما بين 50 الى 75 ديناراً أردنياً شهرياً، بينما يكافئ الطلاب بـ 5 دنانير على فترات متقطعة حسب نجاحهم لتشجيعهم، وهدايا مختلفة لضمان استمرارهم في الدوام على المعهد، وتبلغ المكافأة 50 عند حفظ القرآن كاملاً.

 

زار معد التقرير مخيم الزعتري 17 مرة بعد ذلك، لمقابلة بعض المعلمين الذين يعقدون حلقات تدريس القرآن، وقابل 5 من اللاجئين السوريين منهم، إلا أنهم جميعا رفضوا الإدلاء بأي معلومات للإعلام وأكدوا أن الحديث في هذا الموضوع من “المحرمات” وقد يتسبب بالطرد الى سوريا لمن يتجرأ بالتصريح عنه.

 

رغم انقضاء ثلاث سنوات، ما زالت أم أحمد “اسم مستعار” لا تمتلك كبح دموعها أثناء الحديث عن ولدها الذي قتل في المعارك الدائرة في سوريا، هربت العائلة من الموت المحيق بقريتهم في سوريا بداية عام 2012 الى خيمة في مخيم الزعتري بالأردن، لتقضي الأعوام في ضيق حال مدقع.

 

تروي الأم لمعد التقرير عن تخلف أحمد “ابن الرابعة عشرة” عن المدرسة، فبعد عام ونيف من لجوئهم لمخيم الزعتري بدء بارتياد حلقة لتحفيظ القرآن، تغير حاله بسرعة، وباتت العزلة عن أقرانه طبيعته اليومية، والهدوء والسكينة وقلة الحديث معيارا لشخصيته.

 

تجهش الأم بحرقة قائلة: لم نقلق نحن والداه من تغير شخصيته واعتبرناه إيجابياَ إلى أن اختفى أحمد لعدة أيام ثم تواصل معنا من الداخل السوري وأبلغنا أنه انضم للجهاد مع إحدى الفصائل الاسلامية في المنطقة الغربية من مدينة درعا، وبعد عدة اشهر أرسل لنا أحد المقاتلين معه في المجموعة المسلحة صورة لأحمد والكفن يلف جثته وبارك لنا بالشهيد.

 

لم نستطع معرفة اسم ذلك الشخص وقال أنه أبو عمير، روى لنا عبر وتس آآب أن “ابننا قتل في المعركة إثر قصف المكان الذي تمركزوا فيه بقذيفة دبابة، وحدد لنا المكان الذي دفنوه فيه وأرسل لن صورة للقبر وعليه شاهدة صغيرة مكتوب عليها اسمه، ومضت ثلاث سنوات حتى اليوم دون أي خبر آخر”.

 

خارج مخيم الزعتري في إحدى المناطق الشعبية بمدينة إربد، بشقة سكنية لا تحوي من الأثاث سوى حصير وبضع فرشات في زوايا الغرفة، قابل معد التقرير والدي الطفل السوري محمود 16 عاما “اسم مستعار”، الذي غادر بعلم والديه من الأردن بداية عام 2014، للقتال في صفوف إحدى الجماعات المعارضة للنظام في الجنوب السوري.

 

لم يلتحق محمود بالمدرسة حسب والده بسبب تخلفه عن التعليم في سوريا لأكثر من عام بسبب الحرب والنزوح وتأخر مستواه الدراسي، إلا أنه ارتاد مدرسة لتحفيظ القرآن في إربد، بهدف الحفاظ على قدرته على القراءة والكتابة على الأقل.

 

ولم يقلق الوالد من حديث محمود المستمر عن “فرض الجهاد” الذي عَلِمَ عنه في المدرسة، إلى أن جاء اليوم الذي قرر فيه محمود وبعلم والديه مغادرة الأردن إلى سوريا لممارسة فرض الجهاد في صفوف الجماعات المقاتلة في مدينة درعا.

 

يروي الوالد كيف سيطرت فكرة الجهاد عليه وولده بعد تكرار الترويج لها في مدرسة تحفيظ القرآن التي ارتادها محمود ودفعتهم لاتخاذ القرار، وبغية تأمين ولده تواصل الأب مع بعض الأقرباء في الداخل السوري، وضمن انتماء ابنه لأحد الفصائل المقاتلة هناك.

 

استطاع معد التقرير توثيق 4 أطفال سوريين غادروا الأردن للجهاد في سوريا، كانو جميعهم من مرتادي حلقات تحفيظ القرآن، بينما رصدت وسائل الاعلام الأردني مقتل أطفال أردنيين في سوريا ذهبوا مع ذويهم للجهاد هناك أيضا.

الحكومة الأردنية تمنع مغادرة الأطفال السوريين.

 

مغادرة الأطفال الى سوريا باتت غير ممكنة اليوم، يؤكد اللاجئ السوري الذي قابلناه في مخيم الزعتري عمر الخطيب، وأضاف أن إدارة مخيم الزعتري اتخذت قراراً عام 2014 بمنع مغادرة الأطفال الى سوريا دون ذويهم نهائياً.

وتشترط الإجراءات الرسمية مثول الطفل الراغب في العودة وحده إلى سورية مع والديه أمام مديرمخيم الزعتري”المسؤول من وزارة الداخلية الأردنية”، لشرح أسباب المغادرة للحصول على الموافقة على العودة.

 

وحسب الخطيب كان المرء في السابق يخرج من خطبة الجمعة في المخيم مشحونا بالغضب، فجميع خطباء الجوامع سوريين لا تغيب عنهم أحداث الحرب في بلدهم، وكان الحض على الجهاد ومديحه مقوما لهذه الخطب.

 

ويضيف الخطيب أن وزارة الداخلية  ممثلة بإدراة المخيم، تدخلت لتقويم الخطاب الديني في جوامع مخيم الزعتري وخطب الجمعة، فباتت تجتمع بخطباء الجوامع دورياَ وتوجه بعدم عقد حلقات تحفيظ القرآن عشوائيا وعدم الحض على الجهاد في سوريا نهائياَ.

 

وهو ما يتقاطع مع ملاحظات معد التقرير عن خطب الجمعة في المخيم التي حضرها ثلاث مرات مع اللاجئين السوريين في جوامع مختلفة بالمخيم، والتي هي عبارة عن كرفانات أو خيام كبيرة مهيأة بحصير فقط على الأرض تكتظ بالمصلين.

 

لم يلاحظ خلالها أي خطاب للكراهية، أو شحن لمشاعر الغضب، أو حضاً على الجهاد، وغلب النصح والحض على تعليم الأطفال وأهمية التعليم على هذه الخطب، وحض اللاجئين على التفاعل مع موظفي المنظمات الدولية لحل مشاكلهم وتسهيل حياتهم اليومية.

 

المدارس الدينية تمهد لفكرة الجهاد في المجتمع

 

الكاتبة والمفكرة الأردنية زليخة أبو ريشة في حديث هاتفي معها، ترى أن “مدارس تحفيظ القرآن تمارس وبشكل ممنهج عملية غسل دماغ الأطفال وزرع فكرة الجهاد وتكفير الآخر في وعيهم عن طريق معاهد التوعية الدعويةالتي تعقدها التيارات الإسلامية في مختلف أراضي المملكة الأردنية”.

 

وترى أبو ريشة أن “هذه المدارس تزرع فكرة الجهاد في وعي الطفل، تأتي بعدها مرحلة الصراع الداخلي العاطفي في داخلة، وعندما يتخذ القرار للذهاب بالجهاد، سيجد طريقه إلى هناك بشكل ما حتى ولو طال الانتظار”.

 

بيد أن النائب الأردني السابق مازن الضلاعين والذي قتل ابنه في صفوف ما يسمون بالمجاهدين في العراق، يرى أن الموضوع ليس له أي علاقة بالدين الإسلامي، ورفض في حديثه معنا مصطلح الجماعات الإسلامية مشدداً على تسميتهم ب”الجماعات الإرهابية”.

 

الغالبية العظمى من المقاتلين في صفوف الجماعات الإسلامية المتشددة ضحايا مغرر بهم، يرى الضلاعين، ولقنوا بمعلومات مغلوطة وأوهموا بأنهم يجاهدون، في تفسير مشوه للدين لجذب وتجنيد الأطفال والشباب.

 

مضيفاً أن تكتيكات التجنيد هذه أصبحت معروفة على مواقع التواصل الاجتماعي، باستهداف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمعات، حيث يتفشى الجهل والبطالة والحاجة الكبيرة للدخل المادي.

 

ولا يبرء الضلاعين المسؤولين عن التثقيف والتربية الدينية في العالم العربي، فقد يكون منهم من يعمل عامداً على بث الأفكار المسمومة في المجتمع، مستغلا أئمة المساجد ومدرسي الشريعة الإسلامية.

 

ولابد حسب الضلاعين اليوم من إعادة النظر في الخطاب الديني من قبل أئمة المساجد والوعاظ في دور العبادة، والمدارس والجامعات والإعلام، فهذه القضية تطال كل فرد في المجتمع بغض النظر عن مستوى ثقافته وتحصيله العلمي ومستواه المادي.

 

وتقع المسؤولية اليوم على كل أب وأم في المجتمع، إلى جانب مؤسسات الدولة في مراقبة الأطفال ونهجمهم، وإفساح المجال لهم في مرحلة الشباب، لممارسة العمل الحزبي في الجامعات والمعاهد ودمجهم في العمل الوطني العام المفيد للمجتمع، لملء الفراغ الموجود في حياتهم اليوم.

 

الجهاد مفهوم متأصل في المجتمعات العربية

 

في حديث مع الخبير في الجماعات الإسلامية مروان شحادة أكد أن المشكلة تكمن في مكان آخر، ويجب النظر إلى هذه المشكلة بشكل أوسع، ففكرة القتال والجهاد متأصلة في المجتمعات العربية ككل ولا تقتصر على دولة بحد ذاتها.

 

ويرى شحادة بأن الصراع العربي الإسرائيلي هو المسبب الأول لمفهوم الجهاد تاريخياً، فاطفال الأجيال السابقة نشأت على اللعب بالعصى وكأنها بندقية،بينما يلعب أطفال اليوم بالبنادق البلاستيكية.

 

وعليه ففكرة الحرب مع العدو متأصلة في المجمعات العربية تاريخياً يضيف شحادة، وبغياب المراكز المختصة والبنية التحتية الخاصة بنشاط الأطفال والأشبال، يتأصل مفهوم الجهاد في هذه المجتمعات.

 

ويرى شحادة أن المدارسة الدينية والدعوية غير موجودة في الأردن كما هو الحال في تركيا ومصر، كمدارس النور التركية أو مدارس الأزهر المصرية التي يعيش فيها الطلاب لسنوات إلى أن يتخرجوا منها.

 

ويستبعد شحادة التأثير الكبيرلمدارس تحفيظ القرآن في زرع فكرة الجهاد في وعي الأطفال، معتبراً تأثير العائلة عاملاً أساسياً في نشؤء الطفل على التشدد وتهيئته على كراهية الآخر.

 

ويؤكد شحادة أن الأطفال والأشبال هم أكثر شرائح المجتمع قابلية للانخراط في القتال أثناء الحروب، وهو ما استغلته داعش بالتحديد في شخصية الناشئين لتشكل جيش الخلافة الذي تروج له إعلامياً في الفترة الأخيرة.

 

ويعتقد شحادة أن جيش الخلافة من الاشبال من عمر “12 – 17 عام” هو العمود الفقري لقوة داعش العسكرية مستقبلاً، فهاؤلاء لا يمكن ردعهم عن القتال الشرس والموت في سبيل قضيتهم التي غسلت داعش أدمغتهم بها.

 

إلا أن العلاج لا يكون بالضغط، يؤكد شحادة، فمحاولة منع وحظر التثقيف الديني وعلمنة المجتمع قسراً قد يؤدي إلى رد فعل عكسي في المجتمعات العربية المتمسكة بهويتها الإسلامية، إنما يجب البحث بعمق عن الأسباب الحقيقية التي تولد الغلو والتطرف ومعالجتها.

 

الجهاد هو جزء من المناهج الدراسية الدينية

 

الدكتور المختص في علم الاجتماع موسى شتيوي يرى أن النشاط الكثيف للمؤسسات الإسلامية في المخيمات، وتدريس السلفية بحد ذاته ليس حضاً على العنف أو الإرهاب، لكنه يهيئ الأطفال ليكونو قابلين للإستغلال سياسياً من أي تنظيمات أخرى كونهم معارضين للنظام السوري أساسا.

 

وإذا ما تم دمج مشروع القاعدة أو داعش أو النصرة مع المشروع الدعوي بمعارضتهم للنظام، فيمكن أن يخرّج ذلك أشخاصاً قابلين للقيام بأعمال عنف، وتكون بذلك النشاطات الدعوية للمؤسسات الخيرية الإسلامية قد صبت بشكل مباشر أو غير مباشر في صالح هذه التنظيمات.

 

ففي فترة المراهقة يبدأ الانسان بالبحث عن أجوبة لأسئلة كثيرة يؤكد شتيوي، ولا شك أن الجهاد هو جزء من المناهج الدراسية الدينية حتى في المدارس العادية وتجميع الأطفال بكميات كبيرة وتدريسهم بهذا المنهج السلفي أن صح التعبير، فيمكن في المستقبل أن يبحثوا عن حلول في هذا الإطار الذي نشؤوا عليه.

 

ويتقاطع شتيوي مع شحادة برأيه حول ثقافة العنف في المجتمعات العربية، إلا أنه يعزوها للنظم السياسية الموجودة تاريخيا وشكلها السلطوي، مما ينشئ أجيالاً تربت على ثقافة الإقصاء وإلغاء الآخر باستعمال العنف، وتحمل الثقافة الإجتماعية والسياسية عبئا كبيراً في شيوع هكذا فكر في مجتمعاتنا.

 

أعداد الأطفال المجندين تدق ناقوس الخطر

 

تجنيد الأطفال للقتال في سوريا ليس بالجديد، رصدته منظمة اليونيسف في عام 2013 في تقرير بعنوان “الحياة محطمة” ص 13 ونشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً في عام 2014 بعنوان “قد نعيش وقد نموت” وثقت فيه 194 طفلاً غير مدني، يخدمون حالياَ أو خدموا سابقا في كتائب وفصائل على صلة بالجيش الحر، وقوات إسلامية متطرفة مثل (النصرة) و(داعش)، وفي وحدات حماية الشعب وقوات شرطة الآسايش بالمناطق الخاضعة للسيطرة الكردية شمالي سورية”.

 

تواصل معد التقرير مع عدد من النشطاء في الجنوب السوري لتحديد حجم ظاهرة تجنيد الأطفال للقتال في صفوف الجماعات المسلحة المختلفة، فأجمعت شهاداتهم على أن أعداد الأطفال حاملي السلاح يزيد عن ألف طفل في الجنوب السوري، 90% منهم في صفوف ما يسمى بالجماعات الإسلامية توكل لهم في الغالب مهمة تأمين الحواجز الأمنية على الطرقات، وعمليات الدعم اللوجستي وجمع المعلومات وقلما يشاركون في المعارك.

 

أعداد الأطفال واليافعين المجندين للقتال في سوريا تزداد يوما بعد يوم، وتشير القرائن إلى أن هذه الفئة مستهدفة من قبل الجماعات الإسلامية المتشددة بشكل خاص لكونها بنية المجتمع المستقبلي الذي يهدفون لتشكيله، مما ينبئ بقنابل موقوتة في مستقبل هذاالبلد المجهول.

هذا التقرير ضمن مشروع “انسان”

 

0
0

تعليقاتكم

  1. عمار
    2017/02/07

    المادة توثيقية مهمة جداً، مع الشكر للكاتب، والمؤسسة الناشرة، ولكن لديّ بعض الملاحظات:
    – كان الأولى الاستشهاد بدعاة أو شخصيات دينية، وكثير منها تناهض فكرة “تجنيد الأطفال” ولديها دليلي شرعي على حرمته، بدلاً من الاستشهاد بالكاتبة زليخة (مع الاحترام لشخصها)..
    والسبب ألا يأخذ القارئ ان التقرير (موجه) من تيار لآخر وينسى أصل المشكلة