موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
المهمّشون
داود كتاب
2017/03/01

في الملتقى الذي نظّمته هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني “همم”، قال وزير التربية والتعليم عمر الرزاز  أن أحد مسبّبات الإرهاب هو “التهميش”، موضحاً أن من “أبرز عوامل محاربة الإرهاب هو تمكين الشباب وإشعارهم بأنهم عناصر فاعلة بالمجتمع على المستويات والأصعدة كافّة.”

إذا كان التهميش هو أحد مسببات الإرهاب والتطرّف فعلينا تحليل عوامله، ثم العمل على التغلّب عليه لحماية أبنائنا ومجتمعنا من هذه الآفة.

ينبع التهميش من غياب المساواة، ومن عدم توفير الفرص المتساوية، وتشكّل المواطنة وحكم القانون المدخل الصحيح للتغلّب على أي تهميش يشعره المواطن.

لكن تبقى المواطنة مبدأ نظرياً بحاجة ماسّة إلى ترجمة حقيقية من خلال الدولة المدنية التي تحترم فعلاً حكم القانون، ومبدأ المواطنة يجب أن ينطبق على الجميع من غير استثناء ومن دون الاستناد إلى استثناءات أصبحت اليوم القاعدة.

أوضح تمييز في هذا الخصوص هو ما يحدث في مجالي التعليم العالي والتعيينات الحكومية، حيث يتم توفير مقاعد ومنح تعليمية ووظائف لفئات معينة دون غيرها، وعلى أسس غير علمية ولا تستند إلى مبدأ المواطنة أو الكفاءة.

الأمر نفسه ينطبق على توزيع مقاعد البرلمان والحقائب الوزارية والميزانيات وغيرها من القرارات الحكومية المبنية على محاباة فئة على حساب فئة وعلى أسس غير مهنية.

قد يكون أكبر نوع تمييز وتهميش ينبع من رفض الأردن إضافة عبارة جنس في البند السادس من الدستور الذي ينصّ:

“الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين.”. ورغم أن كلمة الأردنيين تشمل الذكور والإناث إلا أن البرلمان رفض ذلك التعديل عندما طُلب من أعضائه إضافة كلمة جنس بعد العرق أو اللغة أو الدين خلال مناقشة التعديل الدستوري عام 2011.

التمييز ليس محصوراً على النساء في الأردن، ويمكن ملاحظته عند عقد كلّ دورة انتخابية حيث يتم توفير مقاعد أكثر بكتير لسكّان بعض المناطق مقابل مناطق أخرى ذات الكثافة السكانية، ما ينعكس في توزيع الخدمات والميزانيات والمستشفيات والمدارس وغيرها من المشاريع الإنشائية.

التمييز المجتمعي الذي يصدر عن العادات والتقاليد يمكن معاينته من خلال كيفية تمييز العائلة الأردنية بين الأبناء الذكور والإناث وبين الكبار والصغار. فرغم القدرات والإمكانيات المتوفرة لدى الأطفال واليافعين والشباب فإن عمليات الطمس والإحباط منتشرة لدى بعض المجتمعات، ما يخلق نزعه انفصالية محبطة تؤدي إلى العزلة والشعور بالنقص في الوقت الذي يجب على العائلة والمجتمع توفير التشجيع والثقة بالنفس للجيل الصاعد.

التهميش الحكومي والمجتمعي قابل للتعديل والتغيير. فمع زيادة الوعي وتقوية السلطة التشريعية من الممكن تعديل وتغيير بعض النصوص القانونية التي ينبع عنها تمييز واضح، كما من الممكن للمجتمعات المنغلقة عشائرياً ومناطقياً تطوير نفسها للتقليل من التهميش الممنهج.

التغلب على التهميش المبرّر بفتاوى دينية ينتج مشاكل أكبر، فأي تغيير أو تراجع عن تلك الفتاوى سيعتبر تشكيكاً في المصدر أو في الناقل، باعتبار أن النصوص الدينية تصلح لكل الأزمنة والأمكنة، ومن المعروف أن أصحاب الفتاوى يغالبهم شعور بأنهم رسل الحاضر والآخرة، ولذلك من الصعب إن لم يكن مستحيلاً اعتبار فتواهم وتحليلاتهم وتكفيرهم للآخرين مبني على ترجمة خاطئة للنص.

التهميش ليس شعوراً عاطفياً، لكنه ظاهرة حقيقية مصدرها قرارت سياسية ومجتمعية وعائلية، ونحتاج إرادة سياسية حقيقية في الإصلاح وضرورة جادّة في رفع مستوى الوعي الاجتماعي. أما الخطاب الديني فهو بحاجة إلى إصلاح جذري لا توجد في المرحلة الحالية أي إشارات بإمكانية البدء به.

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.