موجز أخبار راديو البلد
  • بدء الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية في البحر الميت
  • استمرار عقد امتحان التوجيهي على دورتين للعام المقبل فقط
  • سيف: تكلفة أنبوب النفط العراقي ما بين 5-7 مليارات دولار
  • توظيف 200 موظف بدائرة أوقاف القدس ليصبح العدد الإجمالي 1000 موظف
  • ارتفاع فاتورة الطاقة خلال كانون الثاني الماضي بسبب الغازات النفطية والبنزين
  • التعامل مع تلوث محدود في بلدة صمد باربد
  • 560 مليون دولار تحويلات العاملين في الخارج
  • انخفاض طفيف على درجات الحرارة وأجواء غائمة جزئياً إلى غائمة
عقوبة الإعدام: خرافة الذبح
علي عبيدات
2017/03/05

إذا مات الإرهابي، ينقطع عمله إلا من ثلاثة: حقد الإرهابيين الواعدين (من لم يعدموا بعد)، وفشل السلطة في تصحيح مسارات البشر وهم بيننا، واستمرار أسطورة العين بالعين والسن بالسن التي خلقتها ضغينة التاريخ.

أنا كائنٌ يرفضُ الإعدام، كله، بذاته، تماماً. أرفضُ إنهاء حياة الكائن البشري بوصفه بشراً، ولا أُنكر قتله واغتصابه وإجرامه، لكنني أتأمّل السند البشري “القاتل يُقتل”. القاتل “مجرم”، القاتل ليس “ضحية”، القاتل عدو الحياة، غير أن المعادلة مكوّنة من طرفين اثنين “القاتل” و”الضحية” الضحية التي انتهت حياتها بقرار القاتل وهذه جريمة؛ فكّر لها القاتل ونفّذها. و”الضحية” روحٌ تُزهقُ باسم قرار وإرهاب المجرم، أما “نحن” فنحكم على القاتل باسم الضحية وعشيرته وأحبائه (إذا سامحوا يسكت القانون)، وهذا نسميه “عدل”، وفي الحالين، يتوحدُ الموت ويستوي منفذ حكم الاعدام بالقاتل، لأنهما اقتلعا روحين، وهذا في فضاء الروح التي لم يخلقها القاتل -بل أخذها قبل أوآنها- ومثلها روح القاتل التي لا يملكها لكنه وصل بها إلى نهاية قدرها القانون الذي يتوهم تحقيق العدالة بتغييب طرف من أطراف الفعل الإجرامي، تغييب يرحبُ به القاتل -المتطرف فكرياً وسلوكياً- فهو في طريقه إلى الجنة بعد إعدامه في السجن.

لا ترتاحُ الضحية البريئة في قبرها بعد قتل قاتلها، هذه قصة خرافية من ذاكرة الذبح، لأن الضحية غادرت عالمنا (بقرار القاتل) والمجرم بيننا بروحه وجسده. لهذا يصعبُ تحقيق العدل بين روحين (الأولى أُزهقها مجرم والثانية خسرها بريء) لأن مصدر هذه الملكية (ملكية الروح) مصدرٌ إلهيٌّ لا يحكم فيه الانسان، ويزداد التناقضُ في هذا الباب عندما يكون المصدر الإلهي والمصّبُ على هوى كائن إجرامي يقررُ إزهاق الروح فيزهقها.

لا أفهم سر قتل القاتل، هل نثأر وفق الشريعة البشرية القديمة! هل نحلّ المشكلة بتغييب طرفها الثاني كما غاب الطرف الأول؟ من يرتاح بقتل القاتل؟ الجثةُ الهامدة؟ أهل الضحية الذين خسروا الكثير؟ أهل القاتل الذين سيخسرون أيضاً! هيبة القانون الذي يحافظ علينا من تحول الدنيا إلى غابة! وهل فعلاً لا يعيش الأحياء بغابة؟ إذا صحّت عقوبة الإعدام، تعالوا نقتل ملايين العساكر والسجانيين وقاطعي الأرزاق ممّن تسبّبوا بجلطات قلبية لملايين الموتى بسبب شيك لا يجد المدين حساب أو إيجار بيت متأخر.

لماذا لا نصلح منظومة التعليم التي تربّى القاتل عليها! سيقول قائلٌ: “إن البلدان المتطوّرة تشهد قتلًا”، لكن القتل هنا تحت طائلة المتطرفين نفسياً وسلوكياً والمشبعين باختلال الآدمية، والقاتل الإرهابي قليلٌ هناك، كما أن أكثر الدول المتطوّرة حذفت عقوبة الإعدام (الثأر القانوني) من سجلات عدالتها.

 جثة الإرهابي المُمّدد، تشبهُ خطيئة الضعيف.

علي عبيدات: كاتب وباحث أردني

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. حزم المازوني
    2017/03/05

    الإعدام عقوبة لا ترضي سوى غرور أولياء الدم، لا أكثر ولا أقل.

  2. كريمة
    2017/03/05

    سؤال اتمنى ان يصل للكاتب نفسه ?
    هل جربت ان يقتل احد المقربين لك ..عزيز وغالي علي قلبك ?
    اتمنى ان تكون الاجابة لا …
    لكن حاول ان تتخيل ان هذا فعلا حدث …احدهم لا سمح الله قتل والدك او ولدك او امك ..وتم القاء القبض عليه !
    هل كان سيرضيك ان يحكم عليه بالسجن فترة مؤقتة ثم يخرج ليمارس حياته كيف يريد وتراه صبحة وعشيا ?
    يا اخي حكم قصاص ااقتل قد لا يخفف نسبة الجرائم واا يحد منها ..
    لكنه حتما يطفي نارا اشتعلت بقلب احدهم لفقدان غالي ظلما وزورا وبهتانا ..فان لم تنفذه الدولة بشكل مقنن فثق تماما سينفذه صاحب الدم ، ولك ان تتخيل حينها مقدار الفوضى التي ستعم اابلاد ..

    هذه ليست عادات قديمة …هذه طبيعة بكل الكائنات الحية …الدفاع عن الغوالي احياءا وامواتا

*

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.