موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
مهزلة أردنية اسمها “الليبراليون” و”المحافظون”
محمود منير
2017/03/06

لم تكد تنطلق الدعوات لفتح ملفات الفساد في “أمانة عمّان” مطلع العام الجديد حتى نال عمدتها منصباً جديداً بـ”انتخابه” نائب رئيس مجلس إدارة “الملكية”، في وقت لا يمتلك كثيرون –وكاتب المقال أحدهم- الثقة في إمكانية كشف المستور في مؤسسة طالتها الشبهات سنين طويلة، ولا تقنعهم المبرّرات –مهما تعدّدت- وراء تعيين عقل بلتاجي في موقع إضافي.

يحدث في الأردن على غرار عشرات الدول التي تغيب فيها منظومة الرقابة والشفافية، أن يتحزّب سياسيون وناشطون ووسائل إعلام لمسؤول بعينه في سياق تصنيفه كـ”ليبرالي” في مواجهة مسؤولين ينتمون إلى “البيروقراط المحافظ” بعد عقود من تراكم الأخطاء بسبب سوء إدارة القطاع العام وهدر الأموال، مقابل انحياز خصومهم لشخصيات “محافظة” بذريعة وقوفها ضد نهج الخصخصة وبيع مملتكات الدولة على يد ليبراليين منذ تسعينيات القرن الماضي.

ويحدث أيضاً في الأردن أن يدار صراع بين قوى متنفّذة بناء على هذا الاصطفاف، تنخرط فيه فئات شعبية على أسس إقليمية ومناطقية وأحياناً شخصية، في إغفال تام لجملة معطيات من شأنها نسف كل هذا التمثيلية المفبركة؛ أولها أن عمليات الخصخصة تمّت في أثناء وجود من يُصنفّون اليوم في نادي “المحافظين” ويمكن الرجوع إلى محاضر رئاسة الوزراء أو غيرها من السجلات الرسمية التي لا تُظهر اعتراضاً جدياً من قِبلهم على هذا النهج منذ إطلاق “برنامج التصحيح الاقتصادي” قبل ثلاثين عاماً.

ثانيها، أن “الليبراليين” و”المحافظين” لم يمارسوا الاعتراض على سياسات كلّ منهما إلاّ في إطار التعبئة “الشعبوية” ضدّ الآخر، وترافق ذلك مع أفول المعارضة وضعْف تمثليها وصولاً إلى انقسامها في المواجهة التي دارت بين المعسكرين وذهاب بعضها إلى التنظير نباية عنهما.

في استنساخ لتجارب عاشتها بلدان عاث فيها الفساد أمداً طويلاً، مارست قوى في الحكم تأييدها “الزائف” لاحتجاجات عمالية خرجت في مواجهة سياسات “بيوع شركات الدولة” التي استهدفت حقوقها وأمنها الوظيفي، وتبيّن لاحقاً أن المشهد برمّته قد صّمم لتحسين شروط “صفقات البيع” ونيل دعاة الحفاظ على المال العام في السلطة حصة أكبر فيها.

في المقابل، جاء هؤلاء “الليرالبيون” إلى الواجهة مستغلين الظروف الداخلية والخارجية التي تواجه بلدانهم، وواصل جزء كبير منهم عملية النهب المنظّم تحت غطاء الإصلاح الاقتصادي، ولم نسمع منهم في الأردن وغيرها دفاعاً عن كثير من القيم الليبرالية، التي يفترض أن تتأسّس عبر إيجاد منظومة تعليمية جديدة واحترام حقوق الكثير من الفئات المهمشّة وحرية الرأي والتعبير…

لم يكن همّ غالبية “الليبراليين” سوى الحفاظ على مناصبهم وتدويرها، أو الكسب غير المشروع في مواقع مسؤولياتهم، وتكرار أسطوانة أخطاء “البيروقراط” وخطاياهم لتبرير سلوكياتهم في الإدارة.

ولم يتمكّن “الليبراليون” من إحداث فارق يُذكر في التنمية والإصلاح السياسي وتثبيت آلية للمشاركة وتداول السلطة، ليس لادعائهم بـ”صعوبة” المعركة التي يخوضونها ضدّ قوى “الشد العكسي”، إنما بسبب عدم إيمانهم أساساً بضرورة إحداث قطيعة مع كل خطابات “الماضوية” التي يزعمون برغبتهم في تجديدها، لأنهم لو قاموا بذلك سيفقدون حتماً نفوذهم الذي استحوذوا عليه بفعل غياب العدالة الاجتماعية والحكم الرشيد.

يريد “الليبراليون” إيهامنا بأن التعديلات البسيطة على بعض القوانين والتشريعات، ضمن سياق التجزئ والتبسيط المخلّ والمهين الذي يتبعونه، وأن استمرار “التقاسم” بينهم وبين خصومهم بما يمنحهم الغلبة، سيمنحنا أردناً جديداً بمستقبل مشرق، على أن نغفل تأييدهم لكلّ سياسات الإفقار والتجويع وعدم قدرتهم على تقديم نموذج مغاير.

عود على بدء، فإن تحريك ملفات الفساد في “الأمانة” لن يخرج عن قواعد اللعبة المرسومة سلفاً، وإن تعيين “بلتاجيون” في مواقع جديدة لن يحّل الأزمة في الاقتصاد والحكم والأخلاق.

محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. عباس ابوريا
    2017/03/06

    مساااااء الخيرات
    اشتقت جدا لقراءة عظيم ما تنتج من ابداعات بمنتهى الدقه و الموضوعيه..
    نحن بالاردن لا نهج لا نظريه فنحن ليبراليين في بند او بندين و اشتراكيون في بند او بندين و وجوديون كذلك و رأس ماليون ووووو
    و للاسف يتم تحشيد و تجييش الحراك ايضا ضمن تلك الفوضى و الغموض…
    لا اهداف لا ثوابت لا تحالفات منتجه لا مشاريع لا خطط نرتمي بالاحضان هنا و هناك و بحالة ارتهان

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.