موجز أخبار راديو البلد
  • مخطط استيطاني اسرائيلي جديد لاقامة "القدس الكبرى"
  • 220 مليون دينار لموازنة المحافظات 2018
  • الصفدي: استمرار القتال في سورية فعل عبثي يدفع ثمنه الشعب
  • فصائل المعارضة السورية تتمسك بمواقعها في البادية
  • ‘‘التربية‘‘ تفتتح مدرسة جديدة للصم بطاقة 400 طالب
أبناءُ الأردنيات ليسوا أرقاماً وهواجس
باسل رفايعة
2017/03/06

آخرُ إحصائيةٍ رسميّة للأردنيّات المتزوّجات من غير أردنيين، قبلَ عامين، تشيرُ إلى أنَّ مجموعهنَّ يبلغُ نحو 84 ألفاً، يصلُ عددُ أبنائهنّ وبناتهنّ إلى 338 ألفاً، بينهنّ 50 ألفاً متزوّجات من فلسطينيين، ولهنّ 202 آلاف ابن وابنة، ما معناه أنّ هناك زهاءَ 34 ألفاً متزوّجات من جنسيّاتٍ أخرى، أنجبن 136 ألفاً، بلا جنسية أمهاتهم، وهؤلاء لا علاقة لها بالهواجس التوطينية، وبالوطن البديل، فمنهم الماليزيُّ والرومانيُّ، والتشيليُّ، واللبنانيّ، ويعانون من استعصاء الدولة، كذلك.

هناك 28 ألفاً من أبناء الأردنيات يتحدّرون من آباء مصريين، والرقم نفسه من آباء سوريين، و16 ألفاً من سعوديين، و9 آلاف من عراقيين، ومثلهم من أميركيين. ووفقاً لوزارة الداخلية، فقد تزوّجت الأردنياتُ من نحو 50 جنسيّةً في العالم، واختلطَ الدمُ الأردني مع دماء من الأكوادور والسنغال والفلبين ونيكاراغوا، وحتى مالطا وجمايكا والصومال، وغير ذلك؟

338 ألفاً أمهاتهم أردنيّات، ولا يحملونَ جنسياتهنّ. وعليهم احتمالُ الخديعة الكاملة في عبارة: “الأردنيون أمام القانون سواء”. والتكيّف مع حذف الجنس في نصّ “لا فرق بينهم في اللغة والدين واللون والعِرْق” لاستثناء الأردنيّات من مبدأ المساواة، من حيثُ هو. التعبيرُ الصحيحُ هو أنّ “الذكورَ الأردنيين سواء”، لأنّ قانونَ الجنسيّة ينصُّ صراحةً على أنّ الأردنيّ هو “كلّ من وُلدَ لأبٍ متمتّعٍ بالجنسيّة الأردنية”. وللأمهاتِ أنْ يكابدنَ، لئلا تكونُ بلادهنّ وطناً بديلاً، وتستوي في ذلك المقترنة برجلٍ من فلسطين، كنسيجٍ اجتماعيّ وثقافي واحد، أو بعيدٍ ومختلف كرجلٍ فنزويليّ، مثلاً.

هل يمكنُ لبلادٍ أنْ تقاومَ التنوّعَ في قوامها السكاني مثلما نفعل. هل يمكنُ لبلادٍ أنْ يكونَ عقدها الاجتماعيُّ قائماً على التمييز بين الذكر والأنثى، على هذا النحو المريع في تجليات الدستور، فيُحرمُ أبناء الأردنيّات وبناتهنّ من حقّ إنسانيٍّ أصيل، يُستبدلُ بـ”امتيازات وتسهيلات”، تتعلّقُ بالعلاج والتعليم الحكوميين، والإقامة، والقبول الجامعيّ؟.

هؤلاء ليسوا أرقاماً، تتعاطى معها الدولةُ، والميول الاجتماعيّة المتطرّفة يساراً ويميناً، بأجنداتٍ سياسية، على هشاشة كلّ الحجج والذرائع. إنهم بشرٌ لهم حقوقهم الإنسانيّة، وأمهاتهم مواطناتٌ أردنيّاتٌ، يتمتّعن بالجنسية الأردنية، وفقاً للقانون، ومنهنّ الكركيّةُ والسلطيةُ والعجلونيّة، ومنهنّ مَنْ هي أردنيّة، قبلَ قرار فكّ الارتباط القانونيّ والإداريّ في العام 1988. كذلك فإن بينهنّ 34 ألف مواطنة تزوجن رجالاً من أنحاء الكرة الأرضية، غير معنيين هم وأبناؤهم وبناتهم بأرييل شارون، ولا بالخيار الأردني.

يقول المسؤولُ الحكوميُّ تصريحاً في حرفيّة المكرمة: جادون بمنحِ أبناء الأردنيّات كلّ التسهيلات”. هل هم ضيوفٌ، أم سيّاحٌ، أم مستثمرون. وما هي التسهيلات التي ستحصلُ عليها الأردنية زوجةُ السوريّ، أو الموريتانيّ، أو الفلسطينيّ حين تراجعُ وزارتي الداخلية أو العمل، أو تُسجّل ابنها وابنتها في الجامعة. هل تعرفُ الدولةٌ معاناة الأردنيّات الإنسانية جرّاء هذا الالتباس في معنى الهوية والانتماء والمواطنة.

يصعبُ على أبناء الأردنيّات وبناتهنّ أن يفهمن أنّ لهم/ لهنَّ “مزايا خدميّة” عوضاً عن حقوق مواطنة كاملة، يتكاسرُ على الانتقاص منها فهمٌ قاصرٌ عن مفهوم الحقوق والمساواة والمصلحة، يُقررُ مصير الأردنية، وأبسط حقوقها في اختيار شريك حياتها، ويضعها في مهبّ الندم، ومرارة الألم لفداحة التمييز والظلم..

  • باسل رفايعة: صحافيّ أردنيّ، عمل في صحف يومية محلية، وعربية.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. كميل فرح
    2017/03/06

    شكرا كلامك في الصميم ويا رب يشعروا مع اخواتهم الأردنيات

  2. كريمة
    2017/03/06

    هلا بنطلك واحد بقولك ..ما حدا قاللها تتزوج غير اردني !
    طيب حلو ..
    معناته برضه ممنوع الاردني يتزوج غير اردنية …
    اه ما هو لازم يكون في عدل بالموضوع هاد من ناحية
    ومن ناحية تانية ..فزواجك من غير اردنية راح بضيع الفرصة علي بنت اردنية من حقها الزواج والاستمناع بنعمة الامومة …فعشان ما تضطر للزواج من اي جنسية لازم انت ما تتركها وتطلع لبرا ..
    بس احنا هيك بنكون تجاهلنا شغلة !اللي هي شغلة المشاعر والميول العاطفي !
    الزواج مش علاقة بين رقمين ..الزواج ميول ورغبات ،مو شرط انه ميولك. ل بنت اردنية ….بجوز قلبك يرتاح مع بنت اوربية او من هونولولو ..فلبش تتجاهل قلبك وتمشي ورا القوانين وتعيش طول عمرك منكد ومهموم !
    لا والله هالعمر محسوب عليك اتزوج االي برتاحلها قلبك وشو ما صار يصير ..
    بس بالمقابل ما تحرم بنت اردنية الزواج من شخص غير اردني مو شرط تحبه ..لكن ع الاقل بحل محلك في تحقيق رغبتها بفتح بيت وتكوين اسرة تكون هي ملكتها …
    لا تيجي وتتفلسف عليها انه ما حدا قاللها تتزوج غير اردني !
    متل ما انت سمحت لنفسك تمشي ورا عاطفتك وتزوجت غير اردنية …اسمحلها تمشي ورا عقلها وتتزوج غير اردني ..والجنسية حق لاولادك واولادها …ما في داعي تعيشها بعقدة الذنب !

  3. لارا
    2017/03/06

    السلام عليكم
    لنكن موضوعين في هذا الحديث …أظن انه ممكن ان يحصل ابن الاردنية على جنسية أمه اذا كانت دولة ابيه تعطي هذا الحق للأنثى عندهم من مبدأ المعاملة بالمثل
    بالمناسبة انا أردنية متزوجة من فلسطيني يحمل وثيقة سفر لبنانيه

  4. حمزة
    2017/03/06

    ما هو الرقم الكافي الذي يجب ان يقدمه الاردنيين للوافدين على الاردن . الم يكفي اننا استقبلنا 2 مليون فلسطيني و تقاسمنا معهم الماء و الهواء و الارض و النتيجة كانت طمس الهوية الاردنية و تغييب الهوية الفلسطينية . الا يكفي اننا نستقبل مصائب العرب . الا يكفي ان بلادنا استقبلت من اللاجئين السورين اكثر مما استقبلت قارة اوروبا باكملها . هل ابناء الاردنيات مجهولوا النسب ؟ اليس لهم اباء ؟ الا يحمل ابائهم جنيسات دولهم ؟ لماذا هذا *** في المزاودة على الاردن , لماذا هذا الاستفزاز للاردنيين ؟ . لماذا تصرون على ان نتقاسم الفقر و البطالة و الجوع و شح الموارد . هل السعودي و المصري و الامريكي و الاوروبي بحاجة للجنسية الاردنية ؟؟؟؟؟

  5. احمد وديع
    2017/03/06

    نحن لا نزاود على الاردن وغير الاردن وحاب افسر امور غايبة عن الكثيرين . في ضل الاوضاع في البلاد العربية والتي حرمت ابناء الاردنيات والاردنيات من رأية أبنائهم ولم شملهم لا تشعرون بما يشعرو من معاناة لا تنسو ان الاردنية ليس لها معين غير اولادها .. انا مثلآ امي تعاني من امراض كثيرة وانا وحيد لها لا اخت ولا اخ ووالدي متوفي من يعينها أليست بشر ولها حقوق اردنية اخرة هربت من اهوال الحروب التي تحصل في المناطق المجاورة اولادا منعو بل دخول الى الاردن اليس هذا عار أتردونها ان تتسول ان تنذل الاردنية اشعرو مع ابناء الاردنيات لان هذا الدين

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.