موجز أخبار راديو البلد
  • الحكومة توافق على تداول مادتي “بنزين 98” وديزل “يورو5”
  • مجلس الوزراء يقرر الموافقة على نظام التعيين على الوظائف القيادية
  • امانة عمان ترجع الانهيار الجزئي لأحد مباني جبل التاج إلى وجود أحمال زائدة .
  • الأسواق العربية تستوعب نحو نصف الصادرات الوطنية خلال العام الماضي.
  • عربيا.. قوات الاحتلال الاسرائيلي، تعتقل أربعة عشر فلسطينيا في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
  • وأخيرا.. تكون الأجواء ربيعية معتدلة في المناطق الجبلية، ودافئة في باقي مناطق المملكة.
عشيرة ديجتال: دواوين الفيسبوك
د. يوسف ربابعة
2017/03/08

العشيرة نظام اجتماعي موجود منذ زمن بعيد، يقوم على روابط الدم والنسب من أجل تأمين الحماية للأفراد المنتسبين له، وتنظيم علاقاتهم مع الآخرين، وقد تكون وظيفتها اقتصادية أيضاً. في الأردن، فإن العشيرة التي كان لها دور سياسي منذ تشكل الإمارة في عهدها الأول، بقيت تضطلع بهذا الدور إلى يومنا هذا.

ليس هذا مجال الحديث في هذا المقال، لكن ما يعنينا هو ظهور ما يسمى (ديوان العشيرة) – في السابق أطلق عليه (المضافة) التي كانت جزءاً من بيت المختار- ومن الملاحظ أن هذه الدواوين قد ازدادت وتكاثرت منذ عشرين عاماً تقريباً، بعد أن كانت غائبة عن كثير من العشائر، وكان عددها محدوداً، ومقتصراً على بعض العشائر الكبيرة، لكننا اليوم لو قمنا بإحصائية بسيطة فإننا سنجد مجموعة منها في كل قرية وآلافاً منها في المدن الكبيرة، وربما نجد للعشيرة الواحدة في القرية الواحدة بضعة دواوين أيضاً، والملاحظة الأكثر غرابة أن بعضها مموّل من الدولة، حيث مُنحت بعض العشائر أرضاً وأموالاً من أجل بناء ديوانهم، وقد لا يكون من نافل القول السؤال عن سر اهتمام الدولة ببناء الدواوين.

بعد بناء الدواوين في العالم الحقيقي والتنافس على إقامتها وإنفاق ملايين الدنانير على ذلك، تحوّل التنافس إلى إنشاء صفحات فيسبوك خاصة بكل عشيرة، وتحوّل السباق من الدفع المالي والدعم المادي إلى الانضمام لهذه الصفحات والمشاركة فيها بفعالية، وصارت الصفحات دواوين ومضافات يمكن التبليغ من خلالها، ونشر أخبار العشيرة وتحديد مواعيد الاجتماعات واللقاءات أيضاً. وربما يصل عدد الصفحات الخاصة بالعشائر إلى المئات، بعضها باسم “عشيرة كذا” وبعضها باسم “تجمع أبناء عشيرة كذا” أو “أبناء عشيرة كذا” أو “تجمع عشيرة كذا”، وربما تكون صفحات العشائر من أكثر الصفحات نشاطاً ومشاركة.

تبرز الأسئلة في مجال التغير العشائري الرقمي عن مدى فعالية هذه الصفحات في تجميع أبناء العشيرة الواحدة، وعن هويات الأشخاص المشتركين فيها، هل هم دائماً حقيقيون؟ أم أن هناك أسماء وهمية قد تدخل من خارج أبناء العشيرة؟ وكذلك عن “الآدمن” الذي يدير هذه الصفحة ويسمح أو لا يسمح للأشخاص بالدخول إليها، وهل هو شخص مُنتخب؟ أم مجموعة أشخاص يمثّلون العشيرة الواحدة؟ أو يمثلون الأفخاذ والعائلات المنتمية لها؟ وهل تستطيع هذه الصفحات استيعاب نشر القضايا السرية الخاصة بالعشيرة “التي تقال في الغرف المقفلة”؟ التي ربما سيقابلها هنا ما يسمى “الصفحات المغلقة”؟

وربما يمكننا طرح مزيد من الأسئلة عن مستقبل العشيرة في العصر الرقمي، مثل السؤال عن إمكانية عقد الاجتماعات من خلال الحسابات المشتركة، ومناقشة القضايا الخاصة بالعشيرة على شاشة اللاب توب أو الموبايل، وأبعد من ذلك، هل يمكن أن تتحول الجاهات والعطوات إلى موضوعات رقمية من خلال حسابات الاشتراكات؟ أو ربما من خلال عمل مشاركات في حسابات “سكايب”؟

المستقبل يحمل في طياته كثيراً من التغيّرات التي لا نستطيع التنبؤ بها في الوقت الحاضر، لأننا لا نقيس حجم الأثر الذي يحدثه هذا العالم الرقمي في مفاهيمنا وقناعاتنا، فهل ستتغير نظرتنا للعشيرة والعلاقات وطبيعتها؟ حيت يصبح التواصل عبر غبار من الكلمات التي تتمثل في “البوست” و “الكومنت” و “اللايك”، أو لعلّ المشاكل العشائرية ستكون على شكل “بلوك”، أو ” أنفرند” أو إلغاء اشتراكك من صفحة العشيرة إذا ما غضبت عليك، كما قال جرير:

إذا غَضِـبَـتْ علـيـكَ بـنـو تـمـيـمٍ ………… حَسِبْـتَ الـنـاسَ كُلَّـهُـمُ غِضَـابـا

لكن يبدو أن الفيسبوك سيتيح لك المجال لفرصة أخرى إذا غضبت عليك بنو تميم، لأنه سيكون بمقدورك الدخول لصفحتهم باسم مستعار إذا وضعت اسم بني تميم في آخر اسمك فقط.

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث وأستاذ جامعي. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

*

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.