موجز أخبار راديو البلد
  • الأردن سيتعامل بـ”إيجابية” مع نقل القوات الألمانية من تركيا
  • القضاء يرفض 9 طعون على جداول الناخبين
  • جمعية المستثمرين: زيادة رسوم تراخيص البناء “جباية”
  • التوجيهي على دورتين ومجموع العلامات 1400 بدل المعدل
  • حماية المستهلك: قدرات شرائية متواضعة خلال رمضان
  • نمو الناتج المحلي 2.2% خلال الربع الأول من العام
  • أجواء غائمة جزئيا والحرارة أقل من معدلاتها
سيرك أردني
محمود منير
2017/03/20

في الأردن، حيث لا يصل عدد المشتغلين في الشأن العام – في الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية وحتى الوسط الثقافي- بضعة آلاف، فإن قبولك عضواً في ناديهم لا يتطلّب سوى انحيازك إلى أحد “موقفين” يتبناهما هؤلاء الناشطون خلال ثوان معدودة من تفاعلهم مع الأحداث المتسارعة من حولنا.

عليك الاختيار بين المؤيدين لعقوبة الإعدام أو المعارضين لها من دون الخوض في نقاش مع أي من الفريقين حتى لو كنت توافقه في الرأي لكنك تختلف معه في بعض التفاصيل، وعليك أن تختار وفق هذه الآلية كلما اشتعلت قضية على وسائط التواصل الاجتماعي؛ ساحة الصراع الأبرز.

يصرّ “أصحاب المواقف الصارخة” على تغييب خلفيات الحدث وسياقه، ويتعاملون معه كأنه حالة مخبرية منفصلة تماماً عن الواقع، فيخرج كل فريق مسطرته ليقيس المسافة التي تفصل بين انحيازه المسبق، عادةً، وبين الآراء/ الشخوص الذين يبتعدون عن هذه المسطرة إنشاً أو أميالاً.

هؤلاء الواحديون في إيمانهم وقناعاتهم، حتى وإن تخاصموا على كلّ القضايا، فإنهم متطابقون تماماً في رفضهم الاعتراف بتعدّد الأفكار تجاه أية قضية، بل يؤمنون أن مجرّد وجود رأي ثالث ورابع و…. فهو تعبير عن تخاذل أو قصور أو تنفّع، وعلى أصحابه التوبة والرجوع عن غيّهم أو انحرافهم.

يغيب عن بال المتنازعين على أزماتنا وهمومنا أنّ انفعالهم مع كل حدث لا يتجاوز منشورهم الفيسبوكي لساعات أو أيام، ليتمّ نقلهم بلا التفاتة إلى الوراء نحو الحدث التالي، ثم الذي يليه…، وأن تفاعلهم دائماً يكون عند أقصى درجات التوتر التي تجعلهم لحظة التفاعل مع سيرك الأحداث منساقين وراء وهم أنهم جزء حقيقي ومؤثّر مما يجري حولهم.

لن أخوض في قلّة أعداد المنخرطين في هذا التجاذب ولا عن حجم تمثليهم وقدرتهم على التغيير – فالنتيجة معروفة سلفاً وتنسحب على كاتب هذه السطور أيضاً-، لكن قياس ردود الفعل المنقسمة عمودياً حيال الوقائع المتلاحقة وتناسخها بشكل عجيب يؤول إلى محصلة وحيدة؛ أنها عدمية ولا يمكن البناء والمراكمة عليها بدليل أنه كلّما عاد النقاش/ الخصام حول حادثة بعينها شهدنا الانفعال ذاته وكأننا نعايشها للمرة الأولى، ولن تجد إضافة واحدة على دفوع كلا الطرفين.

خلاصة تعفينا من مراجعة اللغة والأسلوب التي تُطرح فيه هذه الخصومات، غير أنه يجدر الإشارة إلى أنها تنهل من مفردات وخطاب السلطات التي نشكو ظلمها وفسادها ووصايتها وإقصائيتها، ومن المفارقة أننا نتيح لسلطة مربكة وعاجزة ومتهتكة أن تمارس دور المتفرّج على أفراد يتقمصّون أدوارها ويؤدّون مشاهد ركيكة وضعيفة في مسرح معتم وصغير.

حين أُفرج عن الجندي أحمد الدقامسة، دار الجدل حول بطولته/ إجرامه في ذلك المسرح، ولأن الأسئلة يطرحها من يمتلك إرادة ووعياً للإجابة عليها، كانت الأقلّ كلفة على كثيرين هو طرح السؤال الخطأ هرباً من أجوبة تفضي إلى مزيد من الحرج ومواجهة مع أوهامنا، وبدلاً من البحث عن إدماج الدقامسة في الواقع وإعادته ليمارس “عاديته”، قرّر المتحاربون الامعان في الفصام والاختباء خلف شعاراتهم الماضوية وترْك من يملك القدرة على الاستفادة وتوظيف الحدث أن ينوب عنهم في الفعل والتأثير.

من يُخرجنا من هذا المسرح المعتم والصغير؟ قد نغادره حين نسأم الفرجة على أنفسنا.

 

محمود منير: كاتب وصحافي أردني. محرر “تكوين” في عمّان نت.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. عباس ابوريا
    2017/03/20

    مساء الخيرااااات
    نعم لا تراكم و لا ثوابت مطلقا و يتصارعون على تفاصيل و يتنازعون الرايات و الاعلام و الشكليات و بوسائل التواصل عنتريات لا حد لها و حالة انفصام و عجز و شلل لكل ما هو حاسم بإسم ما هو ثانوي حتى اصبحت الهوامش هي طريدتهم و إن دخلت صمن هذه المعمعه لن تخرج سالما ابدا بل ستخرج بانكسارات و اصابات تطال كل قيمه جميله … و في الاجتماعات المقدسه يتم تعاطي النرجسيه و الرياء الى ما بعد بعد الواقع….
    لماذا اعتدنا هكذا نهج عقيم و لماذا سيطر علينا الكذب و النفاق و استعراض العضلات …نعم نحن في سراديب معتمه يفوح منها النشادر حتى لو لا زلنا ابرياء لاننا مشاريع خفافيش

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.