موجز أخبار راديو البلد
  • اختتام القمة الطارئة لوزراء الخارجية العرب أعمالها فجر اليوم ، وتم التوافق ،عقد قمة استثنائية في الاردن خلال شهر.
  • وزارة الصحة تحيل 13 مؤسسة طبية وتغلق 73 أخرى، و أنذرت 47 مؤسسة لمخالفتها شروط الترخيص وعدم تقيدها بقانون الصحة العامةخلال لاربعة اشهر الماضية .
  • محكمة أمن الدولة تمهل 79 متهما 10 أيام لتسليم أنفسهم للسلطات القضائية المختصة.
  • ترجيح تحويل 176 مليون دولار من اليابان للأردن لدعم الموازنة العامة .
  • انخفض عدد الشقق المبيعة خلال الاحد عشر شهرا الاولى من العام الحالي لنحو 34.3 الف شقة مقارنة بـ 38.4 الف شقة لنفس الفترة من عام الماضي .
  • عربيا ...الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط يدعو إلى إعادة النظر في محددات العملية السلمية وغاياتها.
حُكمُ الاختلاط أم جدواه؟
باسل رفايعة
2017/03/28

لأسبابٍ كثيرة، يصطدمُ أيُّ نقاشٍ حول أهميّةِ الاختلاطِ في مراحل التعليمِ المدرسيّ في الأردن، بجدرانٍ عاليةٍ جداً، يصعبُ القفز عنها. فالعقلُ الاجتماعيُّ بنى تصوّرَهُ حول الاختلاط عموماً على مفهوم دينيّ، تأسَّسَ على التحريم التام، قبلَ أن يتخفّفَ قليلاً، فيُصبح مقبولاً في الجامعات والعمل، مع تحفّظاتٍ وحذرٍ، يُمكنُ رصدُ مظاهرهِ في المؤسسات العامة والخاصة، وفي مقاعد جلوس الطلّاب والطالبات في الجامعات. أما الدولةُ، فهي تبثُّ على أثير “ما يُريده المواطنون” انتقائياً، ما دامَت هناك فئات اجتماعية محدّدة ومحدودة تستمعُ إلى تردّدٍ آخر، بلغةٍ أخرى.

دائماً، يُجادلُ التربويون الحكوميون، بأنّ المجتمعَ الأردنيّ ليس جاهزاً لتقبُّل إلزاميّة الاختلاط في المدارس الحكومية والخاصة، وهي ذاتها الجاهزيةُ الغائبةُ، عند الحديث عن الديمقراطية، والقوانين العصريّة، وانتخاب رئيس الوزراء، وحتى على ما يُسمّى بـ”القضاء العشائريّ”. أي أنّ الدولة تنتظرُ معجزات تهزمُ علم الاجتماع، ليكونَ الناسُ جاهزين، بفعلٍ سحريٍّ، وليس ببناء منظومةٍ شاملةٍ وعميقةٍ للتنميةِ البشرية.

مدارُس حكوميّةُ تسمحُ بالاختلاطِ في الصفوف الأولى، وتمنعهُ في المراحل المتبقية، التي تُشكِّلُ شخصية الجنسين. ثمة مدارسُ مختلطةٌ حتى الصفّ الثالث. وأخرى غير مختلطة إطلاقا، وتكيّفت وزارةُ التربية والتعليم والبيئاتُ الاجتماعيةُ مع هذا النسق. أمّا المدارسُ الخاصة، فقد تجاوبَ بعضها مع هذا التوجّه، وحظرَ الاختلاط، ورأى فيه زاويةً تسويقيّةً مُجدية، خصوصاً مع وجود مدارس دينية (إسلامية ومسيحية) غير مختلطة تاريخياً.

إلى أيِّ ذهنٍ تُصغي الدولة؟ الذهنُ السلفيُّ يُحرِّمُ الاختلاطَ قطعيّاً في التعليم وغيره، وغير مستعدٍ حتى لوضع ضوابط له. الذهنُ المعتدلُ لا يُحرّم تعليمَ الطلاب والطالبات سويّاً، إنما يضعُ شروطاً وقوانين، ربَّما تتناسبُ مع أيُّ لائحةٍ تربويةٍ في أيّ مدرسة أجنبية في عمّان، لا تفصلُ الجنسين، ولا تحرمهما من التواصل الإنسانيّ الطبيعي، وتحافظُ، في الوقت نفسه، على القيم والأخلاق، والبيئة التعليمية السليمة.

من الضروريّ أنْ يعرفَ الأولادُ والبناتُ بعضهم بعضاً، ولَنْ يؤدي اختلاطهم في المراهقة إلى كوارث ومفاسد. على العكس، فإنّ الفصلَ بينهما يُنتجُ غموضاً وعزلةً وارتباكاً في شخصية كلّ جنس تجاهَ الآخر، فالمنعُ مع الاضطراب الهرمونيّ في هذا السنّ يجعلُ عالَمَ كلّ منهما مجهولاً عن الآخر، وتُكلِّفُ معرفته المحظورةُ خساراتٍ كثيرة، أثناء مرحلة البلوغ وبعدها، عوضاً عن تفاهمٍ طبيعي، وشخصيّات أكثر استقراراً، يُمكننا ملاحظتها في طلبة مدارس خاصة مختلطة، ولاحقاً في جامعيين وجامعيّات.

مدارسُ “للبنين” وأخرى “للبنات”. ما مقدارُ الكلفة الماليّة لهذا الفصل في التعليم، من حيث الإنفاق على الأبنية المدرسية، وتوظيف معلّماتٍ ومعلمين، وتوفير اللوازم، والتدفئة، والمرافق الأخرى، خصوصاً مع ضرورة الاهتمام بحوسبة التعليم. والأهم هَلْ ثمةَ مَنْ يبحثُ عن علاقة بين عزل التلاميذ والتلميذات في المدارس، وبينَ نِسَبِ التحرُّش، والطلاقِ، والعنفِ المجتمعيّ، والانتحار، وسائر الكآبات التي تُضافُ إلى الأوضاعِ المعيشيةِ المتردية، وتتداخلُ معها في صراعٍ قديم.

أقترحُ أنَّ الاختلاطَ في المراحل التعليمية من رياض الأطفال إلى الجامعة، سينتجُ جيلاً أقلّ غضباً وكبتاً، وأكثر تسامحاً وانفتاحاً، واقترحُ أنْ تخوضَ الدولةُ هذا التحدي، ولا تسألُ عن حُكمِ الاختلاط، بل عن جدواه..!

 

باسل رفايعة: صحافيّ أردنيّ، عمل في صحف يومية محلية، وعربية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. ريما
    2017/03/28

    شو هالتفاهات هاي..
    تقول انه الصف بوسع خمسين طالب، بس عدد الطلاب اللي فيه ما بتجاوزوا العشرين ..
    عشرين طالب بالصف بمدرسة البنين، وعشرين طالبة بالصف بمدرسة البنات…
    فهالعبقري بقترح انه نجمع العشرين اللي هون مع العشرين اللي هون ونوفر تكلفة معلمين ومعلمات هون وهون…
    شكلك عمرك ما امت داخل لامدرسة اولاد ولا مدرسة بنات ولا شايف الاعداد الهائلة اللي هون وهون..
    بحيث لو جمعناهم مع بعض راح برضه نحتاج نفس العدد من المدارس والمعلمين ‘المعلمات..
    هاد من ناحية، من ناحية تانية اللي هي المخاطر اللي ممكن تحصل، فليش ننكر انه التقاءهم بمكان واحد راح يسهل الهم السلوك الخاطئ والانحراف.
    وروح شوف اابنات المراهثات في المدارس الغربية، يستحيل تلاقي بنت بكر تجاوزت سن ال15…
    علي ما بسمع بمدارسهم بعلمو البنات كيف يمنعوا الحمل بسن مبكرة لانه باثر ع صحة البنت المراهقة..
    هاي غريزة فطرية… وهاي اماكن مفتوحة والمدرسين ما بقدروا يحيطوا علم بكل ما يجري فيها.. والتقاء الغريزة مع الفرصة يعني ممارسة الخطا وبموافقة الجميع..
    مجرد الانطباع اللي بتركه هذا الفصل بين الجنسين من احساس بوجود خطر من اجتماعهم، بكفي ليكون منبه الهم…

  2. متابع
    2017/03/28

    13% من طالبات إحدى مدارس”أوهايو”حوامل بسبب”الحماس الجنسي”
    رغم “برامج العفة” للحفاظ على عذريتهن
    ولكن لكاتب أميبي لا يمكن أن يكتب بتجرد عن هذا الموضوع
    أتحداه أن يفعل ذلك

  3. ابراهيم سعيد
    2017/03/28

    لن ادخل في نقاش مع الاستاذ باسل حول مقاله هذا لانه بالمجمل اصبحت طروحاته وافكاره واضحة لكل من يتابع ويهتم بالشأن المحلي ، ما اريده فقط ان يعلم كل من قرأ المقال اعلاه ان موضوع الاختلاط في المدارس قد نوقش وتم بحثه على اعلى المستويات في الولايات المتحدة الامريكية ، فقد طرحت في تسعينييات القرن الماضي لجان مختصة في الكونجرس الامريكي ( كنت آنذاك اقيم في امريكا ) الامر على مراكز بحثية لمعرفة ايجابيات وسلبيات التعليم المختلط (Advantages and Disadvantages of Co-Education System ) وكانت نتيجة تلك الدراسات والابحاث باتجاه فصل الطلبة الذكور والاناث عن بعضهم البعض وتم تطبيق ذلك على بعض المدارس في نيويورك لمدة 3 سنوات لدراسة وقياس آثار ذلك على الطلبة من نواحي اجتماعية وصحية واكاديمية فكانت النتائج مذهلة وعلى اكثر من مستوى لدرجة ان اتجاهاً كبيراً في المجتمع الامريكي اصبح يطالب بتعميم التجربة على المزيد من المدارس .

  4. منذر الحسنات
    2017/03/28

    يحزنني جدا ان اجد في الأردن مثل هذا الكاتب والذي يصف نفسه بالصحفي الباحث المحلل سمي ما شئت ولا اتطرق لشخصه ولست معنيا بذلك ولكن انت يا استاذ ( ان صح التعبير ) تروج لبضاعة ما عادت موجودة الا في مستنقعات العقم الصحفي ومثلك في الوطن العربي كثير فلست معنيا بالتدليل على عقم افكارك وعدم انتاجيتها ولو ان بعض اخواني قد قاموا مشكورين بذلك ولكن استطيع ان ارى ما هو خلف نفسك بأن تطفوا الى السطح فقط بغض النظر عما تحمل من مفاهيم وافكار فتذهب نفسك حسرة على انحداراتك برغم تقديمك لكل ما هو غالي ونفيس لكي تطفوا
    إربأ بنفسك عن شيطانك واقنع بأنك ستخلد بفكرك وستمحى به ايضا وما اثارت القضايا الخلافية التي تعكف على ايجادها دائما الا اضل طريق من الممكن ان يخطر على بالك
    كلامك لم يعد احد يشتريه

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.