موجز أخبار راديو البلد
  • إحالة 12 من كوادر صحة الزرقاء للمحكمة بسبب التدخين
  • مركز إصلاح وتأهيل السواقة يكشف عن تورط 13 عنصرا من عناصر الأمن العام في أعمال الشغب، وتم توقيفهم.
  • اكثر من 300مستوطن يجددون اقتحام باحات الاقصى بمناسبة الاعياد اليهودية
  • اطلاق حوالي 40 مشروعا استثمارا في محافظتي الكرك والطفيلة بقيمة 21 مليون دينار .
  • وزارة التنمية الاجتماعية تغلق نهائي لـ11 حضانة مخالفة منذ بداية العام .
  • انخفاض القيمة المطلقة للشيكات المرتجعة في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي ما نسبته 14 % .
  • واخيرا تكون الاجواء غائمة في شمال ووسط المملكة ومع فرصة هطول زخات متفرقةمن المطر .
السلطةُ لا تخجل
باسل رفايعة
2017/04/25

في الأردن يُصبحُ الرجلُ وزير شباب، وبيئة، وثقافة، ثمّ زراعة، وداخلية، وفي فترات الاستراحة بين الحكومات يُعيّن عضواً في مجلس الأعيان، أو سفيراً، أو رئيساً لمجلس إدارة شركة تساهم فيها الحكومة، وتبقى عينهُ مفتوحةً على أيّة حقيبة وزارية محتملة، والتخصّص ليس مهماً، فالطاقة النووية، لو توفّرت، لا تختلف عن التنمية الاجتماعية، وهكذا.

ولا غرابة، فقد يترأس وزيرُ داخلية اجتماعاً للحكّام الإداريين ذات أحَدٍ، ويحثّهم على الصرامة الأمنية مع المظاهرات، وبفضل تعديلٍ وزاريّ، يصبحُ نفسه وزيراً للثقافة ذات أربعاء، ويدعو إلى “حواضن” ضامنة لحرية التعبير، ويتحدّث باستفاضةٍ عن تنمية المسرح والفن التشكيلي.

حين تتصفّح السِيَر الذاتية لمعظم الوزراء، تجد عبارة متكررة: ” كان وزيراً، ثمّ عُيِّنَ وزيراً في حكومة فلان”. تقرأ تخصصه الأكاديميّ، ومساره المهنيّ في البيروقراط الأردنيّ، فتجد أنه عملَ سنواتٍ قليلة في وزارة التربية والتعليم، مثلاً، ولكنه قفز إلى وزارة الداخلية، ودائماً يقفزُ معه تبريرٌ مألوف، عن طبيعة المنصب الوزاريّ في رسم السياسات، وذلك لا يشترطُ معرفةً بالتفاصيل الفنية في عمل الوزارة، وتلك ظاهرةٌ عامةٌ، لا تخصُّ أحداً بعينه. هي تخصُّ ذهناً فاسداً ومسؤولاً عن زراعة اليأس، وريّهِ، وتسميدهِ، ودعوة الناس ليحصدوه شوكاً كل يوم.

لأنه رسّام سياسات، يفشلُ في وزارة (أ)، فيُعطى فرصةً ثانية في الوزارة (ب) وثالثة في (ج). ولتعميم الفشل على المستوى الوطني يُصبح وزير دولة، أو نائب رئيس وزراء. لا يتقاعدُ أبداً، فثمة مجالس الشركات والسفارات ومجلس الأعيان، وفيها أيضاً يعودُ لهوايته المفضّلة في رسم السياسات، إلى أنْ يهرمَ، ويتفرّغ للجاهات والمناسبات العشائرية، ويكون أبناؤه قد أنهوا دراستهم في الجامعات الأجنبية على نفقة الدولة، ثمّ تبدأ مراسمُ التوريث، كما تنشرها الصحف. ليس كما نتخيّلها. أصلاً السلطةُ لا تخجل منها، ولا منّا.

هذا فسادٌ عميقٌ ومعروفٌ في بنية الدولة الأردنية. لا تُعالجه هيئاتُ النزاهة، والمجالسُ النيابية، ولا القضاءُ نفسه. السلطةُ أنشأت طبقتها على الطاعة والولاء والمصالح الدائمة. وتركتها تنسجُ شبكةً متينةً وممتدةً عبر تشكيلاتٍ اجتماعيةٍ أخرى، وعائلاتٍ، وأجيالٍ. هي الطبقة الأكثر تماسكاً ونفوذاً، ولا يمكن اختراقها أبداً، وقد تشكلت مؤسسياً على قوانينها وقواعدها الذاتية، وأصبحت هي القانون.

موسميّاً، تأخذُ الحماسةُ الدولةَ الأردنية في استعراضات محاربة الفساد، وتتذكر أنّ لدينا أنظمة حكومية للتدقيق، منذ كان ديوان المحاسبة يُسمّى “دائرة مراجعة الحسابات” في العام 1928، ولديه تقاريرُ سنويّة تكتظُّ بالمخالفات والانتهاكات والاعتداء على المال العام. لكنّ الطبقة إياها وجدت دائماً الآليات الملائمة لاحتواء التقارير وتبريدها، إلى أنْ دخلت البلادُ أوان العقد الأخير من القرن الماضي في حقبة الخصخصة وبيع المؤسسات، وعرف الأردنيون خفايا الفوسفات والكهرباء والمياه وشركات الاتصالات، ثم فضيحة التسهيلات المصرفية، وغيرها، وانفعلت حكوماتٌ عدة في التهديد بمطرقة القانون على “يد الفاسدين” أثناء خطابات الثقة أمام البرلمانات، وغالباً ما كانت تُدفن القضايا الكبرى تحت القبة.

اليوم. البرلمانُ منفعلٌ، ويحوّلُ ملفاتٍ قديمة إلى النائب العام. كلنا يعرفُ المكانَ الملائم لدفن الماضي..!

 

 

باسل رفايعة: صحافيّ أردنيّ، عمل في صحف يومية محلية، وعربية.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.