موجز أخبار راديو البلد
  • الهيئة المستقلة تعلن النتائج النهائية للانتخابات
  • الملك: القدس مسألة سياسية بامتياز وليست أمنية
  • راصد: تسجيل 535 مخالفة خلال الانتخابات البلدية واللامركزية
  • ثلاثة أيام لإزالة الدعاية الانتخابية
  • الطاقة الذرية تنفي تراجع “روس أتوم” عن مشروع المحطة النووية
  • استقبال 28 ألف طلب التحاق بالجامعات
  • عنجرة: 10 إصابات بحادث تصادم
ديما طهبوب.. راعية الحسبة
محمد قبيلات
2017/06/07

بين سطور مقالات وخطابات سعادة النائب، الدكتورة ديما طهبوب، أمنيات بأن تعود الأزمنة الغابرة التي تكون فيها راعية للحسبة في المجتمع؛ فتتمشى في أسواق عمّان تلوّح بسوط مشدود إلى عصا قصيرة، تتبختر الهُوينى، تتلفت ذات اليمين وذات الشمال بعنجهية صاحب السلطة، ليست أية سلطة، فهي خليفة الله في الأرض، الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر، لعلّها في ذلك تظنّ نفسها المحتسبة على السوق؛ سمراء بنت نُهيْك الأسدية التي كانت تمرُّ في الأسواق، وتأمرُ بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتضرب الناس على ذلك بسوط كان معها.

لعلها؛ لكن لا بأس، وإلى حين ميسرة ببعض التعزير، عسى أن تصل مرادها ببناء دولة خلافة أخرى تحاكي دولة الخلافة الداعشية في الرقة، وتتمكّن في ظلّها من إقامة الحدود كاملة، بحيث تمارس بها صلاحياتها من دون حسيب أو رقيب،  ولا بأس أيضاً من أن تمارس بها أشواقها الظلامية المكبوتة؛ بفصل بعض أطراف ورؤوس المتجاوزين على الحدود، وأن تقوم بتعليقها على بوابات المدينة لتكون عبرة تُرهبُ بها الآخرين من الخارجين عن الملّة.

لسبب أجهله، فإن الجمال يستفزّ خيال طهبوب، ويثير سُخطها، وأكثر ما استثارها، تلك العذوبة التي تتدفّق بها نصوص باسل رفايعة، فتمنت، وهي دكتورة الأدب القارئة للقرآن، بإصرارها أن تفصل واو العطف عما بعدها أينما وردت في مقالتها، وأن توصل بذلك رسالة مشفرة برغبتها المكبوتة العارمة لفصل أوصال الأجساد وتقطيعها.

في بلادنا، يوصل الناخبون النائب إلى البرلمان ليناقش همومهم ويحل مشاكلهم بما يضمن لهم ولأولادهم الحياة بكرامة وتأمين لقمة العيش، لكن سعادتها أرادت أولا تهذيب وتشذيب المجتمع! وها هي تستصرخ وزارة الداخلية لتهاجم المطاعم السياحية، لاحظوا هنا؛ أنها تحرّض “الداخلية” بدلاً من أن تراجع سلوك هذه الوزارة التنفيذية تحت القبة وتضبطه بحيث يظل منسجماً مع الدستور في مراعاة حرية الأفراد والجماعات.

وكان أن استفزَّ خيالها قبل هذه المرة شأنٌ آخر، يتعلّق بروّاد منطقة مطلة في جبل اللويبدة، مُتِهمةً- ضمناً- كل من يذهب إلى ذلك المَطل الجميل بأنه يذهب لممارسة الفجور والفسوق.. يا للهول! إننا في حضرة نائب لا تقنع بدورها التشريعي والرقابي، بل تتعدّى على مؤسسات الدولة راغبة بتطبيق قناعاتها مباشرة، هذه القناعات التي لا تحتمل الخطأ، تريد تطبيقها على الناس في مشهد تتجاوز به الأجهزة التنفيذية العاملة ضمن دولة القانون والمؤسسات، التي تراعي الحريات العامة والخاصة، إلى ما هو أقسى وأشدّ من حيف الأحكام العرفية.

لعل مشكلة سعادة النائب أنها، وهي مثلها مثل المطوّعين في المشيخات الثيوقراطية، تنسى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قامت به جهة أو مؤسسة سقط الإثم عن الباقين، وأنها كنائب ليس من واجبها أن تكون رقيب حسبة، بل أن تقوم بدورها في الرقابة والتشريع في المكان المخصص دستورياً لهذه الغاية؛ وهو البرلمان، بما يساهم في تقدم المجتمع لا إعادته إلى الوراء.

 

محمد قبيلات: كاتب وصحافي أردني.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. نديم الحسن
    2017/06/07

    بداية الدكتورة ديمة طهبوب كنائب انتخبه الشعب، تعبر عن موقف كثير من ابناء الشعب وانا منهم بمطالبة منع انتهاك حرمة رمضان نهارا جهارا في دولة دستورها الاسلام، وليست تعبر عن قيمها الذاتية وحدها

    ويبدو ان “داعش” قاتلهم الله – أصبحت افضل صديق لكل من يريد ان يهاجم من يامر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فكما ان داعش تظلم الناس وتشوه الدين، فأنتم تظلمون الناس وتتهمونه وتفترون عليهم كداعش تماما

    الدكتورة المثقفة ديمة لم تحمل عصا ولم تنزل للاسواق، لكنكم لا تعرفون فضيلة الخير والأمر بالمعروف، وتعتبرونها مطاوعة وغيرها من صور الاستعزاء التي قدمتها

    الله يحفظ بلدنا بقيمه الاصلية بعيدا عن منكراتكم

  2. خلدون السيس
    2017/06/07

    ردي للاستاذ نديم الحسن، ان دين الدولة هو الاسلام.
    اسمح لي اولا ان اذكرك بالمادة الاولى من الدستور ان جميع المواطنين سواء امام القانون، و يبدو انك تناسيت ان الاردن يوجد بها مواطنين غير مسلمين اصلاء في هذا الوطن و لهم الحق بالحياة دون ان تفرض عليهم حدود دينك.
    ثانيا ان دين الدولة هو الاسلام هل هذا يعني ان الدولة تصوم و تصلي و تذهب للعمرة و الحج ام هو مصطلح تم اختراعه على يد بعض تجار الدين من الخلفاء لاخضاع سكان المناطق المحتلة.
    ارجو منك ان تفهم ان ما قالته النائب ديمة ليس من ضمن عملها و مهمتها هي سن القوانين التي تسهل حياة المواطن اليومية و ليس ان تقف شوكة في حلقه و انا كمواطن مسلم لا اصوم لا احد له دخل بما اقوم به كوني ان صمت لربي و ان لم اصوم لربي ايضا.
    اصبح المجتمع منافق يمتهن الكذب لفرضكم الدين الصوري عليه

  3. محمد
    2017/06/07

    المقال وتعليق خلدون مثال على الفكر المتحجر الذي يريد أن يفرض رؤيته على المجتمع دون أن يسمح للرأي الآخر بمجرد التعبير عن نفسه. ووفق هذا الفكر “الليبرالي” فإن ديمة طهبوب لا يحق لها إبداء رأيها ولا الاعتراض ولا مطالبة وزارة الداخلية بتطبيق القانون. لا يحق لها ذلك لأنها تتحدث من منطلق ديني.

    محمد قبيلات يؤمن بحرية التعبير ويدافع عنها، لكن ليس لمن يتحدث بمنطلق ديني. هؤلاء ليس لهم حرية تعبير حتى لو لم يؤذوا أحداً وحتى لو لم يتجاوزوا حدود القانون. وأنا أدعو الكاتب الفاضل لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب ضد ديمة طهبوب، وإلا فليتقبل رأيها!
    وإلى خلدون السيس أقول: شكراً على معلومة أنك لا تصوم. صدقني أنها لا تهم أحداً!

  4. مواطن حر
    2017/06/07

    قال تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) صدق الله العظيم

    يبدو أن كاتب المقال متحامل قليلاً على النائب التي والله لا اعرف شكلها حتى، ولكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الجميع بغض النظر عن دينهم، اتمنى أن لا يكون مقالك مشجع على الفساد والنهي عن المعروف والأمر بالمنكر…

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.