موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
فقراء أمام العدالة
هديل عبد العزيز
2017/06/11

“الفقراء هم الذين يموتون، وهم الذين يسجنون، وهم الذين يعانون المعاناة الحقيقية” ناجي العلي.

تبدو هذه العبارة مبالغاً بها، فالمعاناة الإنسانية لا تنحصر – بالتأكيد- في أي طبقة اجتماعية أو اقتصادية، إلا أن يجول في أروقة المحاكم الأردنية يستشعر معنى هذه العبارة وتجلياتها رغم أن الدستور يكفل حق اللجوء الى المحاكم، إلا أن القوانين لا تلزم المحكمة بتوكيل محام للمتهم سوى في النزر اليسير من القضايا، وعلى المتهم في القضايا الأخرى أن “يدبر راسه” من خلال توكيل محام خاص أو من خلال تمثيل نفسه بنفسه.

لا أدري كم من قراء هذا المقال يعرف القوانين أو إجراءات المحاكم الأردنية، إلا أن من المتفق عليه أنها إجراءات وقوانين غير بسيطة وتتسم بالتعقيد، ومن تجبره أوضاعه الاقتصادية على اختيار تمثيل نفسه سيجابه العديد من العقبات لفهم ما يدور حوله، وللقيام بدور فاعل في سبيل الدفاع عن نفسه.

نتيجة للظروف الاقتصادية؛ فإن أغلبية المواطنين الأردنيين عاجزة عن تحمّل تكاليف أتعاب المحاماة، إذ أن 68% من القضايا الجزائية يكون المشتكى عليه غير ممثل بمحام (وفق دراسة نشرها مركز العدل للمساعدة القانونية في 2012). وأخطر ما تمثله هذه الإحصائية هو قيام الشخص المقتدر مادياً بتوكيل محام يتولى تمحيص كل إجراء، والإجابة عن كل إدعاء، وتفنيد العناصر القانونية للجرم، بينما يحرم الفقير من هذه الميزة. وهذا بحد ذاته اختلال يزلزل مبدأ المساواة أمام القانون.

كم من الأشخاص وقفوا في حيرة من أمرهم عند سؤال المحكمة لهم عن التهمة أو عند دعوتهم لمناقشة شهود النيابة. ومن واقع الممارسة العملية، فإن الفقراء هم الأكثر عرضة للإشكالات القانونية، وهم الأكثر عرضة للتوقيف، والأكثر هشاشة في مواجهة نظام العدالة الجزائية، ما يوضح حجم الخلل في منظومة تتزايد فيها احتمالية حرمان الفرد من حقه في الدفاع مع ازدياد حاجته له.

منذ سنوات، بدأت جهود وطنية أردنية تتشارك بها مؤسسات المجتمع المدني ووزارة العدل ونقابة المحامين سعياً إلى تعديل تشريعات توسيع الحماية القانونية لحق الفرد بالاستعانة بمحام، ولإنشاء نظام وطني للمساعدة القانونية يكفل تعيين محام لكل من يعجز عن ذلك. وإذا ما تحقق ذلك فمن شأنه أن يعزز نزاهة وعدالة الإجراءات القضائية بشكل جذري.

تعد هذه الخطوة متطلباً أساسياً لسيادة القانون، كما تسهم في ترسيخ صورة القضاء بصفته الملاذ الأول لرفع الظلم وإحقاق الحق، والركيزة التي تنبني عليها الثقة بنظام نأمل أن يكون موجوداً، وأن يكون قادراً على حمايتنا، وعاملاً أساسياً في استقرار المجتمع، فتداعيات فشل نظام العدالة تتعدى مجرد حرمان فرد واحد من حقوقه، لتشكل طعنة توجه نحو نسيج من الثقة يحول بيننا وبين الفوضى. هل نشهد تحركاً حقيقياً لحماية هذا النسيج؟

 

ناشطة حقوقية. عضو مؤسس والمديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.