موجز أخبار راديو البلد
  • انتهاء التحقيقات بحادثة السفارة وإحالة البينات للنيابة
  • عودة طاقم السفارة الإسرائيلية لتل أبيب.. ومبعوث أمني يزور الأردن
  • مطالبات بالمحاسبة بحادثة السفارة
  • الملك لنتنياهو: ضرورة إزالة أسباب الأزمة في الأقصى
  • الجيش ينشر فيديو حادثة الجفر
  • إعلان نتائج الشامل الأربعاء
  • إقرار الخطط الدراسية للفروع الأكاديمية
هل تصبح مساعدة المحتاجين جريمة بالقانون؟
داود كتّاب
2017/06/12

تُعدّل المادة 38 بإضافة الفقرة (5) بالنص التالي: “يُمنع على الطبيب تحت طائلة المسؤولية العمل بأجر أو بدونه لدى أي جهة أو مركز أو جمعية أو فرد تعمل في مجال علاج الفقراء مجاناً”.

 النص المذكور أعلاه تقدّم به مجلس نقابة الأطباء في السنوات الماضية بهدف وقف المساعدات للمواطنين المحتاجين، الأمر الذي أدّى إلى توّقف الأطباء العاملين في المؤسسات الخاصة والجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية الدولية. البعض طالب الملك بالتدخل وإعلان حالة طوارئ كي تتمكن الدولة من إلغاء النص المقيّد لعمل أعضاء في نقابة مهنية أردنية. طبعاً اقتراح النص المذكور أعلاه ليس دقيقاً 100%.

 المعني في تجريم المساعدة للمحتاجين هم المحامون وليس الأطباء. والطرح أعلاه طُرح فعلاً في اجتماع الهيئة العامة لنقابة المحامين، التي يرأسها النقيب سمير خرفان، في عمّان مساء الجمعة الماضي الموافق 27 أيار. الاقتراح تمّ سحبه من قبل مجلس النقابة بعد أن رفض محامون مناقشة التعديلات.

منْع المحامين من تقديم خدمات مجانية أو مقابل مال من مؤسسات أو مراكز أو أفراد يعني حرمان عدد كبير من المواطنين غير القادرين على الحصول على الحد الأدنى من الحماية والاستشارة القانونية، والدفاع القانوني عن حقوقهم سيُبقى السعي وراء الحق والعدالة من ميزات الأغنياء القادرين طبعاً. من المعروف أن الحرب ضد مؤسسات المساعدة القانونية بدأت بذريعة محاربة التمويل الأجنبي، وكون هذه المؤسسات تشكّل منافسةً غير مشروعة للمحامين، حسب ما أشيع. إلا أن هذه المنافسة لم تثبت، إذ تبيّن أن الادعاءات التي روّجها بعض المرشحين لانتخابات نقابة المحامين خالية من الصحة، سواء من حيث عدد القضايا التي زعموا أن المراكز تتولاها أو من حيث أنواعها.

غير أن المشكلة في نص التعديل التشريعي المطروح جاء ليشمل أي مركز أو جمعية أو فرد.

فإذا قررت جمعية خيرية أردنية تقديم المساعدة القانونية لسكان حي فقير أو محافظة عبر تمويل محلي ستواجهه مشاكل تمنع من ذلك. واذا قرر رجل أعمال توكيل محامٍ للدفاع عن مواطن غير قادر يكون ذلك مستحيلاً، لأن التعديل المقترح يجرّم قيام المحامي بذلك.

قانون نقابة المحامين الاردنيين، في المادة 100 منه، يعطي الحق للنقابة بتقديم العون القانوني المجاني لمن “ثبت للنقيب فقره”، لكن على أرض الواقع لم يتم تقديم مساعدة قانونية سوى لعدد ضيئل على مدى الأعوام الماضية، وغالباً ما يتم توكيل محامٍ بصورة مجانية في قضايا ذات طابع سياسي لا علاقة لها بحاجة أو عدم قدرة المواطن عن الدفاع عن نفسه. كانت النقابة قد أعلنت نيتها لتفعيل المادة 100 من قانون النقابة والعمل على تنظيم توفير المساعدة القانونية. لكن لم يظهر من التعديل المقترح جديّة هذا الطرح، بل يبدو أن مجلس النقابة قرّر وقف عمل المراكز من دون قيام النقابة بتلك المهمة الصعبة.

الواقع – كما يقول العديد من العارفين ببواطن الأمور- يهدف للحصول على مكاسب نقابية. السبب في هذا التفكير أن التكتيك نفسه جرى استخدامه في الانتخابات السابقة، والمحزن في الموضوع هو اللامبالاة التي تظهرها نقابة متوقع من أعضائها أن يقوموا بالدفاع عن الحق وتوفير العدالة لكل مواطن بغض النظر عن وضعه المالي. لو تمّ تبني التعديل المقترح في قانون نقابة المحامين سنجد أنفسنا في وضع يحرم الفقراء من حقهم بالعدالة. الخطورة لم تتلاشَ وقد يتم العودة لها عندما يشعر المجلس الحالي أو غيره بأنه يستطيع أن يبطش بحق المواطن المسكين في الحصول على استشارات أو خدمات قانونية مجانية.

ربما حان الوقت لتأكيد حق المستضعفين بالدفاع القانوني عنهم من خلال سن قوانين أو تعديل دستوري يعلو على أي محاولة انتخابية انتقاص من حق أساسي في العدالة لكل مواطن مهما كان وضعه المالي.

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.