موجز أخبار راديو البلد
  • دراسة: نصف الفقراء توقفوا عن استهلاك سلع أساسية بعد رفع الضرائب
  • الكلالدة: قرار إعادة انتخابات الموقر بيد الحكومة وتحديد موعدها للهيئة
  • توجه لدمج ‘‘رخص المهن‘‘ و‘‘رسوم المكاتب‘‘ بقانون واحد
  • اغلاق وتوقيف 2100 مؤسسة غذائية منذ بداية العام
  • خمسة الاف واربع مائة جمعية خيرية في المملكة
أكيد: وفاة الطفلة سدين.. “أنسنة” القصة تدفع وسائل إعلام الى تجاوزات مهنية
أكيد 2017/06/15

دفعت العاطفة والمشاعر الانسانية وسائل اعلام الى تجاوزات مهنية في تغطيتها لقصة الطفلة سدين ابنة الاعوام التسعة بعد أن قضت في انتظار الحصول على اعفاء طبي حكومي لاجراء عملية جراحية لعلاج “التضخم في حجرات الدماغ”، بحسب رواية ذويها لوسائل الاعلام المختلفة.

 وفرضت وفاة سدين وقصتها الانسانية، ذاتها على وسائل الإعلام المحلية، وكان لها صدى واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، لتشغل حيزا كبيرا من اهتمامات المتابعين والرأي العام خلال فترة شهدت العديد من الاحداث المهمة كأحداث الصريح، وضبط الدجاج الفاسد، والأزمة الخليجية القطرية.

المحتوى الاخباري لهذه القصة ركز على جانب انساني مهم في قضية الطفلة سدين كمنطلق للمشاكل التي يعانيها المواطنون عند الحصول على الخدمات الطبية، مثل التأمين الصحي، والاعفاءات الطبية، ونقل وتحويل المرضى من مستشفى الى أخر، بالإضافة الى تعامل الأطباء مع متلقي الخدمة، وهذه المواضيع تلامس احتياجات أغلب المواطنين، وتمنح هذا الموضوع قيمة أخباريه واعلامية كبيرة .

وتتلخص قصة سدين بادخالها الى مستشفى الأميرة رحمة في 24 نيسان (ابريل) الماضي، تشكو من صداع شديد في الرأس، محولة من مركز صحي كفر يوبا، وفي المستشفى، أجريت لها عدة فحوصات، وبعد ذلك حولت الى مستشفى الاميرة بسمة، لعمل صورة طبقية، بينت وجود “تضخم في حجرات الدماغ”.

 وأخبر الطبيب المشرف على حالة الطفلة بمستشفى رحمة ذويها، بان حالتها تستلزم اجراء عملية جراحية طارئة بالدماغ، لكن لا تتوافر أي امكانيات لإجراء هذه العملية بالمستشفى، كما لا يوجد جراح اعصاب متخصص، ويجب نقلها لمستشفى الملك عبدالله المؤسس، لكن الطفلة توفيت خلال انتظارها اعفاء طبيا حكوميا لاجراء العملية.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تابع ما نشرته المواقع الإخبارية والصحف والتي زادت عن 45 مادة اعلامية  خلال 15 عشر يوما من 24 ايار 2017 وحتى يوم 7 حزيران 2017، وكيف تعاملت وسائل الإعلام مع هذه القصة التي تعتبر نموذجا للحالات الإنسانية التي يتابعها الاعلام.

وفيما يلي أبرز ملامح التغطية الإعلامية لهذه القصة الانسانية :

1-القالب الصحفي

يلاحظ أن نسبة أنواع القالب الصحفي لتغطية قصة وقضية الطفلة سدين كانت متقاربة بين التقرير الصحفي 40% والخبر 42%، فيما كانت نسبة مقالات الرأي حول الموضوع 18%.

وفي العادة عند تغطيات المواضيع التي تهم الرأي العام فان النسبة الأعلى تكون لصالح الاخبار التي تقدم معلومات سريعة ومختصرة للمتابع، ألا أن هذه القضية غُطيت بتقارير إخبارية موسعة مثل موت بانتظار الإعفاء: سدين تدفع حياتها ثمنا للبيروقراطية“، وروح الطفلة “سدين” تشكو الى الله اجرام حكومة الملقي، اربد : والدة الطفلة سدين التي توفيت نتيجة عدم وجود تأمين صحي لها “تروي تفاصيل مأساوية”.

القالب الصحفي العدد النسبة
خبر 19 42%
تقرير 18 40%
مقال 8 18%
المجموع 45 100

                                                (الجدول رقم 1)

وتابعت وسائل الاعلام بتقارير موسعة هذا الخبر, وقدمت معلومات، وبيانات ، لا يستطيع الخبر القصير السريع  تقديمها بشكل مناسب، كما أبرزت الجوانب العديدة لمثل هذه القضايا خاصة تقرير صحيفة الغد والذي كان بعنوان “موت بانتظار الاعفاء” والذي حمل آراء الأطراف المعنية ومعلومات شاملة عن كافة جوانب الحدث، وتحليل لهذه المعلومات عن طريق الخبراء.

 ولم تغط التقارير الأخرى الموضوع بشكل شامل متكامل، لكنها وضعت المتابع بصورة القصة التي قدمها ذوو الطفلة، بالإضافة احيانا الى وجهة نظر الوزارة المعنية وهي وزارة الصحة، ولكن بتغليب العاطفة على النص المنشور, وهو ايضا ما اتسمت به المقالات التي غطت هذه القصة.

2- الفئة الفاعلة

 ذوو الطفلة كانوا الفئة الفاعلة في اغلب التقارير والأخبار، ونلاحظ أن اغلب وسائل الإعلام وفي بداية الحدث نشرت أخبارا وتقاريرا تنقل تفاصيل القضية ،عن ذوي الطفلة بشكل رئيس فيما لم تلجأ إلى الأطراف الأخرى ، وهذا يتضح من خلال التدقيق في المحتوى الاعلامي الذي يتناول هذه القضية.

وهنا نلاحظ ان بعض معدي التقارير والاخبار تواصلوا مع اكثر من طرف من الجهات المعنية، ولم تنحاز وسائلهم الى طرف ضد الأخر فمثلا هناك تقارير إعلامية تضمن التواصل مع ذوي الطفلة, والجهات المعنية الأخرى مثل وزارة الصحة وخبراء، فيما اقتصرت وسائل أخرى على الاتصال مع الطرفين الأكثر أهمية في هذه القصة، وركزت أخبار على جهة واحدة .

 ويعتبر تواصل وسائل الإعلام، مع جهة معينة أحد المؤشرات على اتجاه التغطية، وزاوية الاهتمام التي تنطلق منها وسيلة الاعلام للوصول الى الجمهور والمتابعين.

أ‌-         58% من مجموع المواد المنشورة تواصل معدوها مع ذوي الطفلة

ب‌-    44% من مجوع المواد المنشورة تواصل معدوها مع وزارة الصحة

ت‌-    39% من مجموع المواد المنشورة تواصل معدوها مع خبراء ،وجهات قانونية تطوعية ،ونقابات ..الخ

فئة الفاعلين العدد النسبة
جهات حكومية 20 44%
اهلية 21 39%
ذوو الطفلة 26 58%

                                                      (جدول رقم 2)

3 – وظيفة المحتوى

اتجهت حوالي نصف الأخبار إلى تحليل هذه القصة، والاعتماد على الآراء، وتفسير ما حدث احيانا بشكل موضوعي، وفي أوقات أخرى اعتماداً على العواطف وتوظيف المعلومات للخروج بنتائج وبنسبة 49%، فيما كانت 299% من الاخبار لمتابعة هذه القضية ومستجداتها بالاتصال مع وزارة الصحة وأطراف القضية الأخرى، فيما 22%  من المواد كانت مهمتها الاخبار بطريقة سريعة وبكلمات قليلة، لا يصل الحدث من خلالها الى المتابعين.

وظيفة المحتوى العدد النسبة
أخباري 10 22%
تحليلي 22 49%
 متابعة 13 29%
المجموع 45 100

                                                 (الجدول رقم 3)

واحتلت المتابعة نسبة عالية في اطار البحث عن وظيفة المحتوى، وهذا يكشف أن وسائل الأعلام، سعت بشكل حثيث للإجابة على الاسئلة التي خلقتها التقارير والأخبار الأولية حول قضية الطفلة سدين، كما ان هذا الحجم من المتابعة  يبين اهتمام وسائل الأعلام بتقديم ما يحتاجه الرأي العام من معلومات، واشباع للفضول الذي تركته هذه القصة لدى المتابعين، خاصة الاطار الانساني  في اهتمامات الجمهور.

4 – التوازن

التدقيق في المحتوى الاعلامي المنشور حول قضية وفاة سدين يكشف غياب التوازن عن نصف المواد المنشورة حول هذه القضية، ومنها غياب التوازن في عرض المصادر ففي كثير من الاحيان أكتفت التقارير والاخبار بمصدر واحد وعلى الاغلب ذوي الطفلة دون عرض رأي الجهات الأخرى.

كما غاب التوازن في استخدام اللغة، وهذا يلاحظ في المفردات والكلمات المستخدمة لترجيح طرف على أخر عبر الكلمات المؤثرة عاطفيا، واطلاق احكام غير علمية.

والتوازن هو نقل المعلومات وآراء المصادر بتساو ودون اي أحكام او تقييم، ولابد من الاشارة إلى ان المضمون المتوازن لا يعني دائما المضمون الدقيق.

التوازن

العدد النسبة
متوازن 22 49%
غير متوازن 23 51%
المجموع 45 100

                                            (الجدول رقم 4)

5- المصادر

أغلب الأخبار والتقارير اعتمدت على مصدر واحد في طرح القضية، وبشكل عام بعض الأخبار لا تحتاج الى أكثر من مصدر، لكن قضية الطفلة سدين  متشعبة الاطراف، والمعنيون كُثر.

المصادر العدد النسبة
مصدر واحد 21 57%
اكثر من مصدر 16 43%
المجموع 37 100

                                              (الجدول رقم 5)

وتعتبر المصادر الموثوقة والمعرّفة سمة بارزة للأخبار التي تتمتع بالمصداقية وتحوز على ثقة الجمهور،  وفي هذا الجزء من الرصد تم استثناء المقالات من مقياس توفر المصادر، رغم أن عزو المعلومات إلى مصادرها حتى في المقالات مهم، لزيادة ثقة الجمهور بالمعلومة التي يطلع عليها، فهي تعينه بشكل كبر على الفصل بين المعلومات والآراء.

وخلال عملية الرصد تبين ان مادة واحدة كانت بلا مصدر، ومادة واحدة ايضا اعتمدت على مصدر مبهم، فيما المواد الاخرى اعتمدت على مصادر واضحة ومعرفة وهو امر يسجل  لوسائل الإعلام التي تابعت هذه القضية.

وتضمنت 43%من المواد الاعلامية المنشورة حول الطفلة اكثر من مصدر، وهذا يكشف اهتمام معدي الأخبار والتقارير ببذل الجهود اللازمة لوضع الجمهور بتفاصيل القضية, بالحديث مع مصادر متعددة، فيما 57% اعتمدت على مصدر واحدة وهي في الاغلب الأخبار التي كان الهدف منها المتابعة, او تقديم الخبر السريع.

ملاحظات على التغطية

  • قضية سدين هي قضية انسانية، وتفاصيلها ساهمت أحيانا بانحياز بعض الصحفيين إلىعواطفهم وليس المنطق والتعليمات  التي يستطيع الطبيب التحرك من خلالها، فالطبيب ملزم بتعليمات لا يستطيع تجاوزها عند تحويل المرضى، وفي حال تجاوزها من الممكن تعرضه الى عقاب اداري من قبل الجهة المعنية.
  • الحكم بوجود اخطاء طبية، وهذا واضح في بعض التقارير، يحتاج الى حقائق وقرار من المحاكم المختصة، ولا يمكن ان يطلقه صحفي من وحي ذاتي فهو ليس مسألة تقديرية , او الاعتماد على تصريح مصدر يعتبر متضررا ، او له مصلحة، كما انه  من الضروري ان يكون هناك تمييزا واضحا في المفاهيم ، فهناك فرق بين الخطأ الطبي والاهمال …الخ.
  • طغت اللغة الأدبية التي تعمل على استمالة العواطف على عدد من التقارير, ولكن على الصحفي البحث عن الحقيقة وتقديم الحجج الموضوعية, فانحياز الصحفي إلى جانب المواطن جوهر هذه المهنة الانسانية، لكن هذا الانحياز لا يكون على حساب الحقيقة وحق جميع الاطراف بتقديم حججهم ووجهات نظرهم.
  • هناك تشابه كبير في أخبار نقلت عن الناطق باسم وزارة الصحة ونشرت في عدد من المواقع، ويتبين أن اصلها يعود الى مبادرة وسائل اعلام بالمتابعة مع وزارة الصحة، فيما استسهلت مواقع أخرى نقل هذه التصريحات معتبرة ايها مشاع وحق لها دون الالتزام بأخلاقياته المهنة ونسب هذه المعلومات الى مصادرها.
  • يعد حق الرد ممارسة قانونية وأخلاقية، وهو أحد أهم الحقوق التي كفلتها قوانين المطبوعات لكل من نشرت عنه معلومات تمس بمصالحه المادية أو المعنوية بإحدى الوسائل الإعلامية، ما يعزز الممارسة المهنية في وسائل الإعلام، وهذه الممارسة الاخلاقية كانت حاضرة من خلال نشر رد لنقابة الاطباء حول مقالة”قـَتــَلة سدين”.
  • قضية سدين حازت على اهتمام الصحفيات بشكل كبير جدا، مقارنة مع الصحفيين الذكور، فأغلب المتابعات كانت من قبل المرأةالصحفية، كما ايضا كان للمرأة دور كبير كمصدر للمعلومة، ويمكن ربط ذلك باهتمام المرأة بالقضايا الانسانية .
  • صحيفة الغد تابعت قضية الطفلة سدين فيما غابت الصحف اليومية الاخرى عن متابعة هذه القضية التي شغلت الراي العام، وأكتفت بمقالات رأي حول وفاتها، وهذا الامر يشكل شبه تقليد في الصحافة المحلية بعدم متابعة القضايا ذات الخصوصية  الانسانية التي تبادر بنشرها صحف زميلة.
  • لا يمكن تجاهل دور مواقع التواصل الاجتماعي واهميتها كمصادر للأخبار، لكن الاعتماد على ما يكتبه أحد الاشخاص على صفحته الشخصية غير الموثقة كخبر دقيق، ويتم نشره بعد ذلك في المواقع الاخبارية، أمر لا يرتق الى الممارسة المهنية الصحيحة  في وقت تنتشر فيه الشائعات والاخبار الكاذبة.
  • الفيديو كان جزء مهم  في جميع التقارير التي تناولت قضية الطفلة سدين، وهذا يكشف عن اتجاهات الاعلام الحديث, واعتماده على الفيديو كوسيلة لايصال الرسالة الاعلامية خاصة الانسانية منها.
0
0

تعليقاتكم