موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
داعش.. العودة إلى القواعد
محمد قبيلات
2017/07/03

 

ذهبت تقديرات الاستخبارات الأميركية، في عام 2013، إلى أن تعداد مقاتلي داعش قد يصل إلى نحو 10 آلاف مقاتل فقط، كان هذا قبل عامين من استيلاء التنظيم المتطرّف على الرقة والموصل، وقبل إعلانه ما يسمّى دولة الخلافة، لكن؛ حسب تقارير لاحقة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، فقد بلغ عدد مسلحي تنظيم داعش نحو (31500) مقاتل.

اليوم؛ ونحن نشهد أفول دولة الخلافة، تحت ضربات قوات التحالف الدولي، وقوات سورية الديمقراطية، والدولة العراقية من جهة، ومن القوات الجوية الروسية وحلفائها من جهة أخرى، يحقّ لنا أن نتساءل: أين غابت جحافل داعش؟ وعلى أية مخاطر تنطوي هذه الحرب الدولية ضد تنظيم الدولة، ونتيجتها الغامضة، المتمثلة باختفاء الخصم وانسحابه من أرض المعركة؟

نقول هذا، ونحن نعلم أنه لم يتمّ قتل او أسر أعداد تذكر من أعضاء التنظيم، ونعلم أيضاً أن تنظيم الدولة لم يكن ليصمد لولا الدعم المتوفر له من قبل الحواضن الشعبية، صاحبة المظلومية، الممتدّة من غرب العراق إلى شرق سورية، إضافة إلى كونه قد تمدّدَ في مناطق رخوة أمنياً، وأكبر دليل على هذا الدعم، الاجتماعي، ما حصل في الموصل، حيث سيطر التنظيم على هذه المدينة برغم أن قوام تشكيله العسكري فيها لم يتجاوز، في أحسن أوضاعه، الألف مقاتل، حسب مصادر متطابقة.

ما الذي تغيّر اليوم؟ فقد تمّ قصف المناطق التي سيطرت عليها خلايا داعش، ومن ثم تم احتلالها من دون معارك، ما عدا الموصل والرقة، واختفت كوادر داعش، كأنها ملح ذاب في رمال الصحراء، ولعل هذا يذكرنا بالاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 2006، مع فارق التشبيه، عندما اختفت عناصر حزب الله بين حواضنها، وما أن تم الانسحاب الإسرائيلي حتى عادت إلى تشكيلاتها العسكرية، كأن شيئاً لم يكن.

هنا تكمن خطورة التشكيل العسكري الذي يقاتل أعداء خارجيين على أرضه وداخل قاعدته الاجتماعية، فمن المعروف أن أعضاء تنظيم الدولة يتكوّنون في غالبيتهم من ابناء هذه المناطق مدعومين من عشائرهم، إضافة إلى المتطوّعين العرب والأجانب الذين أتوا من كل حدب وصوب، فأبناء المنطقة سيعودون إلى بيوتهم بينما لن تعدم البقية الوسيلة للعودة إلى منابتها.

باختصار؛ هذا النصر، الذي يتغنّى به الداعمون السابقون لداعش، المتحالفون بالتضامن اليوم ضدّها، نصر ناقص، لأنه لم يتكلّل بإنهاء التنظيم ولا كوادره، وما هي إلا مرحلة كمون يعود خلالها التنظيم إلى مغاوره، كما حدث في أفغانستان بعد الاحتلال الأمريكي، متخلّصاً من إدارة الدولة، متفرغاً الآن للأعمال الإرهابية فقط، إذ سيستأنف التنظيم أعمال التفجيرات في العراق وسورية وربما في ساحات أخرى.

لا شك أن التنظيم قد تلقى ضربة قاسية، لكن يجب ألا ننسى أنه كسب الكثير من الأعضاء والانتحاريين في السنوات السابقة، عن طريق التجنيد خلال إدارته لهذه المناطق الممتدة من الموصل إلى ريف حلب ومن حدود تركيا إلى الحدود الأردنية والسعودية جنوباً، فهو تنظيم قادر على جذب الأعضاء الجدد وهو تحت الضغط، كيف وقد مرّ بهذه الفترة من الرخاء، سيطر فيهاعلى مقدرات المنطقة عدة سنوات، واليوم فإن هناك مَن سيلتحقون به نتيجة لممارسات عناصر الحشد الشعبي والنظام السوري وحلفائه من الميلشيات الطائفية ضد سكان المناطق “المحررة”.

المطلوب الآن؛ دعم جهود إعادة بناء السلطة في هذه المناطق، ونزع الظلم الواقع على سكانها، وتكاتف الأطراف جميعهم لبناء حكم عادل في كل من سورية والعراق، يباشر بدوره إعادة الإعمار، وبناء مؤسسات ديمقراطية، وترسيخ القوانين العادلة، إضافة إلى توفير الأمن لسكان هذه المناطق، تمهيدا لرفع الظلم عنهم والعودة بهم إلى الحياة الطبيعية.

هذه هي الوسيلة الناجعة الوحيدة لانحسار داعش والتشكيلات المتطرفة كافة من هذه المناطق.

 

محمد قبيلات: كاتب وصحافي أردني.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.