موجز أخبار راديو البلد
  • مخطط استيطاني اسرائيلي جديد لاقامة "القدس الكبرى"
  • 220 مليون دينار لموازنة المحافظات 2018
  • الصفدي: استمرار القتال في سورية فعل عبثي يدفع ثمنه الشعب
  • فصائل المعارضة السورية تتمسك بمواقعها في البادية
  • ‘‘التربية‘‘ تفتتح مدرسة جديدة للصم بطاقة 400 طالب
جسد المرأة ومعايير الجودة
مهند العزة
2017/07/14

“مر ابن عمر على قوم يبتاعون جارية فلما رأوه وهم يقلبونها أمسكوا عن ذلك فجاءهم ابن عمر فكشف عن ساقها ثم دفع في صدرها وقال اشتروا”، قال معمر وأخبرني بن أبي نجيح عن مجاهد قال: “وضع ابن عمر يده بين ثدييها ثم هزها . وفيه عن عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن مجاهد قال كنت مع ابن عمر في السوق فأبصر بجارية تباع فكشف عن ساقها وصك في صدرها وقال اشتروا يريهم أنه لا بأس بذلك”.

هذه ليست مقطتفات من قصص جنسية تباع خلسةً وخفيةً عىل بسطات وسط البلد تحاكي خيالات مراهق، وإنما روايات موثقة لممارسات وقعت تعكس الجموح الجنسي في أبشع صوره والامتهان الآدمي لكرامة المرأة في أقبح أشكاله. لو أن كاتباً ما راق له حذف الأسانيد والمراجع وقام بنشر ما بين المزدوجات على شكل قطعة نثرية مرسلة، لقامت عليه الدنيا ولم تقعد ولكان مصيره السجن لارتكابه جملةً من جرائم الإباحة الجنسية بمسمياتها المختلفة في التشريعات العقابية.

لا يكاد العقل يستوعب كيف أن ثلةً من النخاسين يجتمعون حول امرأة و”يقلِّبونَها” ولاحظ التعبير: “يقلِّبونَها” وكأني بهم يتفحصون بقرةً أو عنزةً قبل شرائها بل الصورة أحط من ذلك فهم يتفحصون إنساناً لغايات جنسية محضة ليتحققوا من درجة انتفاخ الصدر واشتداده وعدم ترهله وكذلك الأمر امتلاء الفخذين وربما نعومتهما! ثم تنحدر الصورة إلى دركٍ لم يخطر على البال، إذ تظهر في خلفية المشهد إحدى أبرز الشخصيات الدينية والاجتماعية فيستاء من توقف النخاسين عن تفحص الجارية فيقود عملية الكشف الجسدي الجنسي بنفسه فـ”يضع يده بين ثدييها ويهزهما ويصكّهما” ثم يقول لهم: “اشتروا”! فالبضاعة سليمة وخالية من العيوب!

من أسخف ما قرأت في تبرير هذه الانتهاكات الجنسية الجماعية العلنية ما يقوله بعض الشهوانيون من عبدة التراث بعجره وبجره حيث يقولون: “إن هذه التصرفات يجب أن توضع في سياقها الزماني والمكاني والثقافي، حيث الجواري هي عبارة عن مال منقول”، وهنا ينسى هؤلاء كلامهم المعسول عن؛ تكريم المرأة واحترام كرامتها وإنصاف “العبيد”، إذ تصبح مثل هذه الشعارات غير ذات جدوى أمام هذا المد العاتي من النقول المسفّة التي تنزل بكرامة الإنسان إلى ما دون كرامة الحيوان.

الحديث عن السياق والثقافة السائدة يؤكد على أن احترام الكرامة الآدمية وتكريم المرأة يتعامل معها كهنة النقول بوصفها مجرد شعارات وليس قيم ثابتة ومبادئ راسخة، والفرق بين الشعار والمبدأ هو أن الأول عبارة عن جمل وتراكيب رنانة وطنانة تستخدم لغرض سياسي مرحلي قد تكون فيه “المداراة” أو “التقيّة” سيدة الموقف، في حين يشكل المبدأ ركيزة وأساس الممارسات القائمة عليه التي تجلّي فحواه وتعكس كنهه دون تحويل أو تبديل.

يفسر هذا الخلط المقصود بين الشعار والمبدأ خصوصاً في مجال حقوق المرأة واحترام كرامتها؛ منافحة العديد من مشايخ الندوات والقنوات الفضائية عن حق المرأة ومساواتها مع الرجل من منطلقات شعاراتية دينية وليس من ثوابت مفاهيمية مبدئية، لذلك لا ضير أن يكون أحدهم قد قام بضرب زوجته وقامت هي بنعلِه الحذاء وهو يجلس على كرسيّه سلطاناً مبجّلاً ويأمرها بأن تتصل بالأقارب والجيران ليشاهدوه على التلفاز وهو يتحدث بما لا يفعل. لقد حدث فعلاً وأقر أحد كبار المشايخ في أحد اللقاءات الحوارية حول حقوق المرأة –حيث كنت حاضراً- فقال: “المرأة واجبٌ تكريمها ومحفوظٌ حقها وقدرها، فإنني أعترف أنه لولا المرأة لما قدّر لي أن أكون بينكم أتحدث، إذ هي من غسل ثيابي وكوتها ونظفت حذائي وأعدت لي كل ما يلزم للظهور أمامكم بمظهر لائق”!

الانفصام الهوياتي الثقافي الذي يعيشه الكثيرون من أبناء هذه الأمة مردّه ازدواجية منظومة التشريعات الناظمة لحقوق الإنسان في بلادنا، ففي حين تدفع الدولة رواتب من يعتلون المنابر ليشجعوا العامة على تعدد الزوجات ويرون قصص “تقليب بعض السلف للجواري وتفحص أثدائهنّ وسيقانهنّ وأردافهنّ”؛ دون أن يتجرأ أحدهم ليقول أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للكرامة الآدمية وممارسةً مخجلةً ينبغي التبرؤ منها أيّن كان فاعلها، وعوضاً عن ذلك يبرهن بعضهم من خلال هذه القصص المقززة على “تحريم الغبن والغش” في البيع والشراء! في حين ترعى الدولة ذلكم كله تشريعياً ومؤسساتيا، فإنها تسارع إلى المصادقة على اتفاقيات حقوقية دولية تلتزم بمقتضاها بتعديل منظومتها التشريعية والسلوكية الجمعية لتتواءم وأحكام تلكم الاتفاقيات، لينتهي المشهد بديالوج يعكس أشرس أنواع التناقض القيمي وبمونولوج يجعل منا نكتةً سخيفةً على مائدة الحوار أمام اللجان الأممية التي نذهب إليها طواعيةً لنقول لها كم نحن “كيوت وكول ومنسجمون مع المبادئ والقيم المتحضرة”.

 إن مجرد وجود رجال أو سيدات يمثلون التيار الديني في وفود الدول الإسلامية الرسمية أمام لجنة الأمم المتحدة لاتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة لدليل على خطوة دفاعية استباقية مرجعها قناعة داخلية لدى الجميع بأن ارتباط الدين بالتشريعات الناظمة لحقوق المرأة في الميراث والزواج والطلاق والحضانة وغيرها؛ هو أمر تأباه طبيعة الحق ومقتضيات تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين .

 على كل مخلص ومنصف ومتصالح مع نفسه أن يجاهر ببراءته من ممارسات النخاسة الرخيصة التي تحظرها حتى التشريعات الناظمة لممارسة البغاء في الدول التي تقنن ممارسته،

فليكن في مواجهة من هزّ الثديين والردفين لامرأة بريئة مسترقّة للتحقق من مطابقتها لمعايير الجودة الجنسية؛ من يهز الكتفين ويرفع الحاجبَين رافضاً لكل ما من شأنه امتهان كرامتها، منادياً بتحكيم معايير حقوق الإنسان التي تأبى تصور حدوث مثل هذه الممارسات الشاذة بغض النظر عن زمانها ومكانها وأياً من كان المعتدي مبتدع ومقترف هذه الأفعال الجرمية.

 

مهند العزة: خبير دولي في التحليل القانوني وحقوق الإنسان، وكاتب في حقل الإصلاح الديني.

 

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. بلال الصمادي
    2017/07/14

    اذا كنت رجل و تدافع عن الحق اكتب عن تجارة النخاسة في النوادي الليلة و غيرها يا رجل واستغلال المرأة في القروض يا زلمة زمانك يا ابن اليسار يا ابن العزه

  2. الكاتب
    2017/07/14

    الأخ بلال المحترم، شكرا على تعليقك وكل لاحترام لرأيك. في الواقع لست من رواد الملاهي الليلية ولا من متابعيها لذلك يتعذر علي الكتابة عمّا أشرت إليه، إذا كان لديك ما تقوله في هذا المجال فإنني أشجعك لتكشف عن المستور والأمر كذلك في ما يتعلق بالقروض، من الواضح أنك ملم بهذه القضايا وأنك صاحب تجربة غنية فيهما.

  3. Hanan
    2017/07/14

    مقاله

  4. Hanan
    2017/07/14

    مقاله لا يراد بها سوى المس بالدين الإسلامي. حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم .

  5. الكاتب
    2017/07/14

    شكرا أخت حنان على رأيك، لكن الدعاء والركون لمنطق المؤامرات التي تحاك ضد الدين لا يجدي نفعا أمام الحجج العلمية الموثقة، المنقولات مفي مطلع المقالة ليست من عندي ولا هي من تأليفي بل من كتب يقدسها الجميع، وإذا كنتِ بوصفك امرأة ترين في هذه النقول شيءً عاديا فهذه مشكلة أما إذا رأيتي فيها رأيا آخر فهذا أدعى لمناقشتها والتبرؤ منها سواءً كانت صحيحة أو ضعيفة
    مع خالص الاحترام.

  6. أبو عظر
    2017/07/14

    طريقة بائسة للشهرة من شخص *** لكي يستثمر فيه اليهود كما استثمروا في سلمان رشدي
    لا تعيروا هؤلاء *** أي اهتمام

  7. الكاتب
    2017/07/14

    مدهش كيف تقرأ أخي “أبو عظر” -ولو صرحت عن اسمك لكان أليق بك- الأمور على عكسها ولست متأكدا إن كنت تعلم تفاصيل قضية سلمان رشدي أم أنك تحيط بالاسم وتسمعت ولم تسمع عنها والفرق لو تعلم كبير. من بنى شهرة سلمان رشدي فتوى أهدار دمه التي صدرت عن إيران وتهديدات القتل التي بعث بها جملة من المتطرفين ولم يبذل أحد من المستائين من رواية رشدي “آيات شيطانية” جهدا يذكر للرد عليه كتابةً فالسيف والدم دائما في ما يبدو عندكم أنتم المتطرفون أسرع. بالمناسبة لو كان لديك إلمام بالأدب والروايات -الأمر الذي أشك فيه من خلال طريقتك في الطرح- لعلمت أن رواية آيات شيطانية رواية هزيلة جدا وضعيفة جدا من الناحية الأدبية والنقدية، لكن غوغائية ردة الفعل عليها هو ما أكسب رشدي شهرته. أود تذكيرك بمناسبة إشارتك التمييزية إلى “اليهود” وليس الصهاينة، أن كتب السير تقول أن النبي تعامل مع اليهود وسمح بالزواج منهن مع بقائهن على دينهم.

  8. يوسف
    2017/07/14

    أخي عزيزي … إلا تلاحض بأن النساء في بلادنا الاسلاميه لم يعدن ينتظرن الرجال حتى يهزو أو يكشو عن المستور ….ما نراه في الشوارع هو مجرد دعاره مجتمعيه باسم الحريه والمساواه فقد اصبحن عاريات حتى أغلب المحتشمات منهن وكشافات للصدور عدا عن الهز والدلع….شكرا للحريه والمساواه أنا سعيد بها خارج بيتي

  9. مواطن
    2017/07/14

    رواية موثقة
    ” ستكتب شهادتهم ويسألوز”
    هذه ثقافتك الموثقة “من حق المراة ان تعري من جسدها ما شاءت ولكن لا يحق لها ان تخفي منه مقدارا معينا بتعلة اخلاق او دين.”

  10. الكاتب
    2017/07/14

    الأخ يوسف، شكرا جزيلا لك، لا أنا ألاحظ العكس وهو اشتداد التيار المتطرف بدليل ما يحصل عندنا وعند غيرنا كما أنني ألاحظ أن ارتداء النقاب والحجاب شائع ولا أحد يمنع أحد من شيء. إذا كنت ترى في ما تشاهده “دعارة مجتمعية” فإن ما كان يحدث وتناوله المقال بمنطقك يغدو اغتصابا جماعيا مجتمعيا علنيا.
    مع الاحترام

  11. الكاتب
    2017/07/14

    الأخ “مواطن” وكلنا مواطنون وماذا تحس من شيء يخجلك من أن تضع اسمك بدلا من الترميز؟ عجيب! ومع ذلك فيبدو أنك كنت تقرأ في مقال آخر وعلقت هنا بالخطأ، فالمقال يتحدث عن العكس تماما، فهو يتحدث عن ممارسات تجبر النساء ليس فقط على كشف أجسادهن بل والاستسلام للنخاسين وغيرهم من عابري الطريق ليتفحصوهن و”يقلبوهن”.
    بالمناسبة استشهادك بالآية ليس له محل من الإعراب ولا السياق، لكن وعكس توجهاتك أقول: لك كامل الاححترام والتقدير وكل الحرية في إبداء رأيك.
    محبتي

  12. محمد
    2017/07/14

    أستاذ مهند. طريقتك في الرد على المنتقدين تستحق الاحترام لكن هذا لا يجعل كلامك أكثر صواباً من كلامهم. اكتب ما شئت فهذا زمنك، واطمئن لأن أحداً لن يستطيع أن يفند كلامك بالحجة كما تطلب لأن مقاله لن ينشر. بالعامية، “خذ راحتك” وحسابك وحسابنا جميعاً عند الله.

  13. الكاتب
    2017/07/14

    الزميل محمد، جانبك الصواب وكأنك تعيش في عالم غير الذي نحياه! من لديه القدرة على إيجاد طريق للسباب والشتائم سوف يجد حتما طريقه لنشر المنطق، وإذا كانت كتبكم الحاضة على القتل وسفك الدماء لابن تيمية وغيره تباع جهارا نهارا ومواقعكم الإسلامية المتسمة بالتطرف إلا قليل منها مرخصة وموجدة وأصدقاؤك وأصدقاؤنا من جماعة الأخوان ممثلون في البرلمان وفي كل مكان ولهم محطاتهم الإذاعية وصحفهم ومواقعهم الألكترونية… فعن أي تضييق تتحدث؟ القاتل دائما وأبدا من خلفية دينية متزمتة والقتيل إما يساري أو علماني أو حتى متدين معتدل لكنه مصنف لدى قتلته بالملحد أو المتآمر. من سيمنعك إذا قلت رأيك في روايات مسطرة في كتبك المدونة والموثقة. عجيب عجيب عجيب!!! إنه وهن الحجة يا صديقي، حينما تضعف يلجأ الناس إلى الاستتار خلف التآمر على الدين وعدم إتاحة المجال وما شاكل ذلك من لعب دور الضحية. هل تريد أن تقنع غيرك بأن من ينتقد التراث الديني ونقوله المجال متاح له بينما الفضائيات والمنابر والمواقع والصحف والكتب الدينية ليس لها مساحة؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  14. المثنى
    2017/07/14

    إذا كانت القضية، هي الدفاع عن المرأة وحقوقها، فأولى بالكاتب أن يتحدث عن واقعنا المشاهد المعاصر، حيث صارت المرأة سلعة رخيصة حقيرة في كثير من الدول الغربية، تُعرض في كثير من المتاجر عاريةً على رأسها سعرها، وننتظر منه نقدا لتلك الممارسات هنا وهناك، لنعلم موضوعيتها وحيْدته وبحثه عن الحق، ولا يشترط أن يكون الكاتب مشاهدا لتلك الممارسات، فهو لم يشهد حادثة ابن عمر، ومع ذلك فقد نقدها.
    وإذا كانت القضية تساؤلا من الكاتب، فقد كان حريا به سؤال العلماء المنتشرين حوله، الباذلين أوقاتهم له ولغيره.
    وإذا كانت القضية، طعنا في الإسلام، فكان حريا بالكاتب أن يوثّق نقله توثيقا صحيحا، حتى لا يظهر أنه ينقل الأكاذيب والروايات الضعيفة.
    وإذا كانت القضية، رغبة من الكاتب في إرضاء سادته، ليصل إلى مزيد من حظوتهم، فليعلم أنه لن يزداد في نظرهم إلا مزيدا من الخسة، ولن يمثّل في أمّته إلا سُهمةً رديئة في سوق نخاسة الخائنين.
    وإلى الإخوة المتابعين نقول: إن هذه شبهة قديمة جدا، وقد ردّ عليها العلماء ردودا كثيرة، ومن أحسن الردود ما جاء في الرابط الآتي:
    http://www.kalemasawaa.com/vb/showthread.php?t=26073

  15. المثنى
    2017/07/14

    وإذا كانت القضية، نقد التراث، ففي التراث كثير جدا من الأكاذيب، والطيور على أشكالها تقع.
    بيد أن في تراث غيرنا ما يوجب النقد، ونحن ننتظر من الكاتب الموضوعي الأمين، نقد ذلك أيضا.

  16. عبد الله
    2017/07/14

    رغم انني متخصص في الدراسات الاسلامية الا انني لم اعرف هذه الرواية ولماطلع عليها الا من خلالك… ولم اسمع يوما شيخا ولا واعظا تكلم بها على منبر ولا غيره… مما يدل على ان الكاتب قام بالنبش المتعمد في التراث واستخراج هذه الروايات بعد جهد جهيد ثم تعميمها على الزمان والمكان وكأنها أصل ثابت وركن ركين في الدين.. وهذا يدل على افتقاره لأدنى درجات الموضوعية والانصاف العلمي… لكن كما قال احد المعلقين السابقين اكتب كما تشاء فهذا زمانك يا ***

  17. الكاتب
    2017/07/14

    الأخ المثنى، كغيرك تماما من الديماجوغين وفاضك خالي إلا من وصلات الردح الحياني والحدديث عن سادة وأجندات ومؤمرات. إذا كانت النقول قد وضعها “جون” أو “جيمس” أو “ديفييد” لقلنا أن ثمة وجهة نظر، أما وقد وردت في كتب لمشايخ لا تجرؤ أنت نفسك على نقدهم من أمثال الألباني الذي صحح الروايات هذا فضلا عن نقول أتحداك أن تجرؤ على قراءتها لأختك أو والدتك أو زميلتك لما فيها من فحش واضح ويكفيك في هذا ما أورده البخاري من قصة ماعز بن مالك وغيرها. ومن جهة أخرى، فإذا كنا نروي الكذب ما تدعي كذبا، فأجب: من اخترع هذه الأكاذيب ووثقها وتعبد بها؟ هل هم السادة المزعومون الذين تتحدث عنهم؟ المدهش أخي أنك بدلا من الإقرار بضرورة غربلة التراث وتنقيحه -وهو الأمر الأقرب للمنطق- تذهب للردح الذي في حقيقته وسيلة لإسكات صوت الحق الذي يخالجك ولا تجرؤ على إطلاق العنان له. ومن قال أنك لم تنتقِ في إيرادك لمن وصفتهم بالعلماء على ما وصفتها بالشبهة، إذ هناك ولعلك تحتاج لمزيد من الاطلاع من أقر وبرر هذه الممارسات بكون المرأة المسترقة مال يجوز العبث به وتفحصه قبل الشراء!

  18. الكاتب
    2017/07/14

    الأخ عبد الله، إذا كنت متخصص في الدراسات الإسلامية فنحن مثلك متخصصون ومع ذلك لم ننصب أنفسنا معيارا لما سمعنا عنه وما لم نسمع عنه. أعتقد أنه يخالجك شيء من الصلف والغرور حينما تقول أن دليل ضعف ما نرويه هو أنك لم تسمع به ولم تصادفه على منبر! فما قولك في عشرات سمعوا به وناقشوه وآخرون سمعوه على المنابر؟ عجيب كيف يغدو معيار التصويب والتخطيء شخصيا نرجسيا إلى هذا الحد. ثم عليك مناقشة أصل الموضوع وليس مدى رواجه، فإن كانت هذه الممارسة القميءة موثقة وأنت تندهش منها فما عليك إلا أن تعلن براءتك منها إن كانت قد حدثت.

  19. المثنى
    2017/07/14

    أيّها الكاتب: أعد قراءة كلامي وردّك عليه، وستلعم مقدار المساحة الكبيرة التي عجزت أو جبنت عن تناولها.
    وتحلّ بالشجاعة، وكن واضحاً صريحاً، وأبن عن هدفك بكلّ اقتدار، هل هو غربلة التراث وتمييز السقيم من الصحيح، أم هو الطعن في القرآن والسنة، والتستر خلف كلمة التراث.
    قل رأيك ولا تخش شيئا، فأنت في هذا الزمان مقدّم ومحمي، قل وأخرج جوهر ما عندك، وسيعلم الناس أنّ التراث الذي تقصده هو نصوص القرآن والسنة.
    لا تلتفت عن هذا لغيره، فالتفاتك أوضح من أن تخفيه.
    ولا بأس في إظهار مكنونك، هذا حقك، ولا لوم عليك فيه، فلا إكراه في الدين، إنما تلام عندما تخفي عن الناس ما يجب عليهم أن يعلموه.

  20. الكاتب
    2017/07/14

    مرة أخرى وأخيرة، الهروب إلى الأمام أخي مثنى هو أسوأ ما يمكنك فعله، أفهم افتقارك إلى مناقشة المحتوى فهو جلي ويستعصي على التبرير لذلك لا يجد أمثالك من الذين ينعقون خلف الداعي سوى البحث في “المكنون” والنوايا والقصد الخفي الذي لا يخفى طبعا على أمثالك من العباقرة. أرثي لحالك ولحال أمثالك ممن ارتضوا أن يعيشوا على هامش السِيَر، وقد أحسن فيك الظن فأقول بأنه ينطبق عليك قول الشاعر: “لست بخيلةً ولكنّي فقيرةُ الخزائنِ”.

  21. المثنى
    2017/07/14

    نعم أيّها الكاتب، إنّه من البلاهة والعبث، مناقشتك في روايات لو فعلنا فعلك فيها، لما رضيتَ منا بذلك، ولتقدّمتَ إلى غيرها حتى تصل إلى نصوص الوحيين.
    أمّا المحتوى فقد أجاب عليه العلماء بما يغني.
    أحمد الله تعالى، أنّه لا يوجد في ديني العظيم من ثوابته وحقائقه ما يضطرني إلى التسويغ، لكن يوحد ما أشرُف بالدفاع عنه وببيانه، وردّ كيد المعتدين.
    وفي ظلّ رثائك لحالي، فإني أدعو لك بالهداية والرشاد، قبل أن تصل إلى حالة من التصريح لا تناسبها المراثي بقدر ما يناسبها البكاء والعويل، واعلم أن نياتك إن كانت خفية عند البعض، فهي أجلى من الشمس في رابعة النهار، ورحم الله القائل:
    ومهما تكن عند امرئ من خليقة**وإنْ خالها تخفى على الناس تُعلمِ
    وأنصحك أن تترك ما أنت فيه، فصدقني إنه لا مستقبل شريفا له، وأدعوك لأن تنهض لما يمكن أن تعدّه أمّتك لك لا عليك، فكما يُغربل التاريخُ التراثَ، فإنه يغربل المواقف والرجال.

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.