موجز أخبار راديو البلد
  • الأردن يوافق رسميا على استضافة مباحثات حول اتفاق تبادل الأسرى بين أطراف الصراع اليمني.
  • اللجنة القانونية النيابية تقرر إرجاء إقرار قانون العفو العام إلى يوم الخميس المقبل، قبل إحالته إلى المجلس لمناقشته.
  • أصحاب وسائقو التاكسي الأصفر يجددون إضرابهم عن العمل أمام مجلس النواب، احتجاجا على تقديم خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية.
  • وزير المالية عز الدين كناكرية، يجدد تأكيده على أن القرض الذي سيقدمه البنك الدولي للمملكة بقيمة مليار ومئتي مليون دولار، لا يزال قيد البحث والمفاوضات مع إدارة البنك حول شروطه واستحقاقاته.
  • وزير الاشغال العامة والاسكان فلاح العموش، يرجح انتهاء تنفيذ مشروع الحافلات سريعة التردد بين عمان والزرقاء مع نهاية العام المقبل، بعد إحالة عطاءاتها على مقاولين أردنيين.
  • وزارة العمل تعلن عن بدء استقبال طلبات الانتساب لبرنامج خدمة وطن اليوم في مواقع الاستقبال، أو عبر الموقع الالكتروني الخاص بذلك.
  • مقتل شخص وضبط ثلاثة آخرين بعد تبادل إطلاق للنار مع قوة أمنية خلال مداهمة في البادية الشمالية.
  • عربيا.. آليات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل شرقي بلدة بيت حانون في قطاع غزة، وتنفذ أعمال تجريف بالمنطقة.
  • وأخيرا.. يطرأ ارتفاع طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة في المرتفعات الجبلية والسهول ولطيفة في الاغوار والبحر الميت.
الشيخ فاوست
مهند العزة
2017/07/22

لا تبدو مستغربة ردة الفعل الغوغائية التي قادها مجموعة من المقلّدون في بلدنا حينما انبرت أقلام العلم والتحليل المنهجي الذي يحترم العقل لتتساءل عن عودة ظاهرة “زغلول النجار” بمباركة واحتضان وتبنٍ من منارات مهنية علمية مثل نقابة المهندسين. ووجد كما هو معتاد أعضاء جوقة “الإعجاز العلمي للقرآن الكريم” في التعميم والسباب والصراخ قارب نجاة لهم ولشيخ طريقتهم “النجارية” للتنصل من مقارعة الحجة بالحجة أو بالحد الأدنى بيان المصادر التي يمكن التحقق من خلالها من صحة ادعاءات النجار الذي أصبح شعار “أثبت العلم الحديث…” يمثل افتتاحية محاضراته ومحورها وخاتمتها دون أن يرى “رجل العلم المخضرم” أي داعٍ لبيان أي علم حديث يتحدث عنه ومن هم العلماء الذين أثبتوا ما يدعيه وأين يمكن العثور على أبحاثهم وتجاربهم وتصريحاتهم، فهذا كله يغدو هباءً وهشيماً تذروه صيحات التكبير التي تترامى في قاعة تعج بالمهندسين وأساتذة الجامعات وغيرهم من الطلاب والطالبات…

تتلو كل عبارة يقولها النجار مذيّلةً بشَدّة أو شَدَّتين حسب مقتضى الحال مع نبرة صوت بها “قفلة القرار” كما يعرفها أخواننا الموسيقيون ولا بأس من ضربة متوسطة بقبضة اليد على الطاولة يرتعش معها الميكروفون قليلاً لتكتمل صورة الدروشة ولا ينقص المشهد سوى صوت كان عليه الخروج من وسط القاعة صائحاً “حَيّييييييييييي” لتبدأ الرؤوس بالتمايل وترديد العبارة بطريقة “فورتيسِّمو” أي من الخفوت إلى القوة الشديدة بالتدرج.

 هذا كله فوّضنا أمرنا فيه لله وتركنا لكل خياراته حتى في أن يكون جاهلاً ومُضَلَّلاً، إلا أن دراويش الإعجاز العلمي يجدون مهمتهم أكثر صعوبةً حينما يجابهون بفتوى من كبار علماء المذهب السلفي التقليدي تقول إن الأرض لا تدور وأن من يقول إن الشمس ثابتة فهو كافر كفرٌ بواحٌ لأنه يعارض معلوم من الدين بالضرورة!

لا يجد دراويش تديين العلم غضاضةً إذن في رد كل قانون وحقيقة علمية إلى نص ديني ولو كان خارج السياق ومنبت الصلة بالتجربة والقانون محل التطويع والّلي، في المقابل لا تكاد تسمع كلمةً واحدةً من هؤلاء تشرح موقفهم من الفتاوى المستمدة من تفسير النقول التي تعارض الحقائق العلمية القطعية في مشاهدتها ونتائجها كما هو الحال في إنكار كبار علماء الدين في دول مجاورة لحقيقة دوران الأرض لعدم ورود نص والنص فقط على حركة الشمس ولو كانت الأرض تدور –من وجهة نظر هؤلاء- لكان النص عليها أولى!

الخطير في ظاهرة إخضاع العلم التجريبي للنقول الدينية أنها تكبل العلماء والباحثين لأنهم يجب أن يتحرّوا إثبات فهم المفسرين للنصوص الدينية في تجاربهم العلمية أكثر من تحري الحقيقة العلمية المجردة، والأنكى والأشد بلاءً هو تكفير من يخالف فهم الشراح للنقول حول قضية علمية تجريبية، فليس من حق أي شخص مثلاً أن يقول إن الشمس ثابتةً ولا تدور ليس لأنه يعد أحمقاً يخالف حقيقة علمية فلكية ثابتة بل لأنه ينكر “معلوماً من الدين بالضرورة” استدل عليه المفسرون من آية: “—وكلٌ في فلكٍ يسبَحون” وآية: “—والشّمسُ تجري لمستقرٍ لها ذلك تقدير العزيز العليم”، فمحظور على كل شخص أن يفهم هاتين الآيتين فهماً خاصاً قد يكون روحانياً أو عرفانيّاً، ليغدو الإقرار بحقيقة أن الشمس تتحرك مصدره الدين وليس العلم والأمر نفسه في إنكار دوران الأرض -وهي حقيقة علمية ثابتة أيضاً- مصدره الدين.

ماضي الأمم وتاريخها الغابر البائس غدا حاضر شعوبنا ومستقبلها، فتنكيل محاكم التفتيش في القرون الوسطى بغاليليو غاليلي ونيكولاس كوبرنيكوس وغيرهما لأنهما جاءا بحقائق علمية تخالف نصوص الكتاب المقدس، هو ذاته النهج القائم منذ قرون وسيبقى لقرون عندنا والذي قوامه “أثبت العلم الحديث تفسير آية كذا وكذا… ولم يرد نص على كذا وكذا… والنص قطعي الثبوت غالب على الحقائق العلمية…”، فبذات النهج المعوج أصبح داروين ومن لفّ لفّه ومن صدّقه أو روج لنظريته أصل الأنواع؛ كافرٌ لأنه يخالف الرواية الدينية المتعلقة ببدء الخلق والخليقة، ومن غير المهم تأمل كيف خرَّجَت مدارس وجامعات أميركا وأوروبا علماء وأطباء شكلت نظرية داروين ركيزة تحصيلهم العلمي التراكمي.

من اختار أن يبيع نفسه وعلمه لتفاسير وفهم أناس سطروا مجلدات في حل وحرمة الاستنجاء بالمناديل الورقية ومجلدات أخرى في حكم أنواع الريح المبطلة للوضوء والصلاة وأنواع الضحك المحرم… فهو تماما مثل د. يوهان فاوست الذي باع نفسه للشيطان كما تروي قصته الحكايا الشعبية الألمانية بل إن فاوست موسوم بالعار حكماً لأنه تعاقد مع الشيطان أما الشيخ فاوست فخطورته في مصدر مشروعيته المستمد من تفاسير دينية يقدسها القاصي والداني.

 

مهند العزة: خبير دولي في التحليل القانوني وحقوق الإنسان، وكاتب في حقل الإصلاح الديني.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.