موجز أخبار راديو البلد
  • الهيئة المستقلة تعلن النتائج النهائية للانتخابات
  • الملك: القدس مسألة سياسية بامتياز وليست أمنية
  • راصد: تسجيل 535 مخالفة خلال الانتخابات البلدية واللامركزية
  • ثلاثة أيام لإزالة الدعاية الانتخابية
  • الطاقة الذرية تنفي تراجع “روس أتوم” عن مشروع المحطة النووية
  • استقبال 28 ألف طلب التحاق بالجامعات
  • عنجرة: 10 إصابات بحادث تصادم
اغتصاب لا يزال يشرّعه القانون!
ليلى حزينة
2017/08/07

 

كان إلغاء القانون الذي يشرّع تزويج المغتصب لضحيته خطوة في الاتجاه الصحيح, بالرغم من كونها خطوة متأخرة جداً. لكننا نعدو نحو القاع إذا ما بقي السن القانوني للزواج وتأسيس عائلة هو الخامسة عشرة في الأردن، وفق المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية الأردني، الذي يجعل من زواج القاصرات أمراً قانونياً بينما هو جريمة في حق الطفولة وسدّ في وجه تيار التغيير.

يصعب على أي إنسان عاقل أن يفسّر منطق القانون الذي يحاول تجميل صورة لا إنسانية بكلّ تفاصيها، وجعلها مقبولة في مجتمع لا تزال العادات والتقاليد تتحكّم فيه وتؤثر في الرأي العام.

صورة رجعية مقلقة تجمع ما بين رجل في الثلاثين من عمره وفتاة مراهقة في الخامسة عشر من العمر يجب أن تكون على مقاعد الدراسة تحلم بوظيفتها المستقبلية، وليس جهاز بيتها. هذه الصورة تبقى شاهداً على عادة مجتمعية دمرت، ولا زالت تدمر، حياة الآلاف من الفتيات وجعلت من المستقبل كابوساً مليئاً بالجهل والمصاعب والظلم، وهي تشكّل داعماً أساسياً للنظام الأبوي وسلطة الذكر على الأنثى.

هذه العادة التي جار عليها الزمن مدعومة من قبل القانون الأردني الذي تسبّب بخيبة أمل عظيمة لكل مقيم في الأردن يحلم بالتغيير والتقدم، ويطمح للوصول إلى مجتمع يؤمن بالمساواة والحياة الكريمة لنسائه.

وضع هذا القانون عدة شروط يجب أن تنفذ حتى يكون الزواج قانونياً، لكن هذه الشروط ما هي إلا مهزلة يراد بها التقليل من المعارضة والتأثير في الرأي العام. فكان أحد هذه الشروط أن لا يكون الزواج سبباً في توقف تعليم الفتاة المراد تزويجها.

ماذا لو أراد زوج هذا الطفلة أطفالاً لتأسيس عائلة؟ كيف يمكن لفتاة لم تبلغ الثامنة عشر بعد أن تذهب الى المدرسة مع صديقاتها المراهقات وهي تحمل في داخلها طفلاً سيصبح محور حياتها بعد عدّة أشهر؟ كيف لها الدراسة بينما تهتم بطفلها الرضيع الذي يحتاج عناية فائقة مستمرة في السنوات الأولى من حياته؟ عندما تبدأ دراسة الطفلة المتزوجة تتعارض مع حياتها الجديدة كزوجة وكأم، لا بد من ترك الدراسة بشكل كامل، وهو الحال في معظم الحالات المشابهة، أو إكمال الدراسة منزلياً مما سيتسبب في إحداث تغييرات جذرية في سياق حياتها اليومية وإبعادها عن البيئة التعليمية والاجتماعية التي اعتادت عليها.

إن دل هذا القانون على شيء فإنما يدل على تهاون القوانين الأردنية في الحفاظ على المصلحة العامة وتقصيرها في حماية حقوق النساء في الأردن.

كيف لنا أن نمنع المرأة من الانتخاب والحصول على رخصة قيادة والسفر دون إذن من ولي أمرها إن كانت دون سن الثامنة عشر, بينما نسمح لها بأن تكون ربة منزل في سن الخامسة عشر؟ الزواج من أكبر وأعقد المؤسسات الاجتماعية التي تتطلب وعياً ونضجاً جسدياً وثقافياً ونفسياً، إضافة إلى التزامات ومسؤوليات أبدية.

اتخذت مديرة “اتحاد المرأة الأردنية” ناديا شمروخ موقفاً جاداً وحاسماً في وجه هذا القانون الظالم حيث أنها صرحت أن “السماح بتزويج الفتيات اللواتي أكملن 15 عاماً هو بمثابة اغتصاب بشكل شرعي لهن”. وقد كان اعتبار شمروخ لهذا الزواج اغتصاباً شرعياً في مكانه حيث أنه لا يوجد فتاة في هذا العمر تمتلك الوعي الكافي حتى تتخذ قراراً مصيرياً كهذا.

بالرغم من خطورة هذا القانون على المجتمع الأردني بأكمله، إلا أن هناك قوى دينية ومحافظة داعمة له بحجة أن الشريعة لا تتعارض مع زواج القاصرات طالما أن كلا الطرفين بالغين وناضجين. وجود هذا الدعم لقضية ستتسبب في زيادة العوائق في وجه السعي نحو جعل الأردن بلدا أقرب إلى المدنية والعدل والمساواة يتطلب من المثقفين والمتعلمين الاتحاد وتكثيف الجهود في معارضة التيار المدمر. فكلما ازداد الجهل، ازدادت الحاجة لمحاربته بكلّ الطرق الحضارية العلمية الممكنة.

 

ليلى حزينة: كاتبة فلسطينية.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.