موجز أخبار راديو البلد
  • إحالة 12 من كوادر صحة الزرقاء للمحكمة بسبب التدخين
  • مركز إصلاح وتأهيل السواقة يكشف عن تورط 13 عنصرا من عناصر الأمن العام في أعمال الشغب، وتم توقيفهم.
  • اكثر من 300مستوطن يجددون اقتحام باحات الاقصى بمناسبة الاعياد اليهودية
  • اطلاق حوالي 40 مشروعا استثمارا في محافظتي الكرك والطفيلة بقيمة 21 مليون دينار .
  • وزارة التنمية الاجتماعية تغلق نهائي لـ11 حضانة مخالفة منذ بداية العام .
  • انخفاض القيمة المطلقة للشيكات المرتجعة في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي ما نسبته 14 % .
  • واخيرا تكون الاجواء غائمة في شمال ووسط المملكة ومع فرصة هطول زخات متفرقةمن المطر .
أوهام الذكورة حول التحرّش الجنسي
ليلى حزينة
2017/08/16

يعيش الكثير من الرجال في العالم العربي في وهم يبقيهم بعيدين عن الواقع الذي تعيشه كل امرأة عربية. فقد نجحت هذه الفئة من الرجال بإقناع نفسها بعدم وجود مشاكل وقضايا هي في الأصل جزء لا يتجزأ من الواقع اليومي، ويلجءون إلى تبريرها بطرق لا عقلانية أو علمية غير مدعومة بأية أدلة تستحق الذكر.

من أهم هذه الخرافات؛ الاعتقاد بأن أية امرأة محجبة أو “محتشمة” في لباسها لن تتعرّض إلى أية مضايقات في الشارع من تلقي الكلام البذيء أو التحرش الجنسي، فتكون هذه الخرافة سلاحاً في يد هذا الرجل العربي “الحمش” لسلب حرية أخته أو زوجته في اختيار لباسها، ولتبرير التحرش في أية فتاة كان لباسها غير لائق في نظره. تم تداول هذه الكذبة على مرّ السنين حتى أصبحت حقيقة في عقول من اختاروا أن يغمضوا أعينهم عن الواقع وعن الحقائق المثبتة والإحصاءات التي تثبت عكس ذلك.

في عام 2013، نشرت الأمم المتحدة للمرأة تقريراً ينص بأن ما يقارب 99.3 من النساء المصريات قد تعرضن لنوع أو أكثر من التحرش الجنسي، مع العلم بأن معظم النساء في مصر متحجبات. وفي عام 2014 نشرت المونيتور (Al-Monitor) دراسة تبين أنه ما يقارب 80% من النساء السعوديات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 18 و 48 أقررن بأنهن تعرضن للتحرش, علماً بأن جميع النساء في السعودية يرتدين العبايات الفضفاضة والحجاب في أي وقت وأي مكان وإلا كان عقابهن عسير. فأين الرجال الناكرون للواقع من هذه الوقائع والدراسات؟ وكيف يتم إنكار ما يحدث في وضح النهار؟

تختلف العوالم التي يعيشها الرجل العربي عن تلك التي تعيشها المرأة العربية بشكل كبير لدرجة أن الكثير من هؤلاء الرجال غير قادرين على رؤية واستيعاب الأسباب التي تمنعهم من ملاحظة حالات التحرش هذه أو السماع عنها من قريباتهن.

رغم تعرّض الفتيات والنساء لمثل هذه المواقف من الاعتداءات والمضايقات بشكل كبير إلا أن عدداً كبيراً منهن لا يقمن بالتبليغ عنها. كيف لا وهن يعلمن أنهن قد يعاقبن على مثل هذه الجريمة وكأنهن من أخطأ؟ كم من امرأة تعرضت للاغتصاب لاقت حتفها بحجة الدفاع عن “شرف” عائلة بأكملها؟ وكم من امرأة تم إخراسها بحجة الخوف من الفضيحة كما لو أنها هي المذنبة؟ أليست الفضيحة في معاقبة الضحية بينما المجرم حرّ طليق يستمتع برؤية هذا المجتمع العليل يبرّر له جريمته القذرة؟ اذا لم تبلّغ النساء عن التحرش اللفظي والجسدي الذي تتعرضن له بشكل يومي هذا لا يعني عدم وجوده، بل عدم وجود الدعم الذي تحتجنه للمطالبة بحقوقهن، ووجود قوة ظالمة تزيد من ألمهن ألماً عوضاً عن ذلك.

قد لا تعجب هذه الحقيقة هذه الفئة من الرجال حيث أنها تهدّد سلطتهم وهيمنتهم على نسائهم، وتسلبهم تبريراتهم المستهلَكة للدفاع عن أغلاطهم وللتحكم بمظاهر أخواتهم وزوجاتهم بحجة حمايتهم. لكن ليس من الممكن إنكار الحقيقة للأبد، ولن نتمكن من إقناع هؤلاء الرجال بها حتى تقتنع جميع النساء اللواتي يشاركن في النظام الأبوي القمعي مشاركة فاعلة عن طريق الترويج لهذه الأفكار الرجعية والدفاع عنها.

كل ما يحتاج الانسان أن يفعله حتى يدرك حقيقة ما يجري هو أن يخرج رأسه من الرمل والنظر إلى الواقع البعيد عن عوالمهم السطحية و تفكيرهم البعيد كل البعد عن المنطق والمدعّم بالحقائق والأدلة التي تنتظرهم حتى يعيروها أي اهتمام يذكر.

 

ليلى حزينة: كاتبة فلسطينية

 

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.