موجز أخبار راديو البلد
  • مخطط استيطاني اسرائيلي جديد لاقامة "القدس الكبرى"
  • 220 مليون دينار لموازنة المحافظات 2018
  • الصفدي: استمرار القتال في سورية فعل عبثي يدفع ثمنه الشعب
  • فصائل المعارضة السورية تتمسك بمواقعها في البادية
  • ‘‘التربية‘‘ تفتتح مدرسة جديدة للصم بطاقة 400 طالب
إلا ليلة الزفاف
مهند العزة
2017/08/20

ظاهرة فصل الذكور عن الإناث في محافل مختلفة ليست ظاهرةً إسلاميةً كما يظن البعض لكنها عقائدية المنبت والأساس مشتركة بين الديانات المختلفة. كثير من المدارس ذات الطابع الديني –بصرف النظر عن الدين- تمارس الفصل على مقاعد الدراسة بين الأولاد والبنات غير مدركةٍ ما يساهم به هذا المسلك المتخلف من عزلة وغربة بين أفراد المجتمع الواحد التي سرعان ما تتحول مع سن البلوغ إلى ظواهر وممارسات اجتماعية سلبية يصعب تدارك عواقبها الخطيرة.

اللافت هو اتخاذ بعض المدارس من ممارسة الفصل بين الذكور والإناث حتى في مراحل التعليم الأساسي عاملاً للتسويق وجذب الزبائن المتشددين بل المتطرفين فكرياً ومسلكياً، وهذا كله يتم بتقنين ومباركة من الجهات القائمة على التعليم في بلدي دونما توقف أو مراجعة عند هذه الظاهرة الكارثية العواقب، وقد يبدو مفهوماً إحجام أي جهة عن تناول هذه الظاهرة بالدراسة واتخاذ إجراءات فعالة للقضاء عليها، إذ سوف تنهال اللعنات والاتهامات بحياكة “المؤامرات وتنفيذ الأجندات”، على كل من يحاول “نبش هذا الجحر العفن”.

 من غير المتصور أن أحداً من المنادين بعزل الذكور عن الإناث قد سأل نفسه أمام مرآة: “لماذا فصل الأولاد عن البنات؟ ما الضير في اختلاطهم؟”، ذلك أن الجواب المنطقي الوحيد سوف لن يخرج عن؛ “الميل الفطري الغريزي للانحراف وخشية شيوع الفاحشة والخلاعة…”، والإشكال التحليلي هنا يكمن في كون دعاة الانعزال يقيسون الأمور بميزانهم الشخصي وبميلهم الغريزي الذي شابه أصلاً خلل كبير لكونهم نشأوا في بيئة انعزالية وتكونت نظرتهم عن الآخر من خلال “الفاحشة المفترضة” التي آمنوا بها عين اليقين عبر قراءاتهم وتتلمذهم على أيدي أساتذة ومشايخ ورهبان وأحبار متطرفين متزمتين ومتشددين بالفطرة والغريزة ومفتقرين بدورهم إلى منظومة القيم التي تستوعب الختلاف وتقبل الآخر بوصفه من المظاهر الحتمية للتنوع البشري الطبيعي.

لست متأكداً بماذا يجيب الآباء والأمهات أطفالهم حينما يتساءلون عن سبب عزلهم عن زميلاتهم أو زملائهم في المدرسة. أنا شخصياً واجهت هذه المشكلة، وكان جوابي أن ما يحدث هو خطأ وسوف يتم تصويبه وذلك بناءً على خطة وضعتها المدرسة المعنية للتحول من الانعزال إلى الاختلاط في كافة مراحل الدراسة.

 يترحم بعض الأجداد على أيام “لم يكن الرجل يرى زوجته فيها إلا حينما تدخل بيته يوم عرسها”، والرحمة غير جائزة على تلك الأيام التي ليست غابرةً بل ما تزال حاضرةً وإن كانت بصيغ وسياقات مختلفة ومتخلفة في آن، فالفرق ليس كبير من الناحية “الفلسفية والقيمية” –إن جاز التعبير- بين تلك الأيام غير الخوالي وأيامنا هذه التي يدرس فيها الأولاد والبنات المناهج ذاتها وفي المدرسة عينها وتحت إشراف الإدارة نفسها؛ ثم لا يعرف بعضهم بعضاً إلا في الجامعة أو ربما إذا جمعتهم الصدف في مكان عمل واحد.

كيف ندعو إلى محاربة التطرف والإقصاء ونحن نزرع ونربي آفة التطرف المتمثلة في تغريب أبناء وبنات المجتمع الواحد منذ سن الطفولة ونزرع فيهم بالممارسة أخطر ما يمكن أن يهدد السلام الداخلي لأمة ما؛ ألا وهو الفصل والإقصاء على أساس الجنس؟

معظم الأفراح التي يتم أعلانها بأنها غير مختلطة تنقلب إلى أفراح مختلطة من الدرجة الأولى في النصف الثاني منها حينما يتقاطر “المعازيم” للسلام على العروسين وكثير من العرائس تتخلى عن لباسها الديني وعدم مصافحتها الرجال ليلة عرسها لكي لا “تُحرِج أحداً أو تُحرَج من أحد”، ثم تمضي ليلها في استغفار وابتهال إلى الله ليغفر لها خطيأتها هي وزوجها لما ارتكباه من آثام الاختلاط ومخالطة “الغرباء”! لم يكن لمثل هذا السيناريو المتكرر يومياً في مجتمعاتنا ليحدث لولا النشأة الانعزالية الاستئصالية التي كرستها ممارسة فصل الذكور عن الإناث في المدارس وبعض الجامعات.

لم نرَ أو نسمع في الدول الأخرى التي تتبنى نظام الاختلاط وترفض أشكال الفصل بين الذكور والإناث في مضمار التعليم رفضاً باتّاً؛ عن أطفال يتحرشون بعضهم ببعض نتيجة الاختلاط ولم ترد تقارير تقول أن الجامعات في تلك الدول تشهد ظاهرةً من الاستغراب أو الاقتراب المشوب بالتطرف بين الجنسين، في المقابل لم يفسر لنا أحد من قادة الفكر المتطرف من عرّابي الفصل الجندري في دولنا عدم نجاعة الفصل بين الجنسين على مقاعد الدراسة للحيلولة دون شيوع ظاهرة التحرش بالفتيات أمام مدارسهن وحولها وممارسة الزواج العرفي أو العلاقات العاطفية خارج إطار الزواج في الجامعات وأماكن العمل وغيرها؟

قد يكون الحل من وجهة نظر هؤلاء هو؛ مزيد من الانعزال ليطال الجامعات والمواصلات وأماكن التنزه ودور السينمة والمسارح والمتاحف والأماكن السياحية وأماكن العمل، لتعود الأيام التي يترحم عليها أشد الناس بصبصة وشبقاً وتوقاً للجنس الآخر، فلا يرى الشريك شريكه إلا ليلة الزفاف، والعاقبة عندكم بالمسرات.

 

مهند العزة: خبير دولي في التحليل القانوني وحقوق الإنسان، وكاتب في حقل الإصلاح الديني.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. علا ام وجد وطلال
    2017/08/20

    كدول نامية، نحتاج دوما إلى تجارب الدول المتطورة للإستفادة منها في تحديث مجتمعنا. وحتى نحقق ما نصبوا إليه ينبغي علينا أخذ الحيطة عند نقل التجارب من الدول الأخرى ذلك لأن هذه الدول المتطورة لا تخلو من أنظمة فاشلة بخاصة إذا كان الأمر يتعلق بالتعليم. فالتعليم المدرسي لديهم فيه الغث وفيه الثمين
    وبالتالي يجب عدم الهرولة إليه قبل التأكد من صلاحيته لنا. ومما يسهل علينا عملية التقييم والإختيار هو أن اغلب هذه التجارب قد خضعت لنقد علمي وموضوعي من قبل الخبراء المختصين والشفافية الغربية تتيح لنا الإطلاع بسهولة على ما كتبه النقاد حول كل تجربة.
    الموضوع الذي بين أيدينا، (الإختلاط في المدارس) مثالاً حياً لما نتحدث عنه. الغرب يعتبر أن الإختلاط بين المراهقين في المدارس يمثل تطبيقا عمليا لمُثل وقيم الليبرالية التي لا يمكنهم التنازل عنها ولكن بعد عقود من التجريب بدأت تتكشف عيوب ومثالب الإختلاط بين المراهقين

    الآثار السلوكية للإختلاط في المدارس:
    من أبرز الظواهر السلبية للإختلاط بين الجنسين في المدارس الثانوية التحرش الجنسي والعلاقات الجنسية غير الشرعية بين الطلاب والطالبات. وقد تزايدت هذه الحالات حتى أصبحت ظاهرة إجتماعية وصحية خطيرة تهدد نسيج المجتمع ككل.
    فالولايات المتحدة الأمريكية مثلاً تعتبر من أعلى دول العالم في نسبة عدد الطلاب الذين يمارسون العلاقة الجنسية غير الشرعية في المرحلة الإعدادية والثانوية حيث تشير أرقام الحملة الوطنية لمكافحة الحمل عند المراهقين National Campaign To Prevent Teen Pregnancy إلى أن ما نسبته 14% من طالبات المرحلة الثانوية يتعرضن للحمل غير الشرعي سنويا وأن هناك ما لا يقل عن 750 ألف حالة حمل غير شرعي سنويا عند المراهقات وتصرف الحكومة الأمريكية 7 مليارات دولار سنويا للتعامل مع هذه المشكلة.
    الآثار السلبية للإختلاط على التحصيل التعليمي:
    مشكلات الإختلاط بين الجنسين في المدارس ليست إجتماعية وصحية فقط إنما تعليمية أيضا. فهناك دراسات علمية تشير إلى أن الإختلاط يؤثر سلباً على التحصيل الأكاديمي في المدرسة. ففي دراسة أجريت في أستراليا على 270 ألف طالب أسترالي تبين أن متوسط مستوى التحصيل الأكاديمي عند الطلاب في المدارس غير المختلطة أعلى بنسبة تتراوح بين 15 إلى 22 %. أما في بريطانيا، فقد أجريت دراسة عام 2002 لمقارنة مستوى تحصيل الطلاب في المدارس المختلطة والمدارس غير المختلطة تبين منها أن كلا الجنسين كانت نتائجه أفضل في المدارس غير المختلطة. وهي نفس النتيجة التي توصل إليها فريق من جامعة كامبريدج البريطانية حيث خلصت الدراسة إلى أن فصل البنين عن البنات يؤدي إلى إرتفاع معدل التحصيل عند الجنسين.
    رأي طبي في التعليم غير المختلط:
    ومن المثير للاهتمام أن الطب أيضاً يفضّل أن يكون تدريس البنين مستقلاً عن البنات حيث تشير بعض الدراسات الطبية إلى أن هناك إختلاف فسيولوجي بين تركيب جسم الذكر والأنثى يجعل عملية التعلم تختلف عند الطرفين. وجد أن نمو أجزاء الدماغ المتعلقة باللغة تكون أسرع عند الإناث من الذكور في حين أن الأجزاء المتعلقة بالحساب تنمو عند الذكور أسرع.
    هذه المعلومة تعني أن أي نظام تعليمي لا يراعي هذه الخصوصية سيخرّج طالبات لا يحسن الحساب وطلاب لا يحسنون اللغة وللمزيد من المعلومات حول مثل هذه الفروق يمكن زيارة موقع: http://www.singlesexschools.org. وفي دراسة تحليلية أخرى لأسباب تفوق الطلاب والطالبات في المدارس غير المختلطة تشير نتائج الدراسة إلى أن اغلب الطلاب والطالبات يشعر بإرتياح اكبر بالتفاعل مع جنسه.

    وبدأت تتشكل مؤسسات مجتمع مدني قوية تسوق لفكرة الفصل بين الطلاب في المدارس وعلى رأس هذه المؤسسات Single Sex Education التي عملت على توعية المجتمع الأمريكي بالفكرة مما أدى ، كالعادة، إلى بروز أصوات ليبرالية معارضه لهم لكن هذه الأصوات لم تثنهم عن مطلبهم بل استمر السجال ما يقارب 10 سنوات حتى حسمه الرئيس جورج بوش عام 2006 بإصداره لقانون يسمح بفتح مدارس حكومية غير مختلطة.

    السلوكية داخل المدارس الثانوية. بل أصبح الطالب والمعلم لا يشعر بالأمان داخل المدرسة

    وعن بعض المدارس الثانوية الأمريكية أعرض بعض الإحصائيات التي صدرت عام 2004 عن المركز الوطني للأمان المدرسي National School Safety Center في الولايات المتحدة الأمريكية:
    • 22 من كل 1000 طالب تعرض لإعتداء جسدي عنيف في المدرسة.
    • 33 من كل 1000 طالب تعرض لسرقة في المدرسة.
    • 4% من الطلاب احتسى مسكرات في المدرسة.
    • 6% يحملون نوع من الأسلحة في المدرسة.
    • 10 % من المعلمين تلقى تهديدا بالإعتداء في مدارس المدن الأمريكية الكبرى.
    • 25% من الطلاب عرض عليهم مواد مخدرة في المدرسة.
    • 5% من الطلاب دخن مواد مخدرة في المدرسة.
    • 16% من الطلاب فكر جدياً بالإنتحار.
    • 25% من الطلاب أعضاء في إحدى العصابات.
    • 48 حالة قتل حدثت في مدارس أمريكا عام 2005.

  2. محمد
    2017/08/20

    هكذا تكون الردود. تفضل يا أستاذ مهند وقدم لنا ردك على هذا الرد إذا تكرمت!

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.