موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
تكريس المسؤولية الاجتماعية
داود كتّاب
2017/08/30

رغم تكرر الإحباطات إلا أن أمراً مهماً حدث مؤخراً. مجموعة من رجال وسيدات أعمال أردنيين تكاتفوا لدعم مشروع ذات طابع خدمة عامة في الأردن.

المجموعة التي لا يزيد عددها عن عشرة أشخاص لبّت نداء ناشطة مجتمعية وقاموا بالتبرع بحوالي 12 ألف دينار منعاً لانهيار المؤسسة المذكورة.

إن دعم مؤسسات الخدمة العامة من أنبل الأعمال لأنها تنبع عن قناعة في الخدمة العامة، ولا يحصل مقدّم ذلك التبرّع على أي رد مباشر. فالتبرع ليس استثماراً يمكن أن يشكّل مصدر دخل وفائدة مضاعفة لكمية الاستثمار، ولا يوفّر في غالبية الأحيان دعاية للمتبرّع حيث أن الهدف الرئيس هو تقديم خدمة ما وليس التلميع الذاتي.

ولكن لماذا يعزف الكثيرون عن ذلك؟ قد يقول البعض إن سبب العزوف عدم قناعة المتبرّعين بأن أموالهم ومساعدتهم ستصل إلى الهدف المرجو له. فكثرة الحوادث حول هدر الأموال – إن لم نقل سرقتها – خلقت عملية رفض أوتوماتكية مما جعل من العمل العام مهمة صعبة وأدخل مفهوم الدعم الخارجي لمؤسساتنا.

هناك من يقول إن الدولة بمؤسساتها يجب أن تكفل وتدعم الأعمال العامة، وبذلك لا توجد حاجة إلى أفراد يدعمون. الأمر ليس بهذه السهولة فخزينة الدولة تحت ضغوط هائلة ولا تتحمّل زيادة أعباء، كما ومن الصعب الطلب من الدولة زيادة الضرائب إلا إذا كان ذلك على الأغنياء، الذين يمثّلون جزءاً مهماً من الدولة ومؤسساتها وذلك من الصعب إن لم يكن شبه مستحيل فرض مزيد من الضرائب عليهم.

طبعاً هناك صعوبة أخرى تستطيع الدولة حلّها من دون تكلفة تذكر على خزينتها، ويتمثل ذلك في قيام الدولة بتسهيل عمليات استبدال جزء من الضرائب مقابل التبرعات. فعلى الدولة أن توسّع أفقياً وعمودياً النظام المحدّد والموجود لدى ضريبة الدخل والذي يسمح بخصم قسم قليل من التبرّعات لمؤسسات محددة من حساب الضريبة العام.

يعتقد البعض أن العمل الخيري والخدمة العامة محصورين بالمؤسسات الدينية والصناديق التابعة لها مثل الزكاة والتبرعات الكنسية، لكن المطلوب فتح باب التبرع والسماح بخصمه من الربح المعرض للضريبة للمشاريع العامة الحيوية والتي تخدم المجتمع دون الهدف للربح.

إن تنظيم عملية التبرع واحتسابها ضريبياً أمرٌ معقدٌ ويتطلب مراجعة واسعة للأنظمة الضريبية والمالية، كما يتطلب فهماً جديداً تنويرياً ومنفتحاً على المشاريع التي يحقّ لها أن تعدّ ذات خدمة عامة.

تعتمد دول في حالة التطور مثل الأردن على كم كبير من المساعدات الخارجية، لكن في نفس الوقت هناك رجال وسيدات أعمال نجحوا في جمع دخل وأرباح كبيرة، ويرغبون في استثمار جزء منها في خدمة المجتمع من خلال ما يسمّى مشاريع المسؤولية الاجتماعية.

يجب على الجميع التفكير الجدي في كيفية تطوير هذا النوع من التبرع وتأطيره بحيث يتم تقليص مسببات عزوف البعض عن المشاركة فيه. وفي نفس الوقت، منح مزيد التسهيلات الحكومية التي تشجع عليه خدمة للمجتمع وتخفّف عن كاهل الدولة.

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. مجمد سعيد
    2017/08/30

    كلاك جميل

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.