موجز أخبار راديو البلد
  • مخطط استيطاني اسرائيلي جديد لاقامة "القدس الكبرى"
  • 220 مليون دينار لموازنة المحافظات 2018
  • الصفدي: استمرار القتال في سورية فعل عبثي يدفع ثمنه الشعب
  • فصائل المعارضة السورية تتمسك بمواقعها في البادية
  • ‘‘التربية‘‘ تفتتح مدرسة جديدة للصم بطاقة 400 طالب
احتلال الـ”فيسبوك”
باسل رفايعة
2017/09/05

الاحتلالُ الدينيُّ الذي ينجحُ في بسطِ نفوذهِ وهيمنتهِ، وفرضِ قوانينه على الشوارعِ، والدوائرِ الرسميّةِ والأهلية، والجامعاتِ، والجسور، وأعمدة الكهرباءِ، وسائرِ تفاصيلِ المشهدِ العام في بلادنا، يتمدَّدُ بشراسةٍ إلى مساحاتِ التعبير في الإعلام الاجتماعي أيضاً، ويسعى إلى إخضاعها باللغةِ والوسائل ذاتها.

جيوشٌ إلكترونيةٌ مُدجَّجةٌ بالتكفير والترهيب. متوالياتٌ متضامنةٌ من التشبيك على وسائلِ التواصل. تنظيمٌ عالٍ ودقيقٌ في مجابهة التدوينِ المُعارض لهذا الاحتلالِ الجيد، وقدرة عملياتية على قرصنةِ الصفحاتِ، وتكثيف الشكوى لحجبِ المحتوى المُضاد. وفي الخلفية استغلالُ طابع التديُّن المُحايد والمُسالم في المجتمع، عبرَ دعايةٍ تحريضيّةٍ مُخادعةٍ، ترفعُ مستوى التعبئة وشراستها ضدّ مقالٍ، أو منشورٍ، ينتقدُ المتاجرةَ بالدين، أو رجاله، أو مظهريّتهُ، أو مؤسساته، وتحويله إساءةً للدين نفسه، وحينها يرتطمُ النقاشُ على حجرٍ أصمّ.

ذلكَ كلُّه يُصيبُ أهدافاً في الطريق إلى احتلال كاملٍ على الأرض، وفي الفضاءِ الإلكترونيّ، بينها اغتيالُ السمعة، أو اغتيالُ صاحبها، أو زجُّه في نزاعاتٍ قضائية، تستفيدُ من الخراب التشريعيّ عن “ازدراء الأديان”، ومنْ تديُّن مؤسسته نفسها، ومن استسلامِ السلطةِ لعبء “الشرعيّة الدينية”، بكاملِ البؤسِ والفصام.

في الأردن، تتواصلُ محاولاتُ احتلالِ الـ”فيسبوك” من تنظيماتِ الإسلام السياسيّ، وحلفائها الانتخابيين، وقواعدها الشعبية. الحملاتُ مُركَّزةٌ ضدَّ كلّ محتوىً نقدي. كلّ صورة، أو رسمٍ، أو مقطعِ فيديو، والغايةُ خنقُ الحريّةِ، وجعلٍ مساحاتها جافةً، وتخويفِ حركة التدوين عموماً، وهي حركةٌ غزيرةُ المصادرِ والإنتاج.

مثلاً، الاحتلالُ الدينيُّ لـ”فيسبوك” يواجهُ صورةً لفتاةٍ بملابس رياضية، ونكتةً عابرةً، ومنشوراً غير منضبطٍ لسلطته، بشتمها وتعهيرها، والهجوم على بريدها الخاص، وتصوير صفحتها ونشرها، ولا تنجو، مهما وضعتْ من وسائل الحماية التقنية على حسابها، فثمّة مَن يبدو متيقّناً أنَّهُ يتقربُ بذلك إلى دينهِ وربّه، ولا أهمية للسؤال عن مشروعيّة أدوات التقرُّب باللعنِ والطعنِ في الكراماتِ والأخلاق!

وفي بلادٍ، تعتمدُ على المدخول السياحيّ، وتنتشرُ فيها محلاتُ بيعِ الكحوليّاتِ المرخّصة، ولديها صناعةٌ مرموقة في هذا الحقل، فإنَّ الكتابةَ عن الشرابِ الكحوليّ “مجاهرةٌ بالمعصية” فالإشارةُ إلى كأسِ نبيذ في مقالٍ، أو حتى في سطورٍ قليلة “فسقٌ وفجورٌ” مثل صورة المرأة بفستانٍ في حفل خاص، ومثل مقطع فيديو يرقصُ فيه فتيانٌ وفتيات، وحفلةٌ موسيقية على المدرّج الجنوبيّ في جرش، ومثل رأيٍ ضدَّ تخريبِ رموز الإسلام السياسيّ، والسلفيّ، ودعاة الفضائياتِ، للأدمغة والحياة في هذا الجزء الكئيبِ من الأرض، وما يعلوه من فضاءٍ منهوبٍ بالتحريمِ والاحتلال..

 

باسل رفايعة: صحافيّ أردنيّ، عمل في صحف يومية محلية، وعربية.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. محمد
    2017/09/05

    بطبيعة الحال، أي تعليق يتعارض مع طرح الكاتب سوف يعتبره الأستاذ باسل احتلالاً دينياً كما يسميه. لذلك سوف أقول: يعطيك العافية على المقال المميز وإلى الأمام 🙂
    أتمنى أن أعبر عن رأيي المختلف لكنني أخشى اتهامي بالاحتلال!

  2. حارثة
    2017/09/05

    ها قد بدأ الشبيحة يتوافدون.

    بعض الناس يظنون أن منعهم من احتلال العالم وممارسة العربدة والإرهاب الفكري هو عدوان على حقوقهم الشخصية. أبشر بمشوار طويل يا معلم. 🙂

  3. محمد يعرب
    2017/09/05

    “العرب متدينون جدا وفاسدون جدا” هذا ما ورد في كتاب اسمه “العرب” كتبه ياباني عاش في عدة بلدان عربية لمدة 40 عاما. القصة تطول مع هذا الياباني الذي سرد كل انطباعاته السلبية عن العرب، ولكن ذكر وللحق ان العربي انسان كريم. فأطعمنا 100 كف نستحقهم جميعا والبسنا طاقية واحدة. استاذ باسل، المنفتحين والليبراليين كأمثالك هم كثيرين في العالم العربي وباذدياد. فسر بقلمك الحر وبأفكارك النيرة ونحن من خلفك. الله يوفقك وحضرتك بريق الأمل لربما هذا الأمة تتعظ بالمنطق الذي يسود قلمك المبارك.

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.