موجز أخبار راديو البلد
  • إحالة 12 من كوادر صحة الزرقاء للمحكمة بسبب التدخين
  • مركز إصلاح وتأهيل السواقة يكشف عن تورط 13 عنصرا من عناصر الأمن العام في أعمال الشغب، وتم توقيفهم.
  • اكثر من 300مستوطن يجددون اقتحام باحات الاقصى بمناسبة الاعياد اليهودية
  • اطلاق حوالي 40 مشروعا استثمارا في محافظتي الكرك والطفيلة بقيمة 21 مليون دينار .
  • وزارة التنمية الاجتماعية تغلق نهائي لـ11 حضانة مخالفة منذ بداية العام .
  • انخفاض القيمة المطلقة للشيكات المرتجعة في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي ما نسبته 14 % .
  • واخيرا تكون الاجواء غائمة في شمال ووسط المملكة ومع فرصة هطول زخات متفرقةمن المطر .
ليسوا وجهين لذات العملة
مهند العزة
2017/09/16

أكثر ما يخشاه من يعيشون حالة الإنكار لما يتضمّنه تاريخنا وتراثنا من تناقضات هو تحطّم التمثال الذي يشكّل المثال على المثالية التي تعلمناها عن السلف ولم نعرف عنهم غيرها.

كثيرة هي القصص والحكايا عن تسامح وسماحة فلان ورأفة ورحمة علان، وقليلة على كثرتها درايتنا بالقصص التي تروي الجانب الآخر لأهل السماح والسماحة حيث هم عتاة في انتهاك حقوق الإنسان وامتهان كرامة المرأة والرجل والأطفال.

لا يكاد يخلو وفاض كبار السلف من الجواري والإماء اللاتي كانوا يعاشروهن معاشرة الأزواج ويبيعهن ويشتريهن من الأسواق كما تباع الإبل وتشترى، كما لم يكد يخلُ بيت في زمن فات من زوجة لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها، أي أنها قد تزوجت وحملت وهي في الثانية أو الثالثة عشر؛ يعني في سن التعليم الابتدائي!

 لقد بلغت الرحمة بالرحماء أن اقتحموا على شعوب مسالمة بلدانهم وأوطانهم فعاثوا فيها فساداً وكان من عظيم رحمتهم أن خيّروا ضحاياهم بين القتل والاغتصاب لنسائهم تحت عنوان “الغنائم والسبي” واسترقاق أطفالهم، وبين دفع الأتاوة السنوية تماماً كما كان يفعل فُتوات حي الجمالية والحسين وبولاق في قاهرة المعز حتى مطلع القرن العشرين وكما يفعل العديد من فُتوات هذا الزمان الذين بات لهم تشريعات ومسميات تجمّلهم وتحميهم، ولا يبدو مقنعاً تبرير البعض لهذه الأتاوة بأنها “بدل حماية ورعاية للمفروضة عليهم” إذ أنه من التناقض البيّن أن تهاجم مجموعة من أقاصي الأرض مجموعةً آمنةً لم ترفع سلاحاً في وجه أحد ثم يُقال لهم “درهمونا تأمنونا”!

إن الجهد الكبير الذي يبذله المنافحون عن الوجه الآخر لمجموعات وشخصيات تاريخية أبت مناهج التربية والتعليم وسفراء وزارات الأوقاف فوق المنابر إلا أن تخفي وجوهها البشعة وتبرز وجهها الآخر “المشرق” مع كثير من مساحيق التجميل المغلفة بعبارات البهرجة والزخرفة المنطوية على كثير من الترهيب لكل من حدثته نفسه حول الأعظم مما خفي، لتبرهن على وجود أزمة قيمية وثقافية حقيقية يجبن الكثيرون عن مواجهتها ويؤثرون عوضاً عن ذلك القفز فوقها ومحاولة طمسها من خلال التعتيم والتكتم لتبقى الحقيقة ناراً تحت رماد لا يقوى على الصمود أمام رياح الفكر الحر والتفكر المشروع في كل ما يُملى علينا من أساتذة المدارس والجامعات وخطباء الجمعة والأعياد.

لا يمكن إنكار صعوبة أن يتزحزح المرء عمّا شبّ وشاب عليه من صور نمطية وقصص خيالية عن بطولة وشجاعة وسماحة ورأفة ورحمة فلان أو علان، إذ إن الوجدان الثقافي الذي تشكّل ونما على هذه القصص والحكايا ولم تتح له مساحة التفكير والتدبر والبحث، سوف لن يقبل أن يتنازل عن ما بات يشكل لديه عنوان الحقيقة المطلقة واليقين العيني، وليس المطلوب تغيير ما يظن المرء بأنه حق اليقين وصميم الحقيقة، وإنما المراد هو تنشأة جيل يعتمد البحث والتحليل وإعمال العقل والقراءة النقدية الهادفة للوصول للحقيقة ولو كانت موثقةً من أكثر من شخص ممن فصّلوا وطرّزوا كتب التاريخ وفقاً لمقتضيات ومتطلبات السياسة والساسة في عهدهم وزمانهم، لكن مهلاً.. فثمة عقبة أخرى يبدو تجاوزها أصعب من كل ما تم ذكره في هذا المقام، إذ إن التفكر والتدبر محدد المواضيع سلفاً ومقيد بضوابط يعد تجاوزها ذنباً غير مغفور، فالعقل إذا تعارض مع النقل “قطعي الثبوت قطعي الدلالة” بات إعمال العقل يشكل كفراً بواحاً يستوجب استتابت صاحبه، وهكذا تكتمل الحلقة المفرغة التي دارت وتدور بها أجيال ولا انفكاك منها إلا بثورة فكرية تعتمد العقل والمنهج العلمي في استقراء الماضي والحاضر والمستقبل.

 فليقدس من شاء ما شاء، لكن الثبات ليس من صفة البشر أياً كانت منزلتهم ومكانتهم وطبيعة مهمتهم، ولا يوجد عملة بوجه واحد، وما من شخص يمكن وصفه بأنه يمثل وجهين لذات العملة.

مهند العزة: خبير دولي في التحليل القانوني وحقوق الإنسان، وكاتب في حقل الإصلاح الديني.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. علا ام وجد وطلال
    2017/09/16

    ينبغي التمييز وعدم الخلط بين (العقل النظري)، وهو: ما يجب أن يُعلم، وبين (العقل العملي)، وهو: ما يجب أن يُعمل؛ فالأوّل هو مناط الحجّية في البرهان والمعرفة والعقيدة، والثاني هو مناط التشريع.
    فحجّية العقل في العقائد والمعارف الإلهية ليس هو مصدراً للتشريع، كما هو الحال في العقل العملي، المختلف فيه بين المدارس الإسلامية بشأن كونه حجّة مدرك ومصدر للتشريع أم لا.
    إنّ (العقل النظري) الذي هو مناط إدراك المعارف الإلهية، والتفكّر والنظر، والبرهان على أُصول الدين والعقائد الحقّة، هو أمر متّفق عليه بين علماء جميع المدارس ولا خلاف فيه أبداً، وإنّما وقع الخلاف بينهم في بعض المسائل، هل دليلها عقلي أو نقلي؟ مثل: الإمامة، والعصمة، وما إلى ذلك.
    بالاطلاع على كتاب في علم الكلام والعقائد فاننا تجد كثير من الأُصول والعقائد قد ذكروا لها أدلّة عقلية ونقلية، وتجد أيضاً بعض الأُصول لا يمكن الاستدلال عليها إلاّ بالعقل، مثل: إثبات وجود الله تعالى ووحدانيته، وما يليق وما يجوز أن يوصف به، وما ينزّه عنه من الجسمية والمكان والتركيب والحركة والحدوث، وما إلى ذلك.
    وكذلك النبوّة لا يمكن أن تثبت بالنقل، إلاّ أن يبرهن النبيّ بمعجزة تقهر الأسباب الطبيعية وتخرقها فيذعن العقل إلى صدقه وإرساله من قبل الله عزّ وجلّ، ولو صدّقنا إخبار ونقل كلّ من يدّعي النبوّة لصدّقنا مسيلمة الكذّاب وطليحة بن خويلد، وسجاح، وأمثال هؤلاء من مدّعي النبوّة!.
    لولا العقل لما أمكن اتّباع النقل، وما صحّ الاحتجاج بالنقل أصلاً.. إذ يلزم من القول: بالاكتفاء بحجّية النقل فقط، الدور، إذ يبطل النقل رأساً حين ذلك؛ لأنّ النقل لا يمكن الاحتجاج به دون إدراكه وقبوله وتصديقه أوّلاً عن طريق العقل.
    فوجوب المعرفة والنظر والتفكّر ومعرفة الله عزّ وجلّ قد أجمع علماء الكلام على ثبوتها عن طريق العقل، وأوجبوا إعمال العقل لإدراك هذه المعارف، من وجود الله عزّ وجلّ، وتوحيده، وإثبات صفاته اللائقة به، كالعلم والقدرة والحياة والغنى، وتنزيه الله عزّ وجلّ عن الصفات السلبية وغير اللائقة به عزّ وجلّ.

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.