موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
شرفات عمان تغني طربا للأردنيين
محمد العرسان 2017/10/19

عندما كان الصحفي الأردني محمد فضيلات يتجول في شارع الملك فيصل بوسط البلد عمان هو عائلته قبيل عيد الأضحى، اخترق صوت عذب مع ضجيج المركبات و أصوات الباعة، تتبع فضيلات الصوت ليصل إلى إحدى شرفات عمان و قد تحولت بشكل مفاجئ مسرح للغناء.

 

 

بدأت علامات السرور تظهر وجه فضيلات بعد أن كانت أميل للعبوس بعد يوم طويل من العمل، ورفع رأسه يتابع العرض الموسيقي من دون أن يتوقف عن السؤال عن المناسبة أو السبب، فيما راح أفراد أسرته يصفّقون ويتمايلون طرباً مع الألحان التي استوقفت جمهوراً كبيراً من المشاة.

 

 

ما شاهده فضيلات ومئات الأردنيين بشكل مفاجئ، كان عبارة عن مشروع تفاعلي يدعى “شرفات”، بتنظيم من جمعية “تجلى” للموسيقى والفنون، يتضمن عروضا غنائية موسيقية تقدم للناس مباشرة دون أي إعلان مسبق عن مواعيدها.

 

 

رئيسة جمعية تجلى، رسل الناصر، تقول إن “فكرة المشروع مستوحاة من مشروع “أوبرا البلكونة” الذي أطلقته مؤسسة محطات للفن المعاصر بالتعاون مع تياترو للمسرح المستقل في مصر في آذار 2014، وانتشرت عروضه في مناطق عديدة في مصر.

 

 

يهدف المشروع كما تقول الناصر إلى “نشر الموسيقى بشكل مباشر وعفوي مع الناس في الشارع، وإيجاد تفاعل وتواصل بسيط ومؤثر معهم، وكسر الجمود، وتشجيع السياحة، وإضفاء جمالية حقيقة إلى مدينة عمان”.

 

الإطلالة الأولى للمشروع كانت في  وسط البلد عمان عام 2015 – حسب الناصر- وكان تخوف كبير من القائمين على المشروع، والسبب كما تقول “لم يكن لدينا أي فكرة حول شكل ردة الفعل الناس خصوصا أن الفعالية هي احتكاك مباشر بالمجتمع، الى جانب ان الفعاليات الموسيقية والغنائية بالشارع قليلة أو حتى معدومة “.

 

 

 

وتعتقد الناصر أن مشروع شرفات تمكن فترة خلال انطلاقة من 2015 إلى 2017 “كسر جدار الخوف بالنسبة للفنانين الذين اعتادوا العزف على المسارح الفنية،  بعد التفاعل والردود الإيجابية المباشرة التي تلقوها من المواطنين في الشارع”.

 

تقول الناصر التي تعمل مع الفرق في الأمور الادارية  “الإقبال كبير وبقيت الفعاليات في ذاكرة الناس، وأصبحنا معروفين لدى المحلات التجارية في وسط البلد، عندما نتجول يسألونا أين الفعالية القادمة ستكون،الجمهور جاهز ومتشوق مفتقر جدا لسماع هذا الشيء وهنا المسؤولية على الفنانين بأن يتحركوا ويعملوا شيء يشبهنا ويشبه الناس”.

 

أصحاب محلات في قلب عمان التجاري وقفوا متسمرين أمام مغنيين أطلوا عليهم من شرفات أبنية تاريخية، هشام السروجي صاحب محل ملابس في وسط البلد عمان، انتابته الدهشة عيد الأضحى الماضي وهو يشاهد فرقة موسيقية تغني من على شرفة “ديوان الدوق” متحف خاص في وسط البلد، يقول السروجي  إن “دهشتي  تحولت إلى فرحة بسبب هذا المشهد غير المألوف، الذي أدخل الفرح لقلوب أصحاب المحلات والعمال بعد يوم طويل من التعب، فكانوا بحاجة لنوع من الترفيه”.

 

ولجأت جمعية تجلى انتقاء الأغاني القريبة من ثقافة الناس في الأردن، تقول الناصر أن “الفنانين اختاروا أغاني كلاسيكية وفلكلورية من بلاد الشام، الى جانب  أغاني فلكلورية أردنية للقوات المسلحة الأردنية التي شاركت في الفعاليات ايضا، مع  أداء مقطوعات لأوبرا عالمية”.

 

المشروع لم يبقى في العاصمة عمان، اذ قامت جمعية تجلى بنقله الى المحافظات الأردنية: كاربد، والسلط، ومادبا، وأطل الفنانون  في  أبريل 2017 بشكل مفاجئ على أهالي مدينة السلط من على شرفة  “بيت أبو جابر” التاريخي بدعم رئيسي من مؤسسة عبد الحميد شومان وبالتعاون مع جمعية رواق الأردن للثقافة والفنون (اوركسترا وجوقة البلقاء).

 

وقدم العرض الموسيقي في السلط أغنيات من التراث الاردني والعربي إلى جانب مقطوعات موسيقية وأوبرا كلاسيكية مثل: Vega Luna، Saint Lucia، وأغاني مثل الحلوة دي لسيد درويش، وحوّل يا غنام، وفوق النخل، وأغاني من الفلكلور الأردني وغيرها من الأغاني الشرقية المعروفة.

 

ويتلقى الفنانون المشاركون في العرض مكافآت مالية من الجهات الداعمة والشريكة ومن أبرزها أمانة عمان ممثلة في مديرية الثقافة التي تقدم الدعم اللوجستي اللازم وخصوصا اختيار الشرفات ذات الطابع المعماري التاريخي بغية إبرازها سياحيا.

 

هند حامد مغنية أردنية، شاركت جمعية تجلى في مشروع شرفات، وقامت بأداء اغنية “بالي معاك” للمطربة السورية المشهورة  “لينا شماميان” من على شرفة مقهى خاص في جبل اللويبدة بشهر ومن على شرفة بيت شقير التراثي في جبل عمان خلال عيد الفطر الماضي.

 

 

وحول شعورها للغناء أمام الناس مباشر تقول” كمغنية محترفة، أميل إلى الحفلات الموسيقية التي تم تنظيمها مسبقا مع تحديد مواعيد وأماكن، ويأتي الناس خصوصا للاستمتاع بالموسيقى والغناء، ولكن شرفات أعطاني الفرصة “لاستكشاف الموسيقى والغناء بطريقة مختلفة تماما في كل مرة نقوم به في شرفة مختلفة في عمان، وهذا اتصال خاص مع هذا الجمهور يجعل التجربة أكثر قيمة، و يعطك الرغبة في القيام بذلك مرارا وتكرارا. “.

 

مدير مديرية الثقافة في أمانة عمان ، سامر خير، يقول ” إن “هدف امانة عمان من الشراكة في هذا المشروع هو تقديم مادة فنية ذات جودة عالية لمجتمع المدينة على الشرفات خاصة في وسط البلد وجبل اللويبدة، كما نهدف الى تنمية المجتمع من خلال الموسيقى  لنصل إلى سلوك مدني يتذوق الفن، ويحترم الآخر ويحترم القانون ويحافظ على الممتلكات العامة ويحافظ على الفضاء العام والأهم من ذلك من يحترم الرأي الآخر، ومن ادواتنا الرئيسية لذلك هو الارتقاء بالذائقة الفنية لأن الإنسان ممن لديه ذائقة فنية متميزة بالتاكيد لا يكون همجيا”.

 

يتفق خير ورسل الناصر أن مثل هذه الفعاليات ضرورية لترطيب الأجواء، في وقت يشهد الشرق الأوسط موجة من التطرف العنيف، تقول الناصر”لصمت احيانا في مدينة عمان يقتل، وانا اقدر حجم الإحباطات عند الناس مما يدور حوله من أحداث، في المرحلة الثانية للمشروع كان هدفنا اطلاق اصوات الشباب والتوجه للمحافظات وبدأنا ذلك في 2017 وكان شعارنا تحت مدن تشبهنا  لانه نحن اصحاب المدن ونحن من تاريخها” .

 

نفسيا لهذه الفعاليات الفنية تأثير على الناس، كما يؤكد قال دكتور علم الاجتماع والنفس من الجامعة الأردنية البروفيسور حسين الخزاعي، يقول ، “الموسيقى تولد راحة نفسية لدى الإنسان وتحرك مشاعرهم باتجاه قضايا إيجابية، وتخلق شعور لدى المواطن  بامن وامان مقارنة في الأجواء الملتهبة التي تشهدها المنطقة وخاصة أن  الأردن محاطة شرقا وغربا وشمالا وحتى جنوبا بأحداث دامية،هذا يعطي رسالة هادئة للناس أننا نحن لدينا موسيقى في وقت تشتعل فيه المنطقة”.

 

يرى الخزاعي، أن “هذا النوع من التواصل مع الجمهور يعد مهما جدا وخاصة انه يتحدث عن قضايا وعن واقع مع مشكلات اجتماعية تهم المجتمع من خلال توظيف الموسيقى والترفيه والكلمات الشعرية والألحان التي تتناسب مع اذواق المجتمع، ويعد هذا الأسلوب (التعليم بالترفيه ) من انواع التعليم الذي يثقف الناس ويوعيهم ويحفزهم نحو مواجهة قضية معينة وهذا الأسلوب نجح في امريكا وفي اوروبا ويستخدم لديهم في كل الدول المتقدمة عن طريق ما يسمى بتثقيف الشارع”.

 

فعاليات هذا المشروع القادمة غير معلنة، وترفض جمعية تجلى الاعلان المسبق عن الفعالية القادمة، بهدف المحافظة على فكرة المشروع الذي يفاجئ الناس من خلال الشرفات التاريخية، فبدون سابق انذار وانت تسير في احد شوارع عمان لا تتفاجئ ان ظهر أحد الاشخاص ليغني لأم كلثوم انت عمري.

 

0
0

تعليقاتكم