موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
اغتصاب باسم الوطن
ليلى حزينة
2017/10/31

في برنامج “انفراد” على قناة “العاصمة” المصرية، دار جدال شديد بين ضيوف الحلقة الأربعة حول مشكلة التحرّش الجنسي في مصر والعقوبات المترتبة عليها.

وفي لحظة احتدام شديد وبينما كان الضيوف يصرخون بأعلى صوتهم مقاطعبن بعضهم البعض، قال المحامي نبيه الوحش، وهو أحد الضيوف وأكثرهم جدلاً، إن التحرش واغتصاب أية فتاة ترتدي ثياب غير “محتشمة” هو واجب وطني، مما زاد من النقاش احتداماً ومن الطين بلة. حتى أن ضيفة مشاركة كانت قد وافقت الوحش في ما قاله سابقاً أعلنت عن اعتراضها وعدم موافقتها على هذا التصريح.

تسبّبت هذه الحلقة من البرنامج بضجة كبيرة حيث تعرّض الوحش لهجوم شديد على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تصريحه المنافي للمنطق. بالرغم من ذلك لم يعتذر الوحش عن ما قاله أو يبد أي شعور بالندم أو الخجل، بل على العكس من ذلك هو ما حدث، فقد أكد خلال برنامجه “ملفات الوحش” على قناة “الحدث اليوم” ما قاله سابقاً عن ما أسماه اغتصاب باسم الوطن، وأضاف أنه من واجب الفتاة “احترام نفسها” حتى تكسب احترام الناس. 

لم تكن هذه المرة الأولى التي يتسبب نبيه الوحش بإحداث ضجة عارمة جلبت له وأنصاره الانتباه الذي يسعى لكسبه، إلا أن هذا الانتباه ما هو إلا ضوء مسلّط على أفكار رجعية وجاهلة، بل وخطيرة أيضاً على المجتمعات العربية التي لا تحتاج إلى من يفاقم أزماتها.

الوحش الذي يدافع عن “الاغتصاب الوطني” قام في برنامج “صح النوم” على القناة المصرية “LTC” بالاعتداء على مفتي استراليا وضربه بحذائه على الهواء؛ تصرف همجي مثل هذا لا يصدر إلا عن إنسان مجرد من الأخلاق واحترام الذات.

يبدو وكأن نبيه الوحش ومناصريه لا ينتمون إلى أية حضارة إنسانية تتسم بالعقلانية واتباع القوانين، إنما هم ينتمون إلى البرية. فبناءً على ما رأيناه وسمعناه من “الوحش” نستنتج أنه يفكر كما الوحوش؛ يعتدي على من يشاء/ ويضرب من يشاء، ويشجع غيره على الهمجية، ولا يمكن مناقشته بطريقة حضارية.

أي إنسان يظن أن اغتصاب امرأة لأي سبب كان هو “واجب وطني” يجب أن يواجه القانون بتهمة التحريض ضد نساء المجتمع كافة والتشجيع على ارتكاب الجريمة.

إنه لمن المؤسف أن يصدر كلام مثل هذا عن من ظننا أنهم مثقفون سترتقي بهم البلاد. يجب الوقوف في وجه أي شخص ينشر مثل هذه الأفكار الهمجية مهما كانت مناصبهم أو شهاداتهم الأكاديمية، والرد عليهم بقوة المنطق والعلم.

 

ليلى حزينة: كاتبة فلسطينية

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.