موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
استثمار التعليم أم تسليعه؟
د. يوسف ربابعة
2017/11/21

يبدو مصطلح الاستثمار من أكثر المصطلحات البراقة والجذابة في بلادنا، حيث حصل في العقدين الأخيرين على كل الاهتمام والعناية، وتأسست له هيئات ومؤسسات لتشجيعه وتزويده بكل ما يحتاجه، حتى صار كل شيء قابلاً للاستثمار بكل أنواعه وأشكاله، وربما صارت مؤسسات الدولة نفسها قابلة للبيع بوصفها مباني تقع في أراض مرتفعة السعر، ويمكن أن تنتقل إلى مكان أبعد في أرض بسعر أقل، وليس أدل على ذلك ما حصل مع أرض القيادة العامة ببيعها ونقلها ثم بيعها ونقلها مثلا، فأصبح نشيدنا الوطني الجديد يشدو باسم الاستثمار على أنه المنقذ من براثن المديونية والفقر، لكن مع ذلك لا المديونية انخفضت ولا الفقر انحسر.

قد نستطيع فهم هذا التوجه في عقلية تجار السياسة، لكنّ قاصمة الظهر حصلت حين تعاملت الدولة مع التعليم تحت عنوان الاستثمار، واختلط الحابل بالنابل حين لم يفرق دعاة الاستثمار بين مصطلحي “الاستثمار” و”التسليع”، إذ يعني الأول تقديم تعليم جيد منافس على مستوى العالم لتخريج كفاءات قادرة على صناعة الأفكار والإبداع الذي هو نتاج مُربح، ويؤدي لكسب الأموال، وإدخال العملات الصعبة، وتوفير فرص عمل للشباب في الخارج، أما الثاني “التسليع” فيعني تحويل العملية التعليمية بذاتها إلى سلعة قابله للربح، ويمكن تداولها واستغلالها واحتكارها، وتطويعها لنظرية العرض والطلب.

ظهرت نظرية الاستثمار بالرأس المال البشري في خمسينات القرن الماضي، حيث بدأ منظّرو الاقتصاد في البحث عن موارد جديدة خارج الأطر التقليدية للزراعة والصناعة، وتطورت هذه النظرية في دراسات الاقتصادي الأمريكي شولتز (وهو متخصص في اقتصاد التطوير، وقد ساهم في تطوير التعليم العالي في جامعة شيكاغو، ونال جائزة نوبل للاقتصاد سنة 1979(، فقد ركز اهتمامه على عملية التعليم باعتبارها استثماراً لازماً لتنمية الموارد البشرية، وبأنها شكل من أشكال رأس المال.

ومن خلال ذلك المفهوم أطلق على التعليم اسم رأس المال البشري، حيث يتحول هذا التعليم في نظره إلى وجه من وجوه الاستثمار، لأنه يصبح جزءا من الفرد الذي يتلقاه. وبما أن هذا الجزء أصبح جزءاً من الفرد ذاته، فإنه لا يمكن بيعه أو شراؤه، أو معاملته كحق مملوك للمنظمة. وبالرغم من ذلك فإن التعليم يعد شكلاً من أشكال رأس المال طالما أنه يتحول في المخرجات النهائية ليحقق خدمة منتجة ذات قيمة اقتصادية”.

فرغم أن شولتز قد تحدث عن استثمار التعليم إلا أنه في مفهومه الذي قدمه، وتحدث عنه، لم يقصد بذلك تحويله إلى سلعه تجارية، تدرّ أرباحا على تجارها، ولكنه قصد بذلك إكساب الفرد مهارات خاصة تساعده في زيادة الإنتاج في عمله، فالتعليم له جانبان، ثقافي واقتصادي، وهو يرى أن هناك بعض أنواع التعليم – إلى جانب فائدتها الثقافية – يمكن أن تحسن من طاقات وقدرات الأفراد اللازمة لأداء أعمالهم وإدارة شؤونهم، وأن مثل هذا التحسن يمكن أن يترتب عليه زيادة في الدخل الوطني. ويمكن القول بحسب ما يرى أن اعتبار كلّ من الآثار الثقافية والاقتصادية نواتج مشتركة لعملية التعليم. ويعني هذا أن الإسهامات الثقافية للتعليم تؤخذ كمعطيات يبدأ بعدها تحديد ما إذا كانت هناك بعض المنافع الاقتصادية للتعليم التي يمكن اعتبارها رأس مال يتم تحديده وتقديره.

لقد تمت عملية الاستثمار بعنوان براق، وهو مشاركة القطاع الخاص في تطوير التعليم، من باب المشاركة المجتمعية في عملية التنمية، وهذا أمر مهم وضروري، فعلى القطاع الخاص مسؤولية في التنمية والتطوير، والتعليم جزء مهم في ذلك، إذ إن الأمم المتحدة عرّفت المشاركة المجتعية في التعليم على أنها “العمليات التي توحد بين جهود الأهالي والسلطات الحكومية لتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تحقيقًا لتكامل هذه المجتمعات ومساعدتها الكاملة في التعليم القومي”. أو هي “الأنشطة التعليمية التي تستهدف تحسين جودة التعليم والتي تنفذ من خلال شراكة فعالة وإيجابية من مؤسسات المجتمع وتضافر الجهود الأهلية والحكومية لتقديم تدخلات ومساهمات عينية وغير عينية لإحداث تحسين في جودة التعليم”.

وكان المفترض أن تكون المشاركة لخدمة الأفراد من أجل الحصول على تعليم جيد، يضمن لهم الحصول على المعارف والمهارات التي تؤهلهم ليكونوا أكثر قدرة على الإنتاج في المستقبل، أي أن يستثمر القطاع الخاص بجزء من المال، ويسخرها في خدمة المجتمع، باعتبار ذلك جزءاً من مسؤوليته، مقابل ما يتوفر له من خدمات على حساب المواطنين وضرائبهم وأمنهم،  كما أن شراكة القطاع الخاص تشمل الاستفادة من الأبحاث العلمية والدراسات التي تنتجها الجامعات من أجل تطوير منتجاتها وتحسين مخرجاتها، سواء أكانت مادية أم معنوية.

يبدو أن ذلك الهدف لم يحصل، فدخل القطاع الخاص مستثمرا للسلعة، وليس مستثمرا في تنميتها، وأظن – وإن كان الظن لي إثما – أن هناك خلطاً متعمداً بين مفهوم الاستثمار الذي هو عملية تؤدي إلى التنمية البشرية، من خلال المسؤولية المجتمعية، وبين تحويل التعليم إلى سلعة، يتداولها رأس المال في الأسواق، دون النظر لما قد يخلّفه ذلك من ضغط على المواطنين، واستغلال حاجاتهم ورغبتهم في تعليم أبنائهم. لقد استطاع المسؤولون التجار بالفعل استثمار التعليم لتنمية جيوبهم، وليس لتنمية الفرد ليكون قادرا على مواجهة تحديات الحياة.

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث وأستاذ جامعي. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

 

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

التعليقات مغلقه

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.